الدعاء (6) من سنن وآداب الدعاء

  • 16

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمِن سنن وآداب الدعاء: الإلحاح في الدعاء وتكريره ثلاثًا، وأن يبدأ بنفسه، والإلحاح في الدعاء ممدوح ومحمود؛ لأنه لون من ألوان التذلل والخضوع، وحسن الظن بالله -عز وجل-، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعْجِبُهُ أَنْ ‌يَدْعُوَ ‌ثَلَاثًا، ‌وَيَسْتَغْفِرَ ‌ثَلَاثًا" (أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح").

وعن أُبَيِّ بنِ كعبٍ -رضي الله عنه-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا ‌فَدَعَا ‌لَهُ ‌بَدَأَ ‌بِنَفْسِهِ" (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

كذا من سنن وآداب الدعاء: الدعاء بالمأثور من الكتاب والسنة، فلا شك أنه لا مانع شرعًا أن يدعو المسلم بما تيسر له من الأدعية التي ينشئها من تلقاء نفسه؛ لأن باب الدعاء واسع، فللمسلم أن يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ما لم يشتمل دعاؤه على إثم أو قطيعة رحم، أو شرك أو سوء أدب، أو نحو ذلك؛ إلا أن الأفضل  للمسلم أن يتخير الأدعية المأثورة وجوامع الدعاء الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا أعظم مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، فإن الأدعية القرآنية والأدعية النبوية أولى ما يُدْعى به؛ لأنها شاملة للخير كله، في أفضل العبارات وأجمعها، وأوجزها؛ ولأن الغلط غالبًا يعرض في الأدعية التي ينشئها الناس من عند أنفسهم.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وينبغي للخَلق أن يدعوا بالأدعية المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنَّه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقا".

وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يختار في دعائه جوامع الدعاء فيقول: (رَبَّنَا آتِنَا ‌فِي ‌الدُّنْيَا ‌حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة:201)، وعن أنس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول: (كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ‌اللَّهُمَّ ‌يَا ‌مُقَلِّبَ ‌الْقُلُوبِ ‌ثَبِّتْ ‌قَلْبِي ‌عَلَى ‌دِينِكَ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

وقال علِي -رضي الله عنه-: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (قُلِ اللهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ، بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، ‌وَالسَّدَادِ، ‌سَدَادَ ‌السَّهْم) (رواه مسلم)، وعلَّم عائشة -رضي الله عنها- أن تقول في ليلة القدر: (اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم- : (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ لَهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وغيرها من الأدعية.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-.

rl(null,true)])