أسئلة كاشفة!

  • 84

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فلا يخفى على مسلم، بل على أي عاقل في هذه الحياة أن ترتيب الأولويات فيما هو متاح من الأوقات، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي تجلب للإنسان مشاعر الحزن أو السرور؛ تنبئ بصدق عن حقيقة ما في مكنون قلبه من حقائق، بلا خداع للنفس، وأن المنشغل بقضية محورية في حياته وهو صادق في ذلك، فسيتبناها في كلِّ أحواله وظروفه؛ مهما كان ضغط الواقع من حوله، أو العوائق في طريقه.

فإن كنا نعلم ذلك بوضوح فلنحذر: أن نُخادع أنفسنا، أو أن نتأثر بأولويات غيرنا تحت ضغط الواقع من حولنا، وليجب كلُّ واحد منا على تلك الأسئلة الكاشفة بنفسه على نفسه؛ فهو أدرى بها من أي أحد:

- هل تبذل كل ما في وسعك في نشر دينك ومنهجك وقضيتك بين مَن حولك؟! انظر لنفسك وراجع مقدار جهدك في ذلك.

- هل استنفذت كل وسيلة ممكنة عندك؟! وهل أحسنت استغلال كل وقت متاح أمامك؟!

- مع مَن خططت أن تتحدث اليوم في قضايا دينك وأمتك ومصالح وطنك؟! وأين ستتواجد: هل في دفء بيتك أو أمام الشاشات بين الناس مهتمًا بمتابعة المباريات، متأسفًا على الواقع من حولك؟! أم بين الناس من حولك داعيًا إلى الله ومنافحًا عن شرع ربك، أو نافعًا للناس والمجتمع مِن حولك؟!

- هل تلح في طرق أبواب السماء بالدعاء لنصرة دينك، وعزة أمتك، ورقي وطنك، ونجاة نفسك وأهلك يوميًّا؟!

- كم مرة تدعو ربك في كل يوم؟! وهل تتحرى أوقات الإجابة أم تضيعها في متابعة المباريات وأخبارها؟!

- هل ما زلت تجد وقتًا كافيًا للنقاشات الكروية المروحة عن نفسك كل يوم؟!

- هل تضغط أوقات عملك الدنيوي أو الإصلاحي؛ لتجد الفرصة الكافية لمتابعة فريقك المفضل مع أصحابك في عرس كأس العالم الكروي؟!

- هل ما زلت تتتبع تحليلات ونتائج مباريات كأس العالم، وتعد العدة الذهنية والوقتية للمنافحة عن آرائك تجاه تلك التحليلات ببوستاتك القوية؟!

- هل ما زال فوز فريق أو هزيمة أخر لخصمه يسيطر على تفكيرك، ويحرِّك مشاعرك سلبًا أو إيجابًا بحزن قلبك أو فرحه بذلك، اعتقادًا منك أن هذا الميدان هو أحد ميادين النصر الحقيقية؟!

وسؤالي الآن الأوضح لي ولك:

- هل تأثرت قلوبنا ومفاهيمنا بضغط الواقع مِن حولنا أم بهزيمتنا النفسية أمام الشهوات المتتالية أم بضعف الإمكانيات المتاحة أمامنا؟ وهل تناسينا في خِضَم تلك الفتن المتتابعة مِن أين يأتي النصر والتوفيق؟!

- أم أن الإيمان في قلوبنا مع شدة الفتن من حولنا يجب أن يزداد رسوخًا، ويصير لنا زادًا نتقوى به؛ فنزداد يقينًا بأن الأمور على ما عند الله، وأن الفرح الحقيقي لا يكون إلا في رضا الله، وأن أفضل الأوقات هي تلك التي تقربنا إلى الله الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض بكن فيكون، وأن السباحة ضد الأمواج لإنقاذ الغريقين هي وظيفة المصلحين الصادقين المخلصين المحترفين.

- هل نعي فعلًا هذا الوعد وهذا الشرط: (‌وَلَيَنْصُرَنَّ ‌اللَّهُ ‌مَنْ ‌يَنْصُرُهُ) (الحج: 40)؟!

وهل قمنا بواجب تلك النصرة فعلًا كما ينبغي على الحقيقة؛ لنستحق هذا الوعد بالنصر والتوفيق؟! أم ما زال الأمر بعيدًا؟!

وفي الختام: هل نحن مستعدون الآن أن يجيبَ كلُّ واحدٍ منا عن نفسه بوضوح وصدق، ثم يستأنف من جديد؟! آمل ذلك، وأنا أولكم في ذلك.