كلمتين وبس .. . ضبط البوصلة

  • 83

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أمرنا الله -عز وجل-، ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- بأن نحسن معاملتنا لجيراننا من غير المسلمين؛ كما أمر الله في كتابه: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ ‌مُخْتَالًا ‌فَخُورًا) (النساء:36).

فـ"الجار الجنب": هو الجار "غير المسلم"، والإحسان إليه أمر مِن مقتضى كونك عبدًا لله ملتزمًا بأوامره.

وكلما صحت عبودية المسلم ارتقى في مراتب الإحسان وحسنت معاملاته مع غيره، وكذلك فإن صحة عبودية المسلم تستلزم منه ألا يكون مجاملًا أبدًا في أمر عقيدته، بل تُوجب عليه أن يوقن بما قاله الله -عز وجل- واصفًا به نفسه أو بما وصفه به رسوله، وأن يكون معتزًا بذلك مطابقًا فعله لما يقرأه ويتعبد به في صلاته لربه من كتاب ربه، كما في سورة الإخلاص: (‌قُلْ ‌هُوَ ‌اللَّهُ ‌أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(الإخلاص: 1-4).

فـلا يُقر أفعال مَن يسبون الله، ولا يهنئهم على عقيدتهم التي يَدَّعون فيها أن الله له ولد، أو أن الله قد وُلِد، أو أنه قد مات ثم قام للحياة مرة أخرى -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-؛ فهذا من مقتضى الإحسان في عبوديتك لربك، ونصحك الحقيقي، وإحسانك لغيرك من غير المسلمين.

فـفرق كبير بين: إحسان المعاملات، وبين المجاملة في أمر العقيدة، وعلى الحقيقة فإن إحسان المعاملة فرع عن صحة العقيدة والاعتزاز بها، لا المجاملة فيها.