حقيقة مذهب الأشاعرة المعاصرين في إثبات صفة العلو والفوقية بشهادة شيخ الأشاعرة

  • 1007

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فقد صرَّح فالدكتور "حسن الشافعي" -شيخ الأشاعرة في زماننا- في كتابه: (الآمدي وآراؤه الكلامية) بكلام مهم جدًّا جدًّا، يوضِّح أن كلام الأشاعرة المعاصرين في صفة العلو والفوقية هو في حقيقته كلام الجهمية والمعتزلة، فقال:

١- الأشاعرة بدأوا بإثبات الاستواء والعلو والفوقية لله -عز وجل-، دون كيف أو تمثيل أو تأويل، وهذا هو موقف الإمام أبي الحسن الأشعري، وتابعه في ذلك أصحابه وتلامذته، وتلاميذ أصحابه: كالباقلاني الذي أقرَّ بالاستواء، والفوقية والعلو؛ لورود النص بهما.

٢- أكَّد على أن أبا الحسن الأشعري في الأخير كان على منهج السلف؛ يثبت الصفات ويوافقهم فيما قالوه. (قلتُ: وهذا ثابت عن أبي الحسن الأشعري في كتابه الإبانة -الذي أقرَّ بصحته الأشاعرة المتقدمون: كالبيهقي وابن عساكر، والأشاعرة المتأخرون: كالتاج السبكي، والزبيدي، والأشاعرة المعاصرون: كالكوثري والدكتور حسن الشافعي ... )، وعقيدة أبي الحسن الأشعري الموافقة للسلف والمخالفة لما عليه أشاعرة اليوم ثابتة كذلك في كتابه: (رسالة إلى أهل الثغر).

٣- أكَّد الدكتور حسن الشافعي: أن المتأخرين من الأشاعرة من بعد الباقلاني اقتربوا من المعتزلة وخالفوا الأشاعرة السابقين فنفوا الجهة والمكان وأولوا الاستواء.

٤- وبيَّن الدكتور "حسن الشافعي": أن بداية ظهور نفي الجهة وصفة العلو والفوقية لله -عز وجل- عند الأشاعرة، وموافقتهم للمعتزلة في ذلك كانت في القرن الخامس بعد وفاة الباقلاني، وكان ابن فورك (ت: ٤٠٤ هجرية) هو أول مَن نفى الجهة وأوَّل الاستواء. (قلتُ: فعلى الشباب أن يعلموا أن مذهب الأشاعرة المعاصرين موافق لمذهب المعتزلة والجهمية، ومخالف لإمام المذهب أبي الحسن الأشعري والجيل الذي يليه، والجيل الذي يليه من الأشاعرة).

٥- أقسم الدكتور حسن الشافعي بمخالفة الجويني لمذهب السلف في تأويله الاستواء بالاستيلاء.

٦- ونقل أن الجويني وافق المعتزلة في نفي الجهة. (قلتُ: وهذا كلام صريح بأن مذهب الأشاعرة المتأخرين هو مذهب المعتزلة، وليس مذهب السلف، ولا مذهب أبي الحسن الأشعري، ولا مذهب الباقلاني الأشعري، ولا البيهقي الأشعري، وغيرهم ... ).

٧- قرَّر الدكتور حسن الشافعي: أن الرازي ساير الأشاعرة السابقين له في التأويل، لكنه تاب في أخريات حياته وعاد إلى منهج السلف، وأجرى النصوص على ظواهرها مع التمسك بقوله -تعالى-: (‌لَيْسَ ‌كَمِثْلِهِ ‌شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11). (قلتُ: وهذا صريح في أن الرازي في آخر حياته أثبت المعنى الظاهر من نصوص الصفات بلا تأويل، ولا تحريف، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهذا مذهب السلف).

٨- وقرر الدكتور حسن الشافعي: بأن الإيمان بعلو الله على سائر خلقه واستوائه على عرشه بلا تأويل أو تكييف أيسر للعقل المؤمن.

٩- وضَّح الدكتور حسن الشافعي: أن الصوفية الأوائل منهم مَن كان على منهج السلف مِن إثبات صفة العلو والفوقية التي أثبتتها النصوص القرآنية والنبوية، وأن منهم مَن أوَّل الاستواء، ونفى الجهة والعلو، وهؤلاء هم الذين تأثروا بعلم الكلام. (قلتُ: وعلم الكلام ذمه السلف والأئمة الأربعة، بل وذمه الجويني في آخر حياته، وكذلك الرازي، وهكذا فعل الغزالي في كتابه: "إلجام العوام عن علم الكلام"، وقصد بالعوام: العلماء والفقهاء ... وصرَّح هو بذلك في الكتاب).

١٠- بيَّن الدكتور حسن الشافعي: أن ابن رشد -وهو مِن الفلاسفة- أثبت لله الجهة والفوقية، وأوصى بعدم تأويل النصوص وإثبات أن الله في السماء؛ حفظًا لعقائد العامة. (قلتُ: لأن الله -سبحانه- لا يُخَاطِب الناس بما يضلهم في عقيدتهم -تعالى الله عن ذلك-، وكذلك لا يخاطب سبحانه عباده بما لا يفهمون، بل هذا غيب ينبغي التسليم فيه بما ورد؛ لأنه فوق إدراك العقل)، وبيَّن ابن رشد أن العرش عند نهاية الكون (حيث لا زمان ولا مكان)، والله استوى على العرش، ثم بيَّن الدكتور الشافعي أن ابن حزم -رحمه الله- كان على هذا، يعني يثبت الجهة والعلو لله -عز وجل-.

١١- وأخيرًا: العقل لا يستبعد إثبات صفة العلو والفوقية، وقد أثبتها ابن رشد بأفكار أرسطية.

وقرَّر الدكتور حسن الشافعي بأن الإيمان بعلو الله على سائر خلقه واستوائه على عرشه بلا تأويل أو تكييف، أيسر للعقل المؤمن.