غزة رمز للعزة (2) الحروب الإسرائيلية على غزة

  • 70

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمنذ أن تولت حركة حماس -التي ترفع شعار المقاومة- الحكم في قطاع غزة، سارعت إسرائيل إلى العمل على إضعافها والسعي إلى القضاء عليها، واتخاذ المواقف العدائية تجاهها، بفرض الحصار عليها، والسعي لكسب التأييد الدولي لعزل حماس، مع عرقلة تواصل المفاوضات بين الفلسطينيين، وامتنعت كذلك عن مواصلة الانسحاب من الضفة الغربية خشية سيطرة حماس عليها، كما حالت بين حماس وبين السيطرة على أي معبر لغزة، وسرعان ما تطورت الأمور إلى التصعيد الإسرائيلي الميداني من خلال سياسة الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات للقطاع، وإظهار التعنت والشدة في التعامل مع الفلسطينيين عامة وقطاع غزة خاصة، والتمادي في إلحاق الأضرار البالغة بهم، وفي خطوة لا مثيل لها عمدت إلى اعتقال وزراء ونواب من حماس، والتهديد بتصفية رئيس حكومتها (إسماعيل هنية).

وبلغ الأمر ذروته بقيام إسرائيل في تحدٍّ سافر بشن ثلاثة حروب عنيفة على القطاع في أعوام 2008 و2012 و2014 لتوجيه ضربات عسكرية موجعة مباشرة ضد حركة حماس للقضاء عليها، ولزعزعة ثقة سكان قطاع غزة خاصة وسائر الفلسطينيين عامة في قدرة حماس على مواجهة إسرائيل، وفي قدرتها على حماية الفلسطينيين ومصالحهم الحيوية في قطاع غزة.

الحرب الإسرائيلية الأولى عام 2008:

أطلقت إسرائيل على هذه الحرب اسم: (الرصاص المصبوب)، وأطلقت حماس على مواجهتها اسم (حرب الفرقان)؛ كان الغرض الأساسي للقوات الإسرائيلية إنهاء إطلاق حماس لصواريخها من غزة على جنوب إسرائيل والمستوطنات بطريقة رادعة، بينما كان غرض حماس من التصدي لهذا العدوان إفشال العدوان، ورفع الحصار المفروض فعليًّا على قطاع غزة.

بدأ العدوان الإسرائيلي بعد انتهاء تهدئة بين إسرائيل وحماس تم الاتفاق عليها برعاية مصرية في يونيو 2008 تعهدت فيها حماس والفصائل الفلسطينية بالامتناع عن إطلاق صواريخها على المستوطنات والمدن الإسرائيلية، في مقابل قيام إسرائيل برفع الحصار عن غزة وفتح المعابر والامتناع عن أعمالها العدائية.

رفضت حماس مد التهدئة عقب انتهاء مدتها؛ نظرًا لأن إسرائيل لم تفِ بتعهداتها -كالعادة- برفع الحصار وفتح المعابر طوال مدة التهدئة السابقة، بل قامت بـ(162) اختراق للهدنة بمبررات واهية أو بدون؛ كان أشدها القيام بغارة جوية على قطاع غزة أسفرت عن مقتل 6 من المسلحين من حماس؛ بالإضافة إلى الاعتداءات المتكررة ضد الصيادين الفلسطينيين واعتقال مدنيين فلسطينيين؛ لذا قامت حماس والفصائل الفلسطينية بعد انتهاء فترة الهدنة في يوم الجمعة 19 ديسمبر بإطلاق صواريخ وقذائف هاون على المستوطنات الإسرائيلية وعلى جنوب إسرائيل ردًّا على تجاوزات إسرائيل السابقة، وقابلت إسرائيل ذلك بالتهديد بالقيام بعملية عسكرية ضد القطاع.

