اليوم عيد

  • 238

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد قال -تعالى-: (قُل بِفَضلِ اللَّـهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمَّا يَجمَعونَ) (يونس:58).

قال السعدي -رحمه الله- في تفسيره: "وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته؛ لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل".

وقال الله تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ) (الحج: 67).

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "منسَكًا؛ أي: عيدًا".

وعن أنس رضي الله عنه: كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ، قَالَ: (كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى) (رواه أبو داود والنسائي).

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

قال ابن القيم -رحمه الله-: "وكان -صلى الله عليه وسلم- يلبسُ للعيدين أجملَ ثيابه، فكانت له حُلَّةٌ يَلبسها للعيدين والجمعة" (زاد المعاد، 1/ 441).

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "لَيْسَ الْعِيدُ ثَوْبًا يَجُرُّ الْخُيَلاءُ جَرَّهُ، وَلا ‌تَنَاوُلُ ‌مَطْعَمٍ ‌بِكَفٍّ ‌شَرِهٍ ‌لا ‌يُؤْمَنُ ‌شَرُّهُ، إِنَّمَا الْعِيدُ لُبْسُ تَوْبَةِ عَاصٍ تَائِبٍ يُسَرُّ بِقُدُومِ قَلْبٍ غَائِبٍ" (التبصرة، ص 114).

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

إن ديننا قائم على العبودية الكاملة لله تعالى في كل وقت، وفي كل حين، بل في كل شيء؛ ففي أطراحنا وفي أفراحنا عبوديات وعبوديات

فاليوم عيد لمَن أظهر نعم الله عليه فشكره، وطلب الزيادة منه.

اليوم عيد لمن عظم الشعائر، قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب) (الحج:32).

اليوم عيد والفرح بطاعة الله والتوفيق فيها عيد.

اليوم عيد لكل من كان له نصيب من صيام وقيام وتلاوة قرآن، وذكر لله تعالى.

اليوم عيد لمن بحث عن التقوى المنشودة في أفضل الأيام.

اليوم عيد لمن أفطر الصائمين، وبذل المال والجهد، فروى ظمأهم وأنزل لهم حاجتهم.

اليوم عيد بالطاعات لا بالمنكرات.

اليوم عيد لمن خرجت متحجبة متسترة بلباس التقوى ولباس العفة.

اليوم عيد بالحب والمودة، لا بالشحناء والحقد والبغضاء.

اليوم عيد بالتزاور والتقارب وصلة الأرحام، واجتماع الكبار والصغار.

اليوم عيد لكل بار بوالديه، محسنًا لإخوانه، وأخواتها وأسرتها، وأولاده.

اليوم عيد بالرفق واللين، وبالدفء بين المسلمين.

اليوم عيد بالتكافل، وبالعطف على الفقراء والمساكين.

اليوم عيد لمَن جدد النية على دوام الطاعة والعبودية.

اليوم عيد لمن أصلح علانيته، وطهَّر سريرته.

اليوم عيد لمَن أطال المناجاة لربه -جل وعلا- في دجى الليالي وفي العشر.

اليوم عيد لكل مذنبٍ تائبٍ، ولكل مطيع استزاد، ولكل بعيد اقترب.

اليوم عيد لمَن رق قلبه فمسح رأس يتيم، وقضى له حاجته، وفرج عنه كربته.

اليوم عيد لمن أحب الطاعة وكره المعصية.

اليوم عيد لمن أحسن الظن بربه، وطلب بعمله وجهه الكريم لا وجه غيره.

اليوم عيد لمن عرف الطريق فلزمه، وطلب الله تعالى والدار الآخرة.

اليوم عيد للعالم الإسلامي وإن اختُلفت لغاته وعاداته وساعاته.

فعبودية الأرض اليوم الفرح بالعيد.

اليوم عيد بخروج الرجال والنساء، والغلمان والفتيات والفتيان؛ لإدراك صلاة العيد.

اليوم عيد لكل موحد في البر أو في البحر أو السماء.

اليوم عيد وعيدنا الأكبر في الجنة.

فاللهم يا ربنا أدم علينا أعيادنا في تقوى وفرح، وحبور وسرور، وعز وتمكين، وطاعة ورضا لك، وسكينة وطمأنينة، وحفظ للبلاد والعباد من كل شر ومكروه، ومن كل ما لا يرضيك، وتقبل منا أعمالنا وأعيادنا.

اللهم آمين.