تعظيم المنهج السلفي (2)

  • 24

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

لماذا منهج السلف؟

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "مَن كانَ مُستنًّا؛ فليستَنَّ بمَن قَد ماتَ فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ علَيهِ الفِتنةُ أولئِكَ أصحابُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانوا أفضلَ هذِهِ الأمَّةِ أبرَّها قلوبًا وأعمقَها عِلمًا وأقلَّها تَكَلُّفًا اختارَهُمُ اللَّهُ لِصُحبةِ نبيِّهِ ولإقامةِ دينِهِ فاعرِفوا لَهُم فضلَهُم واتَّبعوا علَى آثارِهِم وتمسَّكوا بما استطعتُمْ مِن أخلاقِهِم وسِيَرِهِم، فإنَّهم كانوا علَى الهُدى المستقيمِ".

بعض أهم ملامح ومعالم المنهج السلفي:

1- تعظيم نصوص الكتاب والسنة:

وذلك في نفوس أتباعه، وهذا مِن تعظيمهم لربهم المعبود، وتعظيمهم لرسولهم الكريم، وهذا يتطلب القبول التام لكل ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأخبر به عن ربه -تعالى-: "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ".

- إبلاغ النبي -صلى الله عليه وسلم- لرسالة ربه كاملة من غير نقصان، فقد تركنا -صلى الله عليه وسلم- على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ . تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا).

والواجب كمال التسليم لكلِّ ما جاء به الرسول مِن الحق، والانقياد والامتثال لأوامره، والانتهاء عما نهى عنه، وأن نتلقى خبره بالقبول والتسليم والتصديق دون معارضة: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وقال الله -سبحانه-: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، وجاء التحذير من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُفرق بين الكتاب والسنة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (لا أُلْفِيَنَّ أحدكم مُتَّكِئًا على أريكتِهِ يأتيهِ الأمرُ مما أمرتُ بهِ أو نهيتُ عنهُ ، فيقول : لا أدري ما وجدنا في كتابِ اللهِ اتَّبعنَاهُ).

فالواجب على المسلم الإيمان بالحق الذي أنزل الله -تعالى- على رسوله -صلى الله عليه وسلم- مِن دون تفريق، وهذا يتطلب الدراسة المتأنية لنصوص المنهج، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَـرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا)، (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ).

فتعظيم النصوص والتسليم التام لها، والانقياد يعصم الإنسان من الزلل والانحراف، فما انحرفت الأمم السابقة إلا بردهم لرسالات ربهم وتكذيب رسله، واعتراضهم على ما جاءت به الرسل من ربهم.

كذلك يأمن الإنسان ألا ينزلق كما انزلق أهل الأهواء والبدع لما ردوا من كتاب ربهم وهدي نبيهم ما لم يتفق مع أهوائهم وآرائهم الفاسدة.