أصحاب ولا.. والأفكار المميتة !

تاريخ ازدهارنا الحضاري كان في أوقات تمسكنا بالدين والأخلاق.. والهزائم مرتبطة دائما بتجرعنا لسم الأفكار المميتة

  • 356

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:


- قسم المفكر الإسلامي الجزائري "مالك بن نبي" الحضارة في إطار تساؤله عن "لماذا تقدم الغرب و تأخر المسلمون؟"، فقسم الحضارة إلى ثلاثة عناصر: الفكرة، والأشخاص، والأشياء.


- ويقصد بالفكرة الجانب الديني والعقائدي والخلقي والقيمي، وقصد بالأشخاص رموز هذه الحضارة من البشر، ويقصد بالأشياء ما يكون من هذه الحضارة من مظاهر التقدم مثل المصنوعات والبنايات والمأكولات والفنون وغيرها.


- ثم قسم الفكرة إلى: فكرة مطبوعة، وفكرة موضوعة، وفكرة ميتة، وفكرة مميتة. 

- ويقصد بالفكرة المطبوعة: الأفكار الراسخة والتي شكلت وجدان وقيم أمة ما، وفي أمتنا الإسلامية ذكر أن الفكرة المطبوعة في أمتنا هي الكتاب والسنة، وما انبثق عنهما من أخلاق و عادات وتقاليد أصيلة.

- والفكرة الموضوعة: الأفكار التي وضعها أبناء أي حضارة لتطبيق أفكارهم المطبوعة، وضرب مثالا بالزكاة التي كانت تجمع عن طريق العاملين عليها، ثم في العصرالحديث يمكن أن تجمع بوسائل أحدث مثل الحسابات البنكية وغيرها. 

- والفكرة الميتة: الفكرة التي يخترعها المسلمون وهي تخاصم الكتاب و السنة، فهذه الفكرة تولد ميتة ولا ينبني عليها حضارة ولا تسبب نهوضا، كأن يترك الإنسان أكل الحلال من عمل يده الذي حث عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم ثم يعمد لصور أكل الحرام من فساد ورشى وأكل أموال الناس بالباطل.

- وأما الفكرة المميتة: فهي تلك الفكرة التي تستورد من الأمم الأخرى، والتي يستورد فيها فكرتهم المطبوعة و الموضوعة معا، فتستورد فكرة أمة من الأمم بنيت على معتقدهم وعاداتهم وأخلاقياتهم التي تتعارض تماما مع ديننا وعقيدتنا وأخلاقياتنا، ومحاولة فرضها على شعوبنا!! 


- وتكمن خطورة هذه الأفكار في أنها ليست ميتة فقط، ولكنها أفكار مميتة؛ لأنها كي تنتشر وسط شعب مسلم تعمل أولا على تحطيم قيمه ودينه وأخلاقه التي هي أهم عوامل تماسكه الداخلي، والتي بها تنسج أواصر العلاقات بين الأفراد والأسر والجماعات داخل مجتمعنا.


- خطورة الأفكار المميتة أنها تنتج حنظلا وشوكا ليس فيها طعام، ثم تعمد إلى التربة فتفسدها وتسممها، ويعاني منها المصلحون أشد العناء لأن التعامل مع تربة صالحة للزراعة أسهل بكثير من التعامل مع تربة أصابتها الملوثات.


- ولا يخفى على أحد المحاولات المستميتة و المستمرة والمنظمة التي تقوم بها الدول التي استعمرتنا ونهبت خيراتنا أزمنة طويلة ومنعت عنا علومها الحديثة، لنظل في تبعية دائمة لها.

لا يخفى أنها تحاول أن تصدر لنا فقط أفكارها التي تعاني منها و التي هي من جملة الأمراض المجتمعية عندهم فهم لا يروجون عندنا إلا هذه الأفكار ثم يمنعون عنا علومهم النافعة لنظل دائما واقفين على بابهم ننتظر ما يمنحوه لنا، فيصدرون لنا الترفيه ويمنعون عنا الجد.


- ولأن الأنسان يحب الترفيه؛ فعملوا على التفنن في إيصال أفكارهم من خلال الأفلام و التطبيقات الترفيهية وشبكة الإنترنت، و التي صارت في يد كل أبنائنا وبناتنا.


- إن ما أثير من رد فعل محمود من عموم شعبنا رفضا لما جاء في الفيلم الأخير هو دليل على قوة فكرتنا المطبوعة وفاعليتها في تحصين شعبنا من أفكارهم المميتة، لا يقبل شعبنا الانحراف الجنسي بكل صوره.

فلا يقبل بفعل قوم لوط، ولا يقبل الخيانة الزوجية، ولا يقبل الحمل خارج الزواج، ولا يقبل الحرية الجنسية للشباب، ولا يقبل شرب الخمور، ولا يقبل الاختلاط الماجن، ولا يقبل الألفاظ الخادشة للحياء فضلا عن سب الدين، وكل ما سبق هو ملخص لذلك الفيلم الأخير. 

لا يقبل شعبنا كل هذه الأفكار المميتة المستوردة والتي ترعرعت في بيئة وقيم تضاد قيمنا الطاهرة.


- ما تسمعه من صوت خافت موافق لهذه الأفكار المميتة إنما هو بسبب تشبع البعض بأفكار الغرب الموضوعة، وقبوله لتلك الأفكار المميتة منذ زمن، حتى أصبح يرى فيها الحق والتقدم والحرية وأنها من مظاهر الحضارة بزعمهم.


أكد المفكر الإسلامي الجزائري ما أكده ابن خلدون من قبل في مقدمته، أن لكل أمة باعث لحضارتها. وأمتنا لها خصوصية أن باعث حضارتها هو الدين، فاستعرض تاريخ المسلمين كيفما شئت ستجد أن أوقات الازدهار الحضاري هي أوقات التمسك بالدين والقيم و الأخلاق، وأن الهزائم مرتبطة دائما بتجرعنا لسم الأفكار المميتة.


- حري بكل مصلح غيور على دينه وشعبه وبلده أن يساهم في مواجهة هذه الأفكار المميتة ونشر نور الوحي الذي أنزله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.