تائه في أرض الغُرْبَة!

  • 71

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

قال الله -تعالى-: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) (النمل:80).

هذا حال أكثـر الناس؛ يسير في دنياه هائمًا على وجهه متخبطًا في الطريق وفي الحياة، يسير بلا مقصدٍ أو بغية أو هدف، فاقدًا للهوية؛ فقد تاه وغاب عن المهمة التي خُلق مِن أجلها.

- كيف لك أن تُسمع الحقَ مَن طبع الله على قلبه فأماته؟!

- وكيف لك تُسمع الحق مَن أصمَّ الله سمعه عن سماع الحق؟!

- فلا يصلح للإنسان الذي كرمه الله -تعالى- ورفع شأنه بين مخلوقاته أن يعيش بلا دورٍ يؤديه، وأن يكون دورًا مؤثرًا في المجتمع الذي يعيش في أحضانه.

- لا يصلح أن تعيش عاطلًا بلا دورٍ يُذكر.

- ولا يصلح أن تعيش متطفلًا في الحياة، وأن تنتقل من مائدة إلى أخرى متسولًا.

الدنيا أرض غربة:

فلا بد أنني يومًا ما سأرحل عنها لا محالة مهما امتد وطال زمن إقامتي فيها، فالدنيا ليست بموطن للإنسان، وليست بدار قرار، وإقامة بلا حدود أو توقيت.

(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185).

وكلنا موقن (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30)، فلا أحد على ظهر الأرض يُنكر هذه الحقيقة فلتستعد للرحيل متى نادى المنادي، فنحن جميعًا في الانتظار، في انتظار متى يُنادَى عليَّ فأجيب: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) (محمد:18).

(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) (الأنعام:158).

ما بعد إقرارك؟

عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، فالدنيا ليست لك بدارٍ تسكنه؛ إنما أنت عابر سبيل تجتاز مِن باب إلى باب.

الإسلام يرسم لك طريقك في الحياة:

- فكانت الخطوة الأولى الإلزامية: الدراسة الوافية والمتأنية للإسلام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:208).

- والخطوة الثانية: التزام الطريق والاستدامة في السير حتى اللقاء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102).

- فالإسلام يرسم لك ويحدد ويصور لك صورة التعامل مع الدنيا بكلمات وجيـزة؛ حتى لا تزل القدم بعد ثبوتها، كما زلَّت أقدام كثيـرة، وحتى لا ننجرف كما انجرف الكثيـر، وليستقر في داخلنا: أن الدنيا ليست بدار إقامة وخلود، ولكننا ما جئنا وأتينا إلى الدنيا إلا لمهمة واضحة فلا تنشغل عنها بغيرها.

نصيحة الأكابر للأكابر:

كَانَ ابنُ عمرَ -رضي اللَّه عنهما- يقول: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِنْ حياتِك لِمَوتِكَ" (رواه البخاري).

غنيمة لا تفوتك:

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مرشدًا إيانا، وناصحًا أمينًا قبل الندم والحسرة والتأسف: (اغْتَنِمْ خَمْساً قبْلَ خَمْسٍ: حَياتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وشَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وغِناكَ قَبْلَ فَقْرِكَ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

في أرض الغربة أحتاج إلى دليل ملازم لا يفارقني ولا أفارقه، دليل ومرشد يرشدني في أرض الضلالة؛ فليكن دليلك القرآن فلتقبض عليه بكلتا يديك، بل وعض عليه بالنواجذ.

انتبه!

- الغفلة داء مهلك لدنيا الإنسان ودينه.

- اقرأ في دليلك (القرآن) حال الغافلين حين يعاينون الموقف: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ . أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (يونس:7-8).

- واقرأ في دليلك (القرآن) سبب ورود أهل النار النار: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ) (الأعراف:179).

- واقرأ في دليلك (القرآن) كيف يصرف الله أهل الغفلة عن الحق فلا يرونه مع وضوحه وإشراقه: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ . وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ . سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (الأعراف:144-146).

البهائم تعرف لماذا خُلقت؟

كان رجلًا قد ركب على ظهر بقرة، فالتفتت إليه وقالت: (إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ) (رواه البخاري)، أرأيت كيف لم تغفل عما خُلقت مِن أجله، ولم تنشغل بغير المهمة.

- اذكروا نعمة الله عليكم: لقد أرسل الله إلينا رسولًا ليكون لنا دليلًا ومرشدًا، ويأخذ بأيدينا وحُجُزنا حتى لا نقتحم النار، فلا تغفل عن تَذَكّر نعمة الله عليك، (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164)، (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:1-2).

- فكلنا ضلال فهدانا الله -تعالى- بفضله ورحمته: (يا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ) (رواه مسلم).

