المخدرات سمٌ قاتلٌ

  • 21

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن من مقاصد الشريعة التي جاء الإسلام بها حفظ الضروريات الخمس، وهي: الدِّين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، فما وجدت جريمة أهلكت صاحبها وجمعت ضياع هذه الخمس مثل تعاطي المخدرات.

 فكم من أعراضٍ هُتكت، فتحرش بعض الآباء ببناتهم، وقتل الأخ أخاه، وكثُرت الخلافات الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق، بل وربما قام أحدهما بنحر الآخر، لا أقول كما ينحر الجزور، بل بكلِّ وحشية وانتقام، وكم من مروع لأولاده، أو منتحر!

وكم من مستعد لأن يبيع كرامته وشرفه ليحصل بها لذه ساعة، ثم يعود ليبيع ما تبقى له من شرف، ويرى كل شيء أمامه أسود، مكتئبًا دائمًا، ويتبلد في الأفعال والمشاعر، مختل التوازن، يضحك في غير وقت الضحك، ويبكي في غير وقت البكاء.

ولا شك أن بداية هذه الجريمة تكون عادة بسبب رفقاء السوء، واستغلالهم لضعف الشخصية، والجهل بالعلم الشرعي، أو الفقر والحاجة، أو الخلافات الأسرية.

ولا يخفى على كلِّ قارئ أن المخدرات تتسبب في ارتفاع ضغط الدم، والتي تؤدي أحيانًا إلى حدوث انفجار الشرايين، وتعرضه إلى نوبات الصرع، و حدوث التهابات بالمخ، وتليف الكبد، وغيرها من الأمراض الفتاكة القاتلة، قال تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا"، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".

وعلى الجميع التكاتف من أجل منع هذه السموم عن بلادنا، ومعاقبة مروجيها بحكم الله عليهم، قال تعالى: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

كما أن الإعلام يجب أن يكون له دور بارز ونشط في بيان مخططاتهم وجرائمهم في تدمير وتحطيم شباب الأمه، وعلى أولياء الأمور احتواء أبنائهم، ومتابعتهم قبل وقوع الدمار والهلاك، قال الله جل وعلا: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".