وحدي في المنزل!

  • 143

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فشبكات التواصل الاجتماعي؛ تأمل في هذه الكلمة مرة أخرى... للأسف الشديد التواصل الاجتماعي الذي عرفنا الإسلام به انقرض إلى حدٍّ كبيرٍ، وأصبح التواصل (مِن بعيد لبعيد)، وأصبح التواصل عبارة عن  إحجام وإعراض عن الصلة الحقيقية، فالناس اليوم يهتمون بالصورة في كل شيء؛ فصارت الصلة أيضًا صورة وليست حقيقة.

فصلة الابن لأبيه وأمه أصبحت POST "بوست" محلَّى بزهرة!

ولا شك أن هذه الشبكة لها فائدة في التواصل الاجتماعي بين البلاد والمحافظات، لكنها أثَّرت تأثيرًا بليغًا في التواصل بين الأهل والصحب داخل القرية الواحدة!

إن هذه الأجهزة وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبحَت الشغلَ الشاغل للناس، وأصبحت مَفخرة بينهم، فيتفاخرون بهذه الأجهزة، وتغلغلَت في حياة الناس؛ بحيث لا تنفصل عنهم.

وممَّا أسهَم في هذا الجنون بها: الإعلانات المكثَّفة لهذه الأجهزة، وخدمات شركات الاتصال؛ ممَّا أدَّى إلى السيطرة على أمزِجة الناس، بل حتى الآباء والأبناء دخلوا هذه الشَّبكات، وشغلَتهم عن دورهم التربوي المنوط بهم!

وإن الدول المتقدِّمة لا تَتعامل مع هذه الأجهزة بهذا الجنون والإدمان الذي نتعامل معه، وإنَّ تأثيرها دائمًا يكون بالغًا على دول العالم الثالث بطبيعة الحال.

ومِن هنا نقول: لا بد مِن التوازن في استخدام الإنترنت، فلا تظنّ بأنك عندما تصاب بـ(داء الإنترنت) ستتمكّن مِن الاندماج مع الناس، ولا تظنّ بأنك عندما تدمن تقليب صفحات الشبكة ستنظر إلى الحياة بطريقة أجمل!

فالغالب أنك ستصاب بالعزلة المزمنة، والنظر إلى الحياة والمجتمع بحساسيةٍ مفرطة تقلّل مِن حلمك وسعة صدرك، ومع مرور الوقت ستصبح إنسانًا غير صالح!

فلذلك يجب أن نربي أبناءنا على القِيَم النبيلة، وتحصينهم فكريًّا وروحيًّا وسياسيًّا ودينيًّا؛ فما مِن ساعة تمر على الإنسان لم يذكر الله فيها إلا تحسَّر عليها يوم القيامة!

rl(null,true)])