حاجة الناس إلى المحسنين

  • 33

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

يقول الله تعالى: "فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، فالمحسنون هم الصنف الأكثر ذِكْرًا في القرآن الكريم في أنَّ الله جل جلاله يحبهم.

فإن الإحسان مشتق من "الحُسن" الذي هو الجمال والبهاء لكلِّ ما يصدر مِن العبد من خطرات ونبرات وتصرفات، وهو أعلى مقامات الرفعة الإنسانية، والمفتاح السحري لكلِّ أزماتها، وجسر سعادتها الأبدية، وكفى الإحسان شرفًا أن البشرية جمعاء اتفقت على حبِّه ومدحه، وأجمعت على كُره ضده مِن كافة صنوف الإساءة؛ ولذلك أولى الإسلام الإحسان عناية بالغة وجعله أسمى هدف تصبو إليه نفوس العابدين، وهو طريق الوصول لمحبة الله تعالى ومعيته ورحمته، بل ورؤيته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم، في جنة الخلد، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

- الإحْسَان هو وسيلة المجتمع للرُّقي والتَّقدُّم، وإذا كان العدل وسيلة لحفظ النَّوع البَشَريِّ؛ فإنَّ الإحْسَان هو وسيلة تقدمه ورقيِّه؛ لأنَّه يؤدِّي إلى توثيق الرَّوابط وتوفير التَّعاون.

- الإحْسَان وسيلة لإزالة ما في النُّفوس مِن الكدر وسوء الفهم، وسوء الظَّنِّ ونحو ذلك.

- الإحْسَان في عبادة الخالق يمنع عن المعاصي.

قال ابن القيِّم رحمه الله: "فإنَّ الإحْسَان إذا باشر القلب منعه عن المعاصي؛ فإنَّ مَن عبد الله كأنَّه يراه، لم يكن كذلك إلَّا لاستيلاء ذكره ومحبَّته، وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنَّه يشاهده، وذلك سيحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلًا عن مواقعتها، فإذا خرج مِن دائرة الإحْسَان؛ فاته صحبة رفقته الخاصَّة، وعيشهم الهنيء، ونعيمهم التَّام، فإن أراد الله به خيرًا أقرَّه في دائرة عموم المؤمنين".

- الإحْسَان إلى النَّاس سببٌ مِن أسباب انشراح الصَّدر.

الذي يحسن إلى النَّاس ينشرح صدره، ويشعر بالرَّاحة النَّفسيَّة، وقد ذكر ابن القيِّم في (زاد المعاد) أن الإحْسَان مِن أسباب انشراح الصَّدر، فقال: "إنَّ الكريم المحسن أشرح النَّاس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق النَّاس صدرًا، وأنكدهم عيشًا، وأعظمهم همًّا وغمًّا".

اللهم اجعلنا من المحسنين.