أعظم الانتصارات في رمضان

  • 201

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد ارتبط رمضان بانتصاراتٍ عظيمةٍ في تاريخ الإسلام، وكان أول هذه الانتصارات: "يوم بدر"، وهو يوم الفرقان، أعظم معارك التاريخ بعظمة مَن شاركوا فيها، نصر الله فيها المسلمين أعظم انتصار؛ انتصار الإيمان على قلة المؤمنين على الكثرة الكافرة.

ومِن الانتصارات: "فتح مكة" يوم ردَّ الله النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- إلى بلده التي أخرجه منها أهلها فاتحًا منتصرًا مظفَّرًا، وتوالت الانتصارات في شهر رمضان في عين جالوت، وعمورية، وملاذكرد، وفتح البوسنة، وفتوح المسلمين في فرنسا ١٠٢هجرية، وقبرص، ومعركة العاشر من رمضان، والتي قهر فيها جيش مصر، والعرب أسطورة اليهود بالجيش الذي لا يقهر وهزموهم -بإذن الله-.

فكان رمضان دائمًا للمسلمين شهرًا بانتصاراتهم العظيمة، لكن الانتصار الأعظم في رمضان هو انتصار الإنسان على نفسه في ميدان مواجهة الشبهات والشهوات، فالمؤمن في معركة مع نفسه لا تكاد تهدأ حتى تنشب ثانية؛ فهو في صراعٍ دائمٍ بين النفس الأمارة بالسوء وبين نفسه المطمئنة، وهو مركب من عقل وشهوة، فإذا غلب عقله شهوته كان إلى نفسه المطمئنة أقرب.

وإذا ما حقق الإنسان هذا الانتصار على شهوات النفس ورعونتها، وميلها مع الهوى والدعة، والخمول والكسل، كان انتصاره على عدوه في الخارج أيسر وأسهل؛ ولذلك شرع الصوم ليكون دربة له على زوق طعم الانتصار الحقيقي حين يغلب شهوته وغرائزه بمحض اختياره وإرادته، فتقوى عزيمته ويعلو إيمانه فيكون إلى الانتصار على أعدائه أهون عليه بعد ما انتصر على نفسه، والله -سبحانه- يقول فى كتابه: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) (آل عمران: 120)، فحين تتحقق التقوى والتي هي ثمرة مِن ثمار الصيام ثم تدعم هذه التقوى بالصبر الذي هو أهم معاني الصيام، فما الصيام إلا صبر النفس على ما تكره، وتحميلها ما لا تبغي بمنعها عما تستحلي، فإذا كان ذلك كذلك؛ تقوى وصبر، فما الذي يستطيعه كيد الأعداء حينئذٍ؟!

فاللهم انصرنا على أنفسنا، واجعل ذلك سبيلًا لنا لتنصرنا على أعدائنا، واحفظ اللهم لبلادنا أمنها وإيمانها، وسلمها وإسلامها.