اضبط البوصلة!

  • 32

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فإن أكبر خلل يحدث سببه عدم فهم الأولويات وترتيبها، فماذا ينبغي عليَّ أن أفعل؟ وماذا ينبغي عليَّ أن أترك؟

لماذا أفعل؟ ولماذا أترك؟ أُقبل على ماذا وأُعرِض عن ماذا؟ ماذا أفعله أولًا وماذا أتركه أولًا؟

هذه الحيرة وغيرها تحتاج أولًا الى توفيق من الله أن يهديك إلى صاحب سُنةٍ يحملك على مرضاة الله ويرشدك إليها، ويضبط لك البوصلة ويوضِّح لك المعايير؛ فهذا الفتى التميمي عامر بن عبد الله، كان زهادًا بما في أيدي الناس، رغابًا بما عند الله، معرضًا عن الدنيا وزينتها، مقبلًا على الله ومرضاته.

أخي الحبيب ... إن زُهدك فيما في أيدي الناس ورغبتك فيما عند الله تشعرك بالشبع والقناعة، والرضا وعدم الشعور بالذلة أو القلة، بل لا تشغلك بما يلبس أو يأكل أو كيف يعيش؛ مما يجعل حياتك أسعد وعطاءك أجود وأَمَلك في الله أقوى؛ مما يؤدي إلى نجاحك ووصولك إلى هدفك، فاعرف الطريق ولا تنشغل عنه.

وفي كثيرٍ من الأحيان -للأسف الشديد- لا نحسِن ترتيب الأولويات فيضيع النجاح ولا تحقق الأهداف، فأيهما أولى: الشهوات والملذات وزخارف الدنيا، أم مرضاة الله وما عنده -عز وجل- من نعيم لا ينفد؟!

للأسف في كثيرٍ من الأحيان نفعل عكس ما نعتقد!

فمِن أجل لذة أو شهوة تختلف معايير الإقبال والإدبار؛ فترى نفسك تقبل على الشهوات الزائلة معرضًا عن مرضاة الله والجنة واللذة الباقية.

نعم، إن القابض على دينه كالقابض على الجمر، وليس من السهل أن تجد مثل هذا الشاب المميز الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ ‌لَهُ ‌صَبْوَةٌ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني)، أي: ليس له انحراف إلى الهوى، وهذا ليس مستحيلًا، فبالعلم والعمل، والصبر والعبادة، والرفقة الصالحة، ومجاهدة النفس والنصيحة، والالتزام مع العلماء الربانيين تتضح البوصلة، وتتجه الاتجاه الصحيح فتُقبِل على الله ومرضاته، وتُعرض عن الدنيا وزينتها.

وليس المقصد أنك لا تعيش في الدنيا، ولكن المقصد أن لا تكون هي أكبر همك.

وفقك الله للخير وأعاننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وأخيرًا: تذكَّر معاييرك: كن زاهدًا بما في أيدي الناس، رغابًا فيما عند الله، مُعرضًا عن الدنيا وزينتها، مُقبلًا على الله ومرضاته.

وصلِ اللهم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.

rl(null,true)])