ورغم المساعي الدولية والمصرية للتهدئة ومنع العدوان الإسرائيلي، قامت إسرائيل يوم السبت 27 ديسمبر 2008 -وهو يوم راحة في الديانة اليهودية- بشن عدوان وحشي على قطاع غزة استمر حتى يوم 18 يناير 2009، في مواجهة غير متكافئة بين قوات الجيش الإسرائيلي المدعومة جوًّا وبحرًا وبين حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة محدودة الإمكانيات؛ تعمدت القوات الإسرائيلية خلالها قتل المدنيين الفلسطينيين العزل، وتدمير البنية التحتية لقطاع غزة.

بدأ العدوان بقيام 80 طائرة إسرائيلية بقصف مكثف لأهداف حددتها، منها: المقار الأمنية لحماس، والأماكن التي يتوقع أن فيها يتم إنتاج الصواريخ أو إطلاقها، إلى جانب أهداف مدنية كانت منها منشآت صحية ومستشفيات، ومقر الهلال الأحمر الفلسطيني، والجامعة الإسلامية في غزة، والمدارس، والمنازل، والمساجد. وبوحشية مفرطة استعملت القوات الإسرائيلية قنابل الفسفور الأبيض الحارقة المحرمة دوليًّا، التي تصيب مَن يتعرض لها بحروق مؤلمة وقاتلة، مع استخدام مادة اليورانيوم المخففة، حيث وجد لها آثار في أماكن تم الهجوم عليها في العدوان، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 420 فلسطينيًّا وجرح أكثر من 2000 آخرين معظمهم من المدنيين والأطفال والنساء.

وفي اليوم الثامن من العدوان قامت القوات الإسرائيلية باجتياح بري موسع للقطاع مدعومة بطائرات الأباتشي وطائرات (إف 16)، وطائرات الاستطلاع، ودبابات (الميركافا)، مع القصف الذي شنته البوارج البحرية الإسرائيلية على طول الخط الساحلي لقطاع غزة على البحر الأبيض المتوسط.

وفي المقابل: تصدت حماس والفصائل الفلسطينية للقوات المهاجمة برًّا، كما أطلقت صواريخها القصيرة والمتوسطة المدى على جنوب إسرائيل والمستوطنات، وفي الأسبوع الرابع من العدوان أوقفت إسرائيل إطلاق النار، فأعلنت الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة أسبوع كمهلة لانسحاب القوات الإسرائيلية، لتنتهي أحداث المعركة العسكرية.

وإلى جانب الخسائر المادية الفادحة في قطاع غزة نتيجة العدوان الغاشم، فقد استشهد 1417 فلسطينيًّا، وجرح 4336 آخرين، بينما اعترفت إسرائيل بمقتل 10 إسرائيليين، ومقتل 30 من المدنيين، وجرح 400 آخرين.

الحرب الإسرائيلية الثانية عام 2012:

أطلقت إسرائيل على هذه الحرب اسم: (عامود السحاب)، بينما أطلقت حماس على مواجهتها اسم: (حجارة السجيل)؛ جاء العدوان عقب إطلاق كتائب القسام الجناح العسكري لحماس صواريخها على جنوب إسرائيل ردًّا على اغتيال إسرائيل لـ(أحمد الجعبري) أحد أكبر قادة كتائب القسام، وهو يقود سيارته في وسط مدينة غزة، وقع هذا الاغتيال رغم وجود اتفاق تهدئة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية برعاية مصرية.

بدأ العدوان يوم 14 نوفمبر 2012 واستمر لمدة 8 أيام دون قيام إسرائيل باجتياح بري للقطاع، ورغم الإعلان عن استدعاء 75 ألف جندي احتياط إسرائيلي، وحشد آلياتها العسكرية على حدود القطاع الشرقية. قصفت القوات الإسرائيلية ورش لتصنيع الصواريخ ومنصات إطلاق لها ومخازن للأسلحة، والأنفاق المستخدمة في تهريب الأفراد والبضائع التي رصدتها إسرائيل، إلى جانب قصف مبانٍ حكومية ومؤسسات، ومدارس ومنازل، ومساجد، وقد استخدمت في القصف قنابل ثقيلة من وزن طن؛ مما تسبب في مجازر بشعة أودت بعائلات فلسطينية بأكملها.

