العرب أفضل أجناس البشر عِرْقًا

  • 103

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالعربُ أمةٌ مصطفاةٌ، وهم أفضل أجناس البشر من الناحية العِرقية الإثنية؛ فقد وهبهم الله صفات خُلُقية، واستعدادات فطرية أهَّلتهم لاستقبال الرسالة الخاتمة وحملها إلى العالمين.

قال العلَّامة محمود شكري الألوسي رحمه الله: "لا يخفى على مَن عرَف أحوال الأمم، ووقف على ما كان عليه أجيال بني آدمَ، أنَّ أُمَّةَ العرب على اختلافها، وتفاوُتِ أصولها وأصنافها، كانت ممتازة على غيرها من الناس، متقدِّمةً في الفضائل والمآثر على سائر الأنواع والأجناس؛ فإن الله تعالى قد شرَّفها برسوله، وفضَّلها بتنزيله، وخصَّها بالخطاب المعجز، واللَّفظِ البليغ المُوجَز -القصير السريع الوصول إلى الفَهم، يُقَال: وَجُز اللفظُ وَجَازة، فهو وجيز-، والسؤال الشافي، والجواب الكافي، فالعرب أمراء الكلام، ومعادن العلوم والأحكام، وهم لُيُوث الحرب، وغيوث الكرب، والرِّفْد -العطاء والصِّلة- في الجَدْب، وهم أهل الشِّيمة - الغريزة والطبيعة والجِبِلَّة، وهي التي خُلِق الإنسانُ عليها، والمراد بها هاهنا: الأخلاق الحسنة- والحياء، والكرم والوفاء، والمروءة والسخاء.

أحكَمَتْهُمُ التَّجارِب، وأدَّبَتْهُمُ الحكمةُ فقضوا منها المآرب، ذلت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز - نجز الوعد نجزًا: تعجَّل-، فأحسنوا المقال، وشفعوه بحسن الفِعال، ولبِسوا من المجد ثوبًا سُنْدُسِيَّ الطِّراز-السُّنْدُس: رقيق الدِّيباج، والطِّراز: علم الثوب- ، يغسلون من العار وُجُوهًا مُسْوَدَّة، ويفتحون مِن الرأي أبوابًا مُنسَدَّة، كأنَّ الفَهْمَ منهم ذو أذنين، والجوابَ ذو لسانين، يضربون هاماتِ الأبطال، ويَعرِفون حقوق الرجال، إلى أن تلاعبت بهم أيدي الأقدار، وتفرَّقوا في أقصى الأنحاء والأقطار".

لم يكن هناك شعبٌ له رصيد من الفضائل النفسية، والذاتية، والجسدية، والعقلية، والأخلاقيةِ مثل ما كان للشعب العربي؛ لهذا اختار الله سبحانه وتعالى خاتَمَ أنبيائه ورسله من العرب برسالةٍ عامَّةٍ خالدة، واستأهل العرب أن يكونوا أحقَّ الشعوب بحمل هذه الرسالة وتبليغِها إلى الناس جميعًا.

والذي عليه أهلُ السُّنَّة والجماعة: اعتقادُ أن جنس العرب أفضل من جنس العجم (لا شك أن معيار تفاضل الناس إنما هو تقوى الله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وتفضيل العرب هو تفضيل جنس وليس تفضيل أفراد، فالعجمي الصالح أفضل من العربي المقصِّر في حق الله تعالى؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد، فإن في غير العرب خَلْقًا كثيرًا خيِّرًا من أكثر العرب، وفي غير قريش مِن المهاجرين والأنصار مَن هو خير مِن أكثر قريش، وفي غير بني هاشم مِن قريش وغير قريش مَن هو خير مِن أكثر بني هاشم"، وقال أيضًا رحمه الله: "وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، بمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم -وإن كان هذا من الفضل-، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نَفْسًا ونَسَبًا، وإلا لزم الدَّوْرُ").

والدليل: ما رُويَ عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: "قلتُ: يا رسول الله، إن قريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مَثَلَك -أي: صفتك- كمثل نخلة في كَبْوةٍ من الأرض - أنهم طعنوا في نسبك-، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله خَلَقَ الخَلْقَ فجعلني مِن خيرهم من خير فِرَقِهِم - أي: أشرفها، وهم الإنس- وخير الفريقين- أي: العرب والعجم-، ثم تخيَّر القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخيَّر البيوت - أي: البطون- فجعلني من خير بيوتهم - أي: بطن بني هاشم-، فأنا خيرهم نفْسًا - أي: رُوحًا وذاتًا؛ إذ جعلني نبيًّا رسولًا خاتمًا للرسل-، وخيرهم بيتًا - أي: أصلًا؛ جئتُ من طيب إلى طيب إلى صلب عبد الله، بنكاح لا سفاح" (رواه الإمام أحمد، وقال محققو المسند: "حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف).

والمعنى: أن النخلة طيبة في نفسها وإن كان أصلها ليس بذلك، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه خير الناس نَفْسًا ونَسَبًا.

وعن عبد المطَّلِب بن أبي وداعة، قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم على المِنبَر، فقال: "مَنْ أنا؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المُطَّلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فِرقةً، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فِرقةً، ثم جعلهم قبائلَ فجعلني في خيرهم قبيلةً، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرِهم نفْسًا" (أخرجه الإمام أحمد، وقال محققو المسند: "حسن لغيره).

فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ما انقسم الخلق فريقين إلا كان هو في خير الفريقين، والخلق هم الثَّقَلان، أو هم جميع ما خلق في الأرض، وبنو آدمَ خيرُهم، ثم جعل بني آدم فرقتين، والفرقتان: العرب والعجم. ثم جعل العرب قبائلَ، فكانت قريش أفضل قبائل العرب، ثم جعل قريشًا بيوتًا، فكانت بنو هاشم أفضل البيوت.

ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد بالخلق بني آدم، فكان في خيرهم، أي: في ولد إبراهيمَ أو في العرب، ثم جعل بني إبراهيم فرقتين: بني إسماعيل، وبني إسحاق، أو جعل العرب: عدنان وقحطان، فجعلني في بني إسماعيل، أو بني عدنان.

ثم جعل بني إسماعيلَ أو بني عدنان قبائلَ، فجعلني في خيرهم قبيلةً، وهم قريش.

وعلى كلِّ تقديرٍ فالحديث صريح بتفضيل العرب على غيرهم.