منحة في محنة!

  • 46

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فما نراه الآن من تكاتف بين الشعوب والدول الإسلامية والعربية في إغاثة المنكوبين من إخوانهم في تركيا وسوريا، يبعث الأمل في النفوس، ويحيي معاني الموالاة للمؤمنين في كل مكان وزمان في القلوب، وهذا من أصول الإيمان بالله ورسوله.

تأتي المحن لتجمع المفترق، وتنحي العصبيات والنزاعات العرقية، وتَجمع القلوب على معاني الأخوة الإيمانية.

فكم من منحة في محنة، وكم من أمل يُبعث من ركام الألم.

فهذه الأمة تمرض حقًّا، لكنها لا تموت، ولن تموت -بإذن الله-؛ قال الله -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 71).

وروى أبو داود في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌الْمُسْلِمُونَ ‌تَتَكَافَأُ ‌دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).