وفي المقابل: أبدت حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بسالة غير عادية في الرد على هذا العدوان، كشفت عن تطور نسبي في إمكانياتها؛ إذ استخدمت صواريخ جديدة بعيدة المدى، وصل مداها ولأول مرة إلى مدن (هرتسيليا) و(تل أبيب) و(القدس). وقد قصفت المقاومة الفلسطينية البلدات والمواقع الإسرائيلية بـ(1573) صاروخًا وقذيفة، كما استهدفت الطائرات والقطع البحرية الإسرائيلية.

وقد كشفت تلك الحرب عن امتلاك حماس والفصائل الفلسطينية لترسانة كبيرة نسبيًّا من الصواريخ تتحسن مع الوقت مع قدرتها على تصنيع صواريخ قصيرة المدى محليًّا يصل مداها إلى 10 و20 كيلو متر، مع امتلاكها صواريخ تصميمها صيني يصل مداها إلى 40 كيلو متر، إضافة إلى صاروخ (فجر 5) الذي يمكنه أن يصيب مدينة (تل أبيب)، ورغم أن هذه الصواريخ غير معقدة الصنع وغير دقيقة التوجيه لكنها شكَّلت خطرًا على إسرائيل، وحققت إصابات وخسائر بشرية ومادية مباشرة.

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في ذلك العدوان 162 شهيدًا، منهم 42 طفلًا و14 امرأة، و8 شيوخ، وأصيب 1300 آخرين، بينما بلغت خسائر إسرائيل البشرية المعترف بها 6 أفراد، اثنان من العسكريين و4 من المدنيين؛ إضافة إلى 240 جريحًا. وقد امتنعت إسرائيل عن الاجتياح البري الموسع للقطاع خلال هذا العدوان خشية تكبدها خسائر مشابهة لما تكبدته في حربها مع حزب الله الشيعي في جنوب لبنان وقتها.

الحرب الإسرائيلية الثالثة عام 2014:

وهي أشد هذه الحروب الثلاثة وأطولها؛ إذ استمرت خمسين يومًا، وقد أطلقت إسرائيل عليها اسم (الجُرُف الصامد)، بضم الجيم والراء، بينما أطلقت حماس على مواجهتها: (العصف المأكول)، وأطلقت حركة الجهاد الإسلامي على مواجهتها اسم: (البنيان المرصوص).

جاء العدوان الإسرائيلي عقب وقوع عملية فدائية في الخليل جنوب الضفة الغربية، ولم تعلن أي منظمة فلسطينية عن مسئوليتها عنها، بينما سارع (نتنياهو) رئيس الحكومة الإسرائيلية بتحميل حماس مسئوليتها، فشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات لكوادر من حماس في الضفة العربية، ثم قامت بعدها بإعادة اعتقال عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية ممن كان قد تم تحريرهم في صفقة لتبادل أسرى فلسطينيين مقابل تحرير الجندي الإسرائيلي المختطف (جلعاد شاليط)، وتخلل ذلك قصف وتصعيد من جيش الاحتلال ضد المقاومة الفلسطينية، في الوقت الذي نشرت فيه إسرائيل بطاريات منظومة (القبة الحديدية) في مدنها للتصدي لأي صواريخ تطلقها الفصائل الفلسطينية.

بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في منتصف ليلة 7 يوليو 2014 بشن غارات جوية على مواقع متفرقة من القطاع، وكان الغرض من العدوان: القضاء على قيادات حماس، والقضاء على البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية، من خلال تدمير قواعد إطلاق الصواريخ ومخازن السلاح ومستودعات الذخيرة؛ لذا سبق العدوان جهود كبيرة من المخابرات الإسرائيلية لجمع أكبر قدر من المعلومات عن البنية التحتية لفصائل المقاومة العسكرية، واستدعت إسرائيل عشرات الألوف من جنود الاحتياط للمشاركة في المعركة، واستخدمت إسرائيل في عدوانها كل أسلحة قواتها الجوية والبرية والبحرية، فأسقطت على القطاع نحو 40 ألف طن من المتفجرات، وشنت أكثر من 10 آلاف غارة مدفعية، استخدمت فيها قذائف شديدة الانفجار أحدثت دمارًا كبيرًا، كما استخدمت كالعادة قنابل الفسفور والقنابل الحارقة المحرمة دوليًّا، بينما أطلقت الزوارق الإسرائيلية من البحر صواريخ وقذائف بحرية شديدة الانفجار على المنازل والمباني الفلسطينيية، إذ اعتبرت قوات الجيش الإسرائيلي في وحشية مفرطة غير مبررة كل مبنى فلسطيني هدفًا مشروعًا لها، فضربت محطات معالجة المياه، وقصفت المؤسسات المالية والمصرفية، والمنشآت الصناعية والتجارية، وهدمت المستشفيات والمراكز والمنشآت الصحية، واستهدفت سيارات الإسعاف، والجامعات والمدارس الحكومية والخاصة والمدارس التابعة للأمم المتحدة (الأونوروا)، وقوارب الصيد، كما قصفت المناطق السكنية كثيفة السكان مما تسبب في مجازر راحت ضحيتها عشرات العائلات الفلسطينية بأكملها، وبدت غزة بعد العدوان السافر وكأنها تعرضت لزلزال عنيف مدمر.

المواجهة الفلسطينية:

كانت الفصائل الفلسطينية قد أعدت عدتها لمقاومة الاعتداءات الإسرائيلية على قدر الإمكانيات المتاحة لها، لكنها أدهشت الجميع:

1- ففي مواجهة التوغل والاجتياح البري توسعت المقاومة في إنشاء الأنفاق المحفورة تحت الأرض، بعمق ما بين خمسة إلى عشرين مترًا كسلاح مؤثر يمكن من خلالها تحرك وتنقل رجال المقاومة في الخفاء وبسرعة وسهولة، بعيدًا وفي مأمن من طيران ومدرعات العدو، بل ويمكنها منها التسلل خلف خطوط العدو الأمامية واستهداف مواقعه العسكرية ومناطقه القريبة منها.

لقد بنت الفصائل شبكة سرية كبيرة وكثيفة من هذه الأنفاق تمتد لعدة كيلو مترات تحت الأرض، منتشرة تقريبًا في كل حي وشارع، لها مداخل ومخارج أشبه بمدينة كاملة تحت الأرض، فكانت لكثرتها وضخامتها مفاجئة صادمة للعدو الإسرائيلي، وقد استخدمت بعض هذه الأنفاق بالفعل في التسلل إلى داخل الكيان الصهيوني لمهاجمة أهداف أو زرع عبوات، ولتسهيل عمليات أسر وخطف جنود إسرائيليين وإخفائهم فيها، وكذلك نقل البضائع والأسلحة المختلفة لكسر الحصار الشامل الصارم المفروض على قطاع غزة من قبل جنود الاحتلال الذي استمر سنوات طويلة.

2- طورت الفصائل الفلسطينية صواريخها كسلاح فعال تنقل به أرض المعركة من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل، وتحدث بها خسائر مباشرة تهدد بها أمن إسرائيل وسكانها، حيث يعد سكان إسرائيل في حقيقة الأمر محتلين غاصبين لأرض فلسطين العربية الإسلامية، فقد طردوا الشعب الفلسطيني من أرضه وأرض آبائه وأجداده، وأحلوا محله يهودًا جيء بهم من شتات الأرض من خلال احتلال استعماري عنصري بغيض، يهود يحصلون على جنسية الدولة وحق الإقامة فيها بمجرد دخولهم إليها، ويجدون فيها السكن والعمل، ويتمتعون فيها بخيرات الفلسطينيين وثروات بلادهم، ويعد كل واