• الرئيسية
  • المقالات
  • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (11) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة باستجابة دعائه

معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (11) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة باستجابة دعائه

  • 108

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

مقدمة:

- مما أيَّد الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم- في مواجهة المكذبين، وتثبيت المتبعين: استجابة دعائه فور سؤاله -صلى الله عليه وسلم-: فما أن يرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- يديه داعيًا ربه ومولاه، إلا استجاب الله لطلبه ولباه، وهذا من أعظم الأدلة على صدق دعواه، وصحه مسلكه وهداه: قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (الزمر: 3)، وقال: (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) (يونس: 69).

،وقال ابن القيم -رحمه الله-: "ومعلوم أن مَن عوَّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه" (الجواب الصحيح، 6/297).

- والدعاء من أجل العبادات التي يحبها الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليسَ شيءٌ أَكْرَمَ على اللَّهِ -تعالى- منَ الدُّعاءِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

- واستجابة الدعاء في حق عموم المؤمنين على مراتب ثلاث: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: (اللَّهُ أَكْثَرُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

- وأما في حقِّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن الله يستجيب دعاءه، ويعجِّل له الإجابة، وقد وقعت هذه الآية البيِّنة له في مواطن كثيرة، كل منها دليل من دلائل نبوته وصدق دعوته.

(1) استجابة دعوته -صلى الله عليه وسلم- لأمته بعدم إهلاكها بعذاب عام:

- كانت الأمم السابقة إذا كَذَّبوا أنبياءهم، عاقبهم الله وأنزل بهم العذاب العام، ولكن منعه الله عن أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- استجابة لدعوته -صلى الله عليه وسلم-، وإن فعلت ما فعلت، فالأمة الإسلامية باقية لا تزول ولا تبيد إلى يوم القيامة، وإن أصابها ما أصابها: ففي الحديث الطويل، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وإنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتي أنْ لا يُهْلِكَها بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأَنْ لا يُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن سِوَى أنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وإنَّ رَبِّي قالَ: يا مُحَمَّدُ إنِّي إذا قَضَيْتُ قَضاءً فإنَّه لا يُرَدُّ، وإنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أنْ لا أُهْلِكَهُمْ بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأَنْ لا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن سِوَى أنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، ولَوِ اجْتَمع عليهم مَن بأَقْطارِها، أوْ قالَ مَن بيْنَ أقْطارِها، حتَّى يَكونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، ويَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ وهُمْ كَذلكَ) (رواه مسلم).

(2) استجابة دعائه -صلى الله عليه وسلم- في نزول المطر ومنعه:

- عادة المطر إذا نزل أن يسبقه غيوم وسحب ورياح، والعكس إذا امتنع، وأما إذا انعكست سنته بدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فهذا خارج عن عادة الكون، وهو دليل من دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم-: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَبيْنَا رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ علَى المِنْبَرِ يَومَ الجُمُعَةِ قَامَ أعْرَابِيٌّ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَ المَالُ، وجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أنْ يَسْقِيَنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَيْهِ وما في السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قالَ: فَثَارَ سَحَابٌ أمْثَالُ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عن مِنْبَرِهِ حتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ علَى لِحْيَتِهِ، قالَ: فَمُطِرْنَا يَومَنَا ذلكَ، وفي الغَدِ، ومِنْ بَعْدِ الغَدِ، والذي يَلِيهِ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذلكَ الأعْرَابِيُّ -أوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ- فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَيْهِ، وقالَ: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، ولَا عَلَيْنَا)، قالَ: فَما جَعَلَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُشِيرُ بيَدِهِ إلى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إلَّا تَفَرَّجَتْ، حتَّى صَارَتِ المَدِينَةُ في مِثْلِ الجَوْبَةِ(1) حتَّى سَالَ الوَادِي -وادِي قَنَاةَ- شَهْرًا، قالَ: فَلَمْ يَجِئْ أحَدٌ مِن نَاحِيَةٍ إلَّا حَدَّثَ بالجَوْدِ" (متفق عليه).

قال النووي في شرح مسلم: "فيه المعجزة الظاهرة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إجابة دعائه متصلًا به، حتى خرجوا في الشمس".

(3) استجابة دعائه -صلى الله عليه وسلم- بزلزلة الأحزاب يوم الخندق:

- كان يوم الأحزاب عسيرًا على المسلمين كما وصف الله -تعالى-(2): (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) (الأحزاب: 10-11). وعن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: "قُلْنا يومَ الخَنْدَقِ: يا رسولَ اللهِ، هل مِن شيءٍ نقولُ، قد بلَغَتِ القلوبُ الحناجِرَ. قال: نَعَمْ، اللهمَّ استُرْ عَوْراتِنا، وآمِنْ رَوْعاتِنا" (أخرجه أحمد في مسنده).

- وهنا قام النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه ويتضرع له: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دَعا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على الأحزابِ، فَقالَ: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكتابِ، سَريعَ الحسابِ، اهْزمِ الأَحزَابَ، اللَّهُمَ اهزِمْهُمْ وزَلْزلهُمْ) (متفق عليه).

- فاستجاب الله دعاءه -صلى الله عليه وسلم-، وتغيَّرت الأحوال، وتبدَّلت إلى خير حالٍ للمسلمين، ونزلت الهزيمة، فأرسل عليهم الريح والملائكة تزلزل قلوبهم، وتقلع خيامهم، وتكفئ قدورهم، وتطفئ نارهم، ففروا هاربين، وتركوا من متاعهم ما تركوا غنيمة للمسلمين من غير حربٍ ولا قتالٍ: قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) (الأحزاب: 9)، وقال: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) (الأحزاب: 25).

(4) استجابة دعائه ببركة الذرية لأبي طلحة وأم سليم:

- بدعائه -صلى الله عليه وسلم- لهما بالبركة، رُزِقوا تسعة من حفظة القرآن: عن أنس -رضي الله عنه- قال: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ، مِن أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقالَتْ لأَهْلِهَا: لا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بابْنِهِ حتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ قالَ: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إليه عَشَاءً، فأكَلَ وَشَرِبَ، فَقالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ له أَحْسَنَ ما كانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذلكَ، فَوَقَعَ بهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أنَّهُ قدْ شَبِعَ وَأَصَابَ منها، قالَتْ: يا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لو أنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قالَ: لَا، قالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ، قالَ: فَغَضِبَ، وَقالَ: تَرَكْتِنِي حتَّى تَلَطَّخْتُ، ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بابْنِي، فَانْطَلَقَ حتَّى أَتَى رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فأخْبَرَهُ بما كَانَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ. (متفق عليه)، وفي رواية سعيد بن منصور والبيهقي، قال عباية بن رافع: "فَلَقَدْ رَأَيْتُ لِذَلِكَ الْغُلَامِ سَبْعَ بَنِينَ كُلَّهُمْ قَدْ خَتَمَ الْقُرْآن".

(5) استجابة دعائه لأبي هريرة وأمه:

- ذاكرة أبو هريرة -رضي الله عنه- الضعيفة، تتحول إلى حافظة حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأولى في الأمة، ببركة دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أنْسَاهُ؟ قَالَ: (ابْسُطْ رِدَاءَكَ)، فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بيَدَيْهِ(3)، ثُمَّ قَالَ: (ضُمَّهُ)، فَضَمَمْتُهُ، فَما نَسِيتُ شيئًا بَعْدَهُ. (رواه البخاري).

- أم أبي هريرة المعادية للنبي -صلى الله عليه وسلم- والإسلام، تتحول في لحظة إلى محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وللإسلام: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إلى الإسْلَامِ وَهي مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فأسْمعتْنِي في رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ما أَكْرَهُ، فأتَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَبْكِي، قُلتُ يا رَسُولَ اللهِ، إنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إلى الإسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا اليومَ فأسْمعتْنِي فِيكَ ما أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ)، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بدَعْوَةِ نَبِيِّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إلى البَابِ، فَإِذَا هو مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ، فَقالَتْ: مَكَانَكَ يا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ المَاءِ، قالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عن خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ البَابَ، ثُمَّ قالَتْ: يا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فأتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الفَرَحِ. قالَ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، وَقالَ خَيْرًا (رواه مسلم).

خاتمة:

- لقد كانت دعوات النبي -صلى الله عليه وسلم- المستجابة من أعظم أسباب اليقين عند الصحابة -رضي الله عنهم- حتى صاروا يميِّزون من دعائه كلمات لها مقاصد مخصوصة: عن سلمة بن الأكوع قال: خَرَجْنا مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- إلى خَيْبَرَ، فَسِرْنا لَيْلًا، فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعامِرٍ: يا عامِرُ ألا تُسْمِعُنا مِن هُنَيْهاتِكَ؟ وكانَ عامِرٌ رَجُلًا شاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بالقَوْمِ يقولُ: اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنا... ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا، فاغْفِرْ فِداءً لكَ ما أبْقَيْنا... وثَبِّتِ الأقْدامَ إنْ لاقَيْنا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا... إنَّا إذا صِيحَ بنا أبَيْنا وَبِالصِّياحِ عَوَّلُوا عَلَيْنا، فقالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَن هذا السَّائِقُ، قالوا: عامِرُ بنُ الأكْوَعِ، قالَ: (يَرْحَمُهُ اللَّهُ)، قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وجَبَتْ يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلا أمْتَعْتَنا بهِ؟ فأتَيْنا خَيْبَرَ فَحاصَرْناهُمْ... فَلَمَّا تَصافَّ القَوْمُ كانَ سَيْفُ عامِرٍ قَصِيرًا، فَتَناوَلَ به ساقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، ويَرْجِعُ ذُبابُ سَيْفِهِ، فأصابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عامِرٍ فَماتَ منه"(4) (متفق عليه).

فاللهم شفِّع فينا نبيك -صلى الله عليه وسلم-، وارزقنا استجابة الدعاء الصالح يا سميع يا مجيب.

وصلى اللهم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجوبة: الفرجة في السماء، والمراد أن السَّحَاب تقطع عَن الْمَدِينَة وَصَارَ مستديرًا حولهَا، وَهِي خَالِيَة مِنْهُ. (شرح النووي على مسلم).

(2) فالأسباب المادية كلها كانت في جانب المشركين، والحصار المضروب على المسلمين لو طال أكثر من ذلك، لأوشكوا على الهلاك.

(3) فغرف بيده: قال الحافظ: لم يذكر المغروف منه، وكأنها إشارة محضة.

(4) الشاهد منه: أنهم -رضي الله عنهم- كانوا يوقنون باستجابة دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لا سيما إذا استغفر لإنسان، حتى صاروا يميِّزون بعض دعائه بأن مفهومه أمر بعينه.

rl(null,true)])