شبهة تبرك فاطمة بتراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم

بطلان الاحتجاج على التمسح والتبرك بالقبور بقصة فاطمة رضي الله عنها

  • 268

يستدلُّ القبوريون بجواز التبرك بقبور الصالحين والتمسح بأضرحتهم، بما رُوي عن فاطمة - رضي الله عنها - أنها كانت تبرَّكت بقبر أبيها ﷺ، فقد رُوي أنها أخذت قبضة من ترابِ القبر وجعلته على عينها ووجهها، وقالت:


مَاذا عَلَى مَنْ شَمَّ تُربةَ أحمد                أنْ لا يَشُمَّ مَدَى الزمانَ غَوَاليا


صبَّتْ عَليَّ مصائـب لو أنَّها                صــبت على الأيامِ عدن ليليا.(1)


- وهذه طريقة أهل البدع في التمسك بالضعيف والساقط، لتبرير ما هم عليه من البدع والانحرافات، بدلا من الرجوع عنها تمسكا بالسنة ونبذا للبدع والخرافات التي شوهت معالم الإسلام في نفوس العامة والخاصة.


- فهذه القصة ساقطة، لا تروى بسند متصل لفاطمة رضي الله عنها، ولذا قال الذهبي رحمه الله :"ومما يُنسبُ إلى فاطمة ولا يصح ..." وذكر البيتين(2).

وأوردها ابن الجوزي في كتابه (الوفا بأحوال المصطفى) بلا سند (3)

قال الدكتور عبد الرحمن المديهش في موسوعته عن السيدة فاطمة رضي الله عنها : "وهذا حديث منكر موضوع، إسناده لا يثبت، ومتنه منكر، لايتصور من فاطمة المؤمنة الصالحة، سيدة نساء أهل الجنة، أن تفعل هذا العمل عند قبر النبي ﷺ" (4)

وقد رجح الدكتور المديهش أن أصح شيء في البيت أنه للشاعر منصور الباخرزي الشيعي كما ذكره ابن المرزبان في طبقات الشعراء [ص٣٨٤]. 


_______

(1)شواهد الحق، النبهاني، ص(116)، التبرك، الأحمدي، (151، 166)، الوهابية في الميزان، جعفر السبحاني، ص(149).

(2) سير أعلام النبلاء (2/134)

(3) الوفا في أحوال المصطفى ص :819

(4) كتاب فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، للدكتور المديهش (2/375-378)