منظمات المجتمع المدني

  • 70

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

يُستعمل مُصطلح: "مُنظمات المجتمع المدني" مُقابل: "المنظمات الحكومية، والقطاع الخاص الربحي"، وتتميز مُنظمات المجتمع المدني بالعمل الطوعي غير الهادف للربح المادي، مِن أفراد تجمعهم مصالح وقيم وأهداف مُشتركة.

ومِن أهم مُنظمات المجتمع المدني: الأحزاب السياسية، والنقابات "المهنية والعمالية"، والجمعيات الأهلية، وبعض اللوبيات "جماعات الضغط"، وغيرهم.

وتنص مُعظم الدساتير على حرية تكوين وعمل مُنظمات المجتمع المدني، ومنها: الدستور المصري الحالي بتعديلاته.

ويكفي للتدليل على أهمية دور منظمات المجتمع المدني أن نذكر على سبيل المثال: أن القصر العيني بدأ كعمل أهلي حيث يُنسَب إلى أحمد باشا العيني الذي تبرَّع بقصره، وأُنشئت عليه المدرسة الطبية بمصر عام 1827م، كما بدأت جامعة القاهرة كجامعة أهلية يوم 21 ديسمبر 1908م، وفي عام 1917م اندمجت في الجامعة الحكومية.

ولا يمكن في المقابل تجاهل أن بعض منظمات المجتمع المدني الحالية تحمل أجندات غربية، لا تمت بأي صلة للمجتمع العربي والمسلم، وتهدف الأحزاب السياسية كأحد أهم مُنظمات المجتمع المدني في الأنظمة الديمقراطية للوصول للسلطة لتنفيذ برامجها وَفْقًا لبيئة انتخابية جيدة، وتداول سلمي للسلطة.

والبيئة الانتخابية المُشار إليها تشمل:

- قانون انتخابي عادل، يحقق الحد الأدنى مِن التوافق المجتمعي.

- إعلام مُحايد.

- إشراف نزيه.

- حياد السُلطات الأخرى التنفيذية والقضائية.

- تنافس حر وشريف بين البرامج والأحزاب والمستقلين، مع تكافؤ الفرص.

ولِجعل التنظير السياسي أقرب إلى الواقع العملي نقول: إن الأحزاب السياسية في الدول "النامية" لا تكون غالبًا على نفس المستوى مِن القوة التي تؤهلها للمنافسة على السلطة، بل إن الحزب الواحد يقوى أحيانًا، ويضعف أخرى، وهكذا.

وبعض الأحزاب السياسية ترى أن الواقع العملي "لأسباب داخل الحزب ذاته، أو خارجة عنه، أو هما معًا" لا يسمح لها بمستوى عالٍ مِن الأهداف.

وبعض هذه الأحزاب تسعى بعد الوجود إلى الاستمرار، والتأثير، والتغيير "السلمي المتدرج"، بكافة الوسائل الشرعية والدستورية والقانونية الممكنة والمتاحة، والتي تُعبِّر عن مبادئها.

وتختلف مجالات وأهداف التأثير والتغيير داخل مُنظمات المجتمع المدني ذاتها، فالدعوية غير السياسية، والنقابية، والجمعيات الأهلية، وغيرها، مع وجود مساحات مُشتركة بينهم.

ومع التسليم بأن المشاركة السياسية ليست هدفًا في حدِّ ذاته للبعض، ولكنها وسيلة مِن وسائل التأثير والتغيير المنشود، نجد أن المشاركة السياسية يتوافر لها مِن المجالات ما لا يتوافر لغيرها، ومِن ذلك:

- صفة الرسمية.

- إقامة علاقات وروابط قد لا يصل إليها العمل الآخر.

- تحقيق مصالح عامة لا يمكن تحقيقها بغير المشاركة السياسية.

- اكتساب الخبرات والكوادر رأسيًّا وأفقيًّا.

وإن كان مِن مثالب مُحققة مِن المشاركة السياسية عند البعض، فهنا يتم إعمال قاعدة المصالح والمفاسد، والنظر للمآلات، ونحو ذلك مِن قواعد السياسة الشرعية، والتي تحدد الاستمرار مِن عدمه.

ويظل التحدي القائم هو مدى تحقق هذه الأهداف وغيرها فعليًّا، في حدود المتاح والممكن.