• الرئيسية
  • المقالات
  • الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (2) رد الخلافة العباسية على النسب الفاطمي

الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (2) رد الخلافة العباسية على النسب الفاطمي

  • 70

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي سنة (402هـ - 1011م) كتب محضر ببغداد في قدح النسب الذي يدَّعيه الخلفاء الفاطميون، كما أقر الحاضرون على فساد عقائدهم، وأنهم زنادقة، وأنهم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الخرَّمي إخوان الكافرين، وقد شهدوا أيضًا أن الناجم بمصر -نسبة إلى اعتقادهم التنجيم-، وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم، حكم الله عليه بالبوار، قد وصل جدهم إلى المغرب، وتسمى بعبيد الله، وتلقّب بالمهدي، وهو مع من تقدَّمه من سلفه، أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد علي رضي الله عنه، ولا يعلمون أن أحدًا من الطالبيين، توقّف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج: إنهم أدعياء.

وقد كان هذا الإنكار شائعًا بالحرمين، وأن هذا الناجم بمصر وسلفه، كفّار وفسّاق، وأنهم لمذهب الثَّنويّة والمجوسية معتقدون، قد عطّلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء وسبُّوا الأنبياء، ولعنوا السَّلف، وادَّعوا الربوبية، وقد كتب خلقٌ في المحضر، منهم: الشريف المرتضي، وأخوه الشريف الرضيِّ، وجماعة من كبار العلوية، والقاضي أبو محمد بن الأكفاني، والإمام أبو حامد الإسفراييني، والإمام أبو الحسين، وابن الأزرق الموسوي، ومحمد بن محمد بن عمر بن أبي يعلى العلويون، والقاضي أبو القاسم الجزري، والفقيه أبو محمد الكشفلي، والفقيه أبو علي بن حمكان، وأبو القاسم بن المحسن التنوخي، والقاضي أبو عبد الله الصيمري.

وفي سنة (444هـ - 1052م) كرر القدح في نَسَب بني عبيد، الخارجين بالمغرب ومصر، وأن أصلهم من اليهود، وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر بن محمد الصادق رحمه الله، فكتب فيه خلق كثير، وعزوهم فيه إلى الديصانية منسوبون إلى: ديصان بن سعيد الخرمي من المجوس، والقداحية من اليهود، وكتب فيه العلويون والعباسيون والفقهاء والقضاة والشهود، وعمل به عدة نسخ، وسُير في البلاد، وشُيع بين الحاضر والبادي.

وقد ظل النسب الفاطمي غير معترف به؛ سواءً على المستوى الرسمي ممثلًا في الخلافتين الأموية في الأندلس، والعباسية في بغداد، وعلى المستوى الشعبي في عدم تقبل المصريين لمذهبهم منذ استيلائهم على مصر، وأيضًا نجد أن أعيان العلويين في بغداد قد طعنوا في هذا النسب.

وقد استمد الفاطميون لقبهم من اسم فاطمة الزهراء، وأُطلِق عليهم اسم: العبيديين؛ نسبةً إلى جدهم عُبيد الله المهدي، كما أطلق عليهم العلويون نسبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

والإسماعيلية نسبة إلى إسماعيل بن محمد بن جعفر الصادق، كما عُرِفوا بالمصريين نسبة إلى مصر، باعتبارها مقر ملكهم الأخير قبل زوال دولتهم.

ونكمل في المقال القادم إن شاء الله.