عاجل

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (10)

  • 138

قصة بناء الكعبة (8)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد طالعتنا الأخبار خلال اليومين الماضيين بتبشير الأمم المتحدة العراق بأنه دخل التاريخ -وكأنه لم يدخله مِن قَبْل!-؛ لأن "بابا الفاتيكان" أقام لأول مرة الصلاة الإبراهيمية الجامعة لليهود والنصارى والمسلمين، بعد أن أعلن رغبته عن ذلك هناك في زيارته للعراق قَبْلها بيوم، وقال: "أريد أن نصلي جميعًا كأبناء إبراهيم".

ونحن بصدد كتابة مقالاتنا عن دين إبراهيم -عليه السلام- وتعلُّق هذا الدِّين بالكعبة المشرفة، التي بَنَاها كأول مسجد وُضع في الأرض أَوَّل لعبادة الله، كما نَصَّ عليه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي ذر -رضي الله عنه-، لما سأله: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ) قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى) قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً) (متفق عليه).

وهو -عليه الصلاة والسلام- الذي أَذَّن في الناس بالحج إلى بيت الله الحرام، قال الله -تعالى-: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج:27-29).

وحجَّ موسى -صلى الله عليه وسلم-، كما مَرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بوادي الأزرق، فقال: (أَيُّ وَادٍ هذا؟) فقالوا: هذا وادِي الأزْرَقِ، قالَ: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ، وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ) (رواه مسلم)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابنُ مَرْيَمَ بفَجِّ الرَّوْحاءِ، حاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُما) (رواه مسلم)؛ هذا يدل على أن الأنبياء جميعًا يَحُجُّون إلى بيت الله الحرام، فكل مَن لم يحج إلى بيت الله الحرام؛ فليس مؤمنًا ولا مسلمًا، قال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران:97). فمَن أبى الحج، ولم يعترف بالكعبة المشرفة قبلة؛ فهو من الكافرين.

ونؤكِّد أن الصلاة الإبراهيمية كانت على التوحيد الخالص؛ لا الشرك بعبادة غير الله، قال الله -تعالى-: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة: 30-33).

وأن الصلاة الإبراهيمية الَحقَّة كانت على تصديق الرسل والإيمان بهم، والبشارة بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- الذي قال عن نفسه: (أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني)، قال الله -تعالى- عن إبراهيم: (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (الشعراء:83-84)، وقال -عليه الصلاة والسلام- هو وابنه إسماعيل -كما ذكر الله -عز وجل- عنهما في سورة البقرة -وهما يبنيان البيت-: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ > رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:127-129).

وقد استجاب الله دعوتهما -عليهما الصلاة والسلام- ببَعْثَة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وجعل به الأمة العظيمة التي سألها إبراهيمُ ربَّه في ولده إسماعيل، كما في التوراة في الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين 12: 13 عن قول الله -عز وجل- لإبراهيم: "وأما إسماعيل فقد سَمِعْتُ لك فيه، هَا أنا أُباركُه وأُثمِّره وأُكَثِّره كثيرًا جدًّا، اثني عشر رئيسًا يَلِد، وأجعله أمةً كبيرةً".

وهل وُجدت للعرب أمة عظيمة، أو دولة -أصلًا- يرأسها رؤساء، ويلي أمرها خلفاء؛ إلا بعد بَعْثَة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي أخبر بمثل ما جاء في التوراة؟!

فقد روى البخاري ومسلم عن جابر بن سَمُرة -رضي الله عنهما- قال: دخلت مع أبي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فسمعته يقول: (إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً)، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: (كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ) (رواه مسلم). وفي رواية: (لَا يَزَالُ الإسلامُ عَزيزًا إلى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً) (رواه مسلم). وفي لفظ: (لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً) (رواه مسلم). وفي لفظ للبخاري: (يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا).

وتفسير الحديث عند العلماء على أقوال:

منها: أنهم المستحقون للخلافة العادلون -كما ذكره النووي ورجَّحه ابن كثير-، وأنهم يكتملون إلى يوم القيامة. وهو أيضًا ترجيح القرطبي.

ومنها: أنهم اثنا عشر خليفة في زمنٍ واحدٍ. وهو أضعف الأقوال؛ لأن الأحاديث الصحيحة فيها أن كُلَّهم يجتمع الناس عليه.

ومنها: أنهم الذين اجتمع الناس عليهم وكانت الكلمة واحدة، وثَبَتَ لهم المُلك -ولو كانوا على غير العدل-؛ أولهم: الخُلَفَاء الأربعة، ثم معاوية -رضي الله عنه-، ثم يزيد بن معاوية، ثم اختلف الناس بعده حتى اجتمعوا على عبد الملك بن مروان، ثم أبناؤه الأربعة، ومنهم مَن يتوقف عند ذلك، ومنهم مَن يزيد على هؤلاء: الوليد بن يزيد؛ لأن الناس اجتمعوا عليه، ثم قتلوه؛ فتفرَّقت الأمة وحدثت الفتن.

وقيل غير ذلك.

والمقصود: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر بتفصيل ما ورد في التوراة عن وعد الله لإبراهيم -عليه السلام-.

والخلاصة: أن دينَ إبراهيم -عليه السلام- الحقَّ مرتبط ارتباطًا لا ينفك عن الكعبة قِبْلة المسلمين، ومَن صلَّى لغيرها بعد بعثة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وأمر ربِّه له أن يُولِّي وجهه شطر المسجد الحرام، قال -تعالى-: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:144-145).

وكلُّ مَن آمن بالقرآن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن مَن ولَّى وجهه في صلاته إلى غير الكعبة المشرفة؛ لم يكن مسلمًا ولا مؤمنًا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ) (رواه البخاري).

ولا تُقبلُ صلاة لغير الكعبة التي بَنَاها إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-، ولا تكون عبادة لله أصلًا؛ بل هي عبادة لغيره؛ فضلًا عن أن يُسمِّي العابدُ غيرَ اللهِ إلهًا، قال الله -تعالى-: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 65-68).

فلا يغرَّنَّ الباطلُ أحدًا مِن المسلمين؛ فإن المقصود مما يحدث جميعًا في هذا الزَّمَان هو ضياع هُوية المسلمين وولائهم لدينهم خاصة؛ فهم المقصودون لإزالة البُعد الديني في عداوة المسلمين لليهود حول المسجد الأقصى وأرض فلسطين؛ بزعم التعايش والتسامح!

ونقول: هل فَقَدَ المسلمون التعايش والتسامح طيلة ألف وأربعمائة سنة وزيادة، حَكَموا فيها معظمَ العالم المسكون في ذلك الوقت؟!

وبقية الملل الأخرى عاش أهلُها -ويعيشون- في ظلِّ الإسلام آمنين مطمئنين حين خضعوا لسلطان الإسلام، دون مداهنة من المسلمين، أو تصحيح لعقائد الشرك والكفر، ودون أن يُصلُّوا معًا صلاة واحدة يُسمُّونها: إبراهيمة!

ولو كان المسلمون لا يتعايشون مع الكفار دون الموالاة والمداهنة لهم -التي ظهرت في هذا الزمان باسم: الدِّين الإبراهيمي، والصلاة الإبراهيمية، والولايات الإبراهيمية المتحدة، ومعبد الديانات الإبراهيمية-؛ لما وُجدَ كافرٌ واحدٌ في بلاد الإسلام مِن المغرب إلى الصين؛ فقد بقي اليهودُ في الأندلس والمغرب وتونس، وبقي الأقباط في مصر، وبقي المجوس في فارس، وبقي الهندوس والبوذيُّون في الهند.

وهذا كله مِن أدلِّ الأدلة على سَمَاحة الإسلام؛ فهم باقون إلى يومنا هذا، وهو يدل على عدم المداهنة؛ لأن المسلمين لم يَعْرِفوا قط في تاريخهم تصحيح مِلَّة مَن يُكذِّب رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ويُكذِّب القرآن، ويعبد غيرَ الله صراحة؛ فهذه المداهنة، والمولاة، والإقرار بالباطل، وتصحيح ملة غير المسلمين، تنافي أصل شهادة: "أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله".

فاللهم إنا نبرأ إليك مِن كلِّ هذا الضلال، ونشهدك أننا برآء مما يعبدون؛ إلا الذي فَطَرَنا -سبحانه وتعالى-، وأننا نشهد أننا لا نرى تابعًا لإبراهيم -عليه السلام-؛ بل ولا لموسى وعيسى؛ إلا مَن صدَّق إبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ونشهد أن مَن كذَّب واحدًا من هؤلاء؛ وخاصةً محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وكذَّب القرآن الذي جاء به، وأبى أن يتابعَ محمدًا على شريعة الإسلام أنه كافر مشرك غير مقبول عند الله.

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره في تفسير قوله -تعالى-: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة:125): "قال الحسن البصري: "قوله: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ) أمرهما الله أن يُطهِّراه مِن الأذى والنَّجَس، ولا يصيبه من ذلك شيء. وقال ابن جريج: قلتُ لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ): أمرناه، كذا قال. والظاهر أن هذا الحرف، إنما عُدِّي بـ(إِلَى)؛ لأنه في معنى تقدمنا وأوحينا. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ) قال: مِن الأوثان.

وقال مجاهد وسعيد بن جبير: (طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ): إن ذلك مِن الأوثان، والرفث، وقول الزور والرجس.

قال ابن أبي حاتم: وروي عن عبيد بن عمير، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء وقتادة: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ) أي: بلا إله إلا الله مِن الشرك" (انتهى من تفسير ابن كثير).

وللحديث بقية -إن شاء الله-.