- فالله أنزل كتابه، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليخرجنا من الظلمات إلى النور، ومِن الضلال إلى الحق المبين: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة:151)، فكانت مهمة النبي -صلى الله عليه وسلم- هداية العباد، وإرشادهم إلى طريق ربهم المستقيم، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

تائه يبحث عن الطريق:

لو كنت صادقًا في مطلبك؛ لبَصّرَك الله الطريق، ووفقك إلى عالمٍ رباني يأخذ بيدك ويرشدك في أرض الضلالة؛ فهذا الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا لما أراد أن يلمس الطريق ليسير في طريق التائبين، سأل عن أعلم أهل الأرض ليجيبه وينتشله من حيرته، ولكن الناس دلوه على راهبٍ لما رأوا من عبادته ظنوا أنه من أهل العلم، فلما سأله: هل لي مِن توبة بعد ما قص عليه أنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، وكأنه تعاظم في نفس الراهب، أنى يكون له توبة، وقد قتل هذا العدد الكثيـر؟ فكانت إجابته: لا، ليس لك مِن توبة؛ فقتله، وأكمل به المائة.

ولما كان صادقًا في طلب التوبة والمغفرة لم ييأس، وسأل عن أعلم أهل الأرض؛ فدلوه على عالمٍ، ولما سأله: هل لي من توبة؟ أجابه في كلمة واحدة: نعم، ومَن يحول بينك وبين التوبة، وأرشده أن يتـرك أرضه التي ارتكب فيها ما ارتكب مِن معاصٍ وآثام ومخالفاتٍ، ودلَّه على أرض بها أناسٍ يعبدون الله ليعبد الله معهم؛ فكان إرشاد العالم: أن اترك البيئة السيئة، ولتبحث عن البيئة الطيبة، والصحبة الطيبة التي تعينك على فعل الطاعات وترك المنكرات.

أثر الصحبة في حياة الإنسان واستقامته:

مَن تصاحب؟! ومَن تخالل وتصادق؟َ

- (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف:28).

- لا شَقَاء بمجالسة الصالحين الأخيار: (مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والسَّوْءِ، كَحامِلِ المِسْكِ ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ: إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ: إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) (رواه البخاري).

هم الصحبة التي لا يَشْقَى جليسهم، وإن لم يكن منهم ولم يصل إلى مصافهم: (إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ قالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وهو أعْلَمُ منهمْ، ما يقولُ عِبادِي؟ قالوا: يقولونَ: يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ ويَحْمَدُونَكَ ويُمَجِّدُونَكَ قالَ: فيَقولُ: هلْ رَأَوْنِي؟ قالَ: فيَقولونَ: لا واللَّهِ ما رَأَوْكَ؟ قالَ: فيَقولُ: وكيفَ لو رَأَوْنِي؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْكَ كانُوا أشَدَّ لكَ عِبادَةً، وأَشَدَّ لكَ تَمْجِيدًا وتَحْمِيدًا، وأَكْثَرَ لكَ تَسْبِيحًا قالَ: يقولُ: فَما يَسْأَلُونِي؟ قالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو أنَّهُمْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو أنَّهُمْ رَأَوْها كانُوا أشَدَّ عليها حِرْصًا، وأَشَدَّ لها طَلَبًا، وأَعْظَمَ فيها رَغْبَةً، قالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قالَ: يقولونَ: مِنَ النَّارِ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْها كانُوا أشَدَّ مِنْها فِرارًا، وأَشَدَّ لها مَخافَةً قالَ: فيَقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قدْ غَفَرْتُ لهمْ قالَ: يقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فيهم فُلانٌ ليسَ منهمْ، إنَّما جاءَ لِحاجَةٍ. قالَ: هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى بهِمْ جَلِيسُهُمْ) (متفق عليه). اللهم اهدني وسددني.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يعلِّم أصحابه كيف يطلبون هداية الطريق والتوفيق والسداد؛ فهذا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ، بالهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ) (رواه مسلم).

- فاذكر بالهدى هدايتك الطريق: (الرشاد في الأمر).

- والسداد سداد السهم: (الاستقامة والقصد في جميع الأمور).

إلى اليقظة والانتباه... هذه خطتك لإزاحة الغفلة وطلبًا لليقظة والانتباه:

1- المحاسبة الوقتية واللحظية (لوِ استَقبَلتُ من أمري، ما استَدبرتُ) فلتحيي هذه القاعدة في نفسك وحياتك لتُقَيّم دومًا ما أتممناه من عمل لنقف على الخلل والتقصير حتى لا نقع في خطأ أو تقصير وقعنا فيه قبل ذلك.

2- ملازمة التوبة والإنابة والاستغفار: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ) (طه:82).

3- الاستقامة على الطريق: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) (رواه مسلم)، وقال: (اللَّهمَّ اقسِم لَنا من خشيتِكَ ما يَحولُ بينَنا وبينَ معاصيكَ، ومن طاعتِكَ ما تبلِّغُنا بِهِ جنَّتَكَ، ومنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَينا مُصيباتِ الدُّنيا، ومتِّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتنا ما أحييتَنا، واجعَلهُ الوارثَ منَّا، واجعَل ثأرَنا على من ظلمَنا، وانصُرنا علَى من عادانا، ولا تجعَل مُصيبتَنا في دينِنا، ولا تجعلِ الدُّنيا أَكْبرَ همِّنا ولا مبلغَ عِلمِنا، ولا تسلِّط علَينا مَن لا يرحَمُنا) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

نصيحة أخيرة قبل أن يُغلق الباب: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:133-136)، وقال: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد:21)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا) (رواه مسلم).

- (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8).

- اللهم يا مقلب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك.