الإرهاب الفكري!

  • 25

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالإرهاب الفكري ليس مجرد صورة عصرية، بل سلسلة ممتدة ضاربة في التاريخ، ففي العهد النبوي وُصِفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالساحر والكاهن والمجنون، وكل هذا مِن صور الإرهاب الفكري؛ للصدِّ عن سبيل الله.

وعندما ظهرت البدع وانتشرت في بلاد المسلمين وُصِفَ مَن يحب الصحابة بالناصبي، ومَن يُثبِت الصفات بالمُشبه؛ حتى يُرهبون الناس مِن القول بذلك خشية الوصف بتلك الأوصاف الشنيعة، والعلمانيون يرمون أهل السُنة بالتشدد والتطرف، وأهل الحق لا يخافون في الله لومة لائم.

والإرهاب الفكري يبلغ أثره فيمَن غلبتهم الشبهات والشهوات، والأشخاص الذين يُقدِّمون عواطفهم على الفكر والتأمل، والمنهزمون نفسيًّا، وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.

ويمارس العلمانيون العربُ إرهابًا فكريًّا على مَن يُعارضهم، ولا يسمحون لهم بحرية التعبير التي يتشدقون بها، ولا يحترمون الرأي الآخر لمجرد مخالفته لما يذهبون إليه، فالعلمانيون يأمرون الناس بالحوار ومقارعة الحجة بالحجة، وينسون أنفسهم، فيكممون أفواه المخالفين، ويقمعون الإبداع الفكري.

وهذا أحد دعاتهم المعاصرين يسخر مِن شيخ الأزهر، فضيلة الدكتور أحمد الطيب، حفظه الله تعالى، لقراءته كتاب: "أفول الغرب" أثناء رجوعه بالطائرة مِن رحلة علاج، قائلًا: "لو أفل الغرب وغابت شمس حضارته مش حنلاقي قرص دوا، ولا كمان طيارة نرجع فيها!".

إنه نفس الاتجاه الذي تسير فيه النظريات العنصرية في تفسير التخلُّف، وتقسيم العالم إلى شمال متقدم، وجنوب متخلف، أو تقسيم العالم بحسب لون بشرة السكان إلى دول بيضاء متقدمة، ودول سوداء متخلفة؛ دول تصنع الأدوية والطائرات، ودول تستهلكها!

الغرب فعلًا إلى أفول يا هذا؛ ألا ترى:

- حالات الانتحار.

- الإدمان.

- الإلحاد.

- الشذوذ.

- التفكك الأسري.

- انتشار العنف والقتل.

- العنصرية؟!

وإذا كان كتاب أفول الغرب الذى قرأه شيخ الأزهر لمؤلف عربي مسلم، فقد كان نفس العنوان رئيسيًّا في مؤتمر ميونخ للأمن عام 2020، ومحورًا في التقارير البحثية لمؤسسات حلف شمال الأطلسي،  NATO كما سبق الفيلسوف الألماني أوسوالد شبانجلر، المغربي حسن أوريد، ومؤتمر ميونخ كذلك في التعبير عن هذه الرؤية في كتابه الذي يحمل ذات العنوان.  

لماذا يجحد العلمانيون العرب العلوم التي نبغ فيها المسلمون، ويتجاهلون دورهم في الحضارة؟!

إنه الإرهاب الفكري، ومرض التغريب.