(وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) (3) التباين التشريحي وأثره

  • 6

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فإن ذِكْر التباين الخِلقي بين الذكر والأنثى ليس مذمة أو انتقاصًا، بل هو قطع في عمومه بالنص: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى(آل عمران:36)، وبالقدر والطب، وهذا ما نشير إليه توثيقًا، ومِن ثَمَّ نعقب ذلك بمناسبة الخلق بحكمة الخالق في تشريعه، ولا أحد أعلم بالخلق ومصالحهم من الله، يعلم ضعفهم وجهلهم وعجزهم، ويعينهم على إكمال نقصهم بتشريع يناسب حالهم، فسرد الخلاف بين الذكر والأنثى؛ لنعلم لماذا اختلفت الأحكام في مواطن.

ومِن جملة التباين التي يذكره الأطباء:

- التباين التشريحي: فقد ذكرنا أن الاختلاف بين الرجل والمرأة في حجم الجمجمة ووزنها، وكذلك الاختلاف في تشريح القفص الصدري، وكذا في العمود الفقري، والقسم القطني، وعظم الأطراف، والفخذ، وله تأثير بالحوض وتجويفه.

ذكر د. "محمد علي البار" في كتابه: "عمل المرأة في الميزان": "فالأنثى أعرض تجويفًا في حوضها من الذكر، وأقل عمقًا، وفتحته السفلية أوسع في المرأة، وكل هذا تمهيد لحملها الجنين دون الرجل، فخلق الله لها ما تستعين به على تغذيته وحفظه، ومروره بتجويف الحوض ثم الخروج وقت الولادة" (انتهى بتصرفٍ).

فنخلص مِن ذلك: أن الله خلق الرجل وأوجب عليه النفقة على أهله، فأوجد له عضلات وعظامًا أقوى من المرأة، وأوجد في عضلات المرأة سائلًا مائيًّا؛ مما يجعلها رخوة، وزاد في تكوين دهونها لتكوين ثديين ومناطق أخرى في جسدها، وكذا تختلف الدورة الدموية في الرجل عن المرأة، وكذا عدد دقات القلب في الدقيقة للرجل 84 وللمرأة 94، وكذا ضغط دم المرأة أقل من الرجل، وكرات الدم الحمراء (من 5 إلى مليون في المليمتر المكعب 5، 5) للرجل، وأما المرأة من (4، 5 إلى 4، 8)، ونسبة الهيموجلوبين مختلفة بين الذكر والأنثى، وفي الأنثى أقل.

ومع الطمث والحمل والرضاع تتغير أحوال المرأة جسديًّا، بل ونفسيًّا: فالجسدية كإصابتها بآلام أسفل الظهر والبطن أثناء الحيض، وبعضهن بالصداع النصفي في مقتبله، وقد يوجد تشوش رؤية، ومع الحيض احتمالية فقر دم، ومع الحمل إصابة الجهاز الهضمي، فيكثر القيء وتضعف الشهية، ومع الحمل تزداد الدورة الدموية عن طبيعتها لجنينها.

وأما النفسية: فعرضة للاكتئاب والضيق أثناء الحيض، بل قال علماء الطب: "إن لدورة الطمث تأثيرًا كبيرًا على دماغ المرأة، فمع هرمون ستروجين يزيد النشاط واليقظة، ومع هرمون الجسفرون يكون الركود والسلبية، وفي فترة الحمل تزداد حساسية المرأة فتكون سريعة التأثر والانفعال.

وكذلك ذكر الدكتور "محمد وصفي" في كتابه: "الرجل والمرأة في الإسلام" ما يفيد بأن: طريقة التنفس في المرأة تابعة لطبيعة خلقة قفصها الصدري الأقل سعة والأقصر، فهي تتنفس صدريًّا في الشهيق بالأضلاع العليا حتى يناسب حملها، فإن صدرها لا يتمدد في التنفس للجزء السفلي، بخلاف الرجل الذي تنفسه بطني أو حجابي؛ فهذا خلقه -سبحانه- الذي أوجده في عباده ليقوموا بما يصلحهم ويناسب مهامهم.

- وأما التباين العقلي: فعلى مستوى بنية الدماغ، فالرجل يزن 49 أونس أو ما يعادل 1386. 7، أما المرأة فتزن 44 أونس، أي: ما يعادل 1245. 2، وأما كتلة الألياف العصبية الموصلة التي تربط شطري الدماغ ففي الإناث أسمك وأكثر انتفاخًا ووزنًا عن الرجل، وإن الذكاء والقدرة العقلية تعتمدان على حدٍّ كبيرٍ على حجم ووزن المخ، فتلافيف مخ الرجل أكثر بكثير منه في المرأة.

ويذكر الدكتور "عبد الوهاب الراوي" في كتابه: "معجزات القرآن العملية في الإنسان": "أن دماغ المرأة يمتد عمرًا أكثر من الذكور في المطاوعة والليونة، فيظل دماغ الإناث مفتوحًا للنمو والتغيير لسنين أكثر من الرجال، وأما الإدراك الحسي لدماغ المرأة فمختلف تمامًا عنه في الرجل؛ في السمع والإبصار، والذاكرة الصورية، والشم والتذوق، والقدرات والمهارات العقلية".

ولعل هذا نفصِّله فيما يقدم من المقالات -بإذن الله-.

والحمد لله رب العالمين.