الله يهديك!

  • 80

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فالمعضلة في أيام الناس هذه، هي: وضع النصوص الشرعية في غير موضعها، وهذا ما وقع فيه كثير من الجماعات المنحرفة فكريًّا، وما أتألم منه: أن يأتي صاحب سنة يردد بعض الكلمات الشرعية، ويضعها في قالب غير القالب الذي وُضعت له!

ومن ذلك قول أحدهم للآخر: "الله يهديك"؛ لأنه اختلف معه في أمر دنيوي أو شرعي، والسؤال هنا: هل تستطيع أن تقول لأحدٍ نجح أو فعل فعلة حسنة: "الله يهديك"؟!

هل تستطيع أن تقول ذلك لأحد رؤسائك في العمل؟!

رأيت طالب علم يسأل شيخًا عالمًا في مسألة، ففهم الشيخ السؤال بطريقة خاطئة، فقال طالب العلم له: "الله يهديك" فغضب العالم من هذا الأسلوب!

أسهل طريقة لكي تجعل الذي يناقشك يبدو مخطئًا ومذنبًا أن تقول له: "الله يهديك"؛ فهذه العبارة لا تنهي الحوار فقط، ولكنها أيضًا تطلق حكمًا عليك، وتصورك بطريقة، وكأنك منحرف عن الصواب، وهي لا تتعلق بك فقط، ولكنها تصف الآخر بطريقة عكسية، فالذي يقول لك هذه العبارة لا يعني أنك فقط مخطئ، ولكنه هو أيضًا على صوابٍ!

وهي تمنح الشخص شعورًا بالانتصار الزائف، فيكفي أن تقولها حتى تشعر بالنصر حتى بدون أن تخوض أي معركة فكرية.

فنصيحتي لاخواني:

- لا تكونوا سببًا في امتهان افضل كلمة دعاء (الهداية).

- لا تجعلوا الناس يغضبون من هذه الكلمة.

- لا تلبسوا الحق بالباطل وأنتم لا تشعرون.

- لا تقولوها عند الاختلاف في الرأي.

- قولوها عند المحبة والمودة.

- بوَّبَ البخاري في صحيحه: "باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم"؛ لا لينفرهم، فقولوها للألفة بين إخوانكم.