محبة الله غاية المؤمنين (1)

  • 30

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فحب الله جل وعلا من أجلِّ العبادات القلبية التي يسعى المسلم لتحقيقها، والتي لها أثر بالغ في حياته الدنيا، وكذلك يوم ميعاده، فإذا ما حقق العبد هذه المحبة نَعِمَ هذا القلب، وانشرح الصدر بنور المحبة قال الله: "والذين آمنوا أشد حبًّا لله"، وقال أيضًا: "أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه"؛ هذا النور الذي يورثه فرقانًا يفرِّق به بين الحق والباطل، وبين الصحيح والسقيم، وبين الصراط المستقيم والضلال المبين، يزيل به العقبات من أمامه، ويسير على بينة من أمره؛ هذا النور يجعله عبدًا ربانيًّا يعيش بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله، ويجتنب معصية الله يخاف عقاب الله، يسلك المنهج الصحيح المبني على الكتاب والسنة بفهم أعلم الناس بهما، وهم سلف الأمة، القرون المفضلة الثلاث الأول.

هذا النور يورثه السداد والرشد؛ فإن تكلم تكلم لله، وإن رأى رأى بتوفيق الله، وإن سمع سمع بتوفيق من الله، وإن مَشَى فبتوفيق الله، ولئن سأل الله أعطاه، وإن استعاذ بالله أعاذه، وأما إن قصَّر العبد عن بلوغ درجة المحبة مات قلبه، وأورثه العمى والصَمم، "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، فالعمى هنا عن إبصار الطريق الموصل إلى الله؛ عمى عن معرفة الله، ومعرفة دينه، ومعرفة نبيه، فلا يبصر إلا الشهوات والمنكرات، والملذات المحرمة، فيحيا حياةَ تخبطٍ من انحدار عقدي وسلوكي وأخلاقي، "ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا".

فهذه ثمار مَن لم يحقق محبة الله وآثارها على هوى نفسه وغيرها كثير، بل وأعظمها في الآخرة حينما يرى جزاء ما قدَّم من أعمال سيئة، "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل".

ومحبة الله لها علامات تدل عليها، نتعرف عليها في المقال القادم إن شاء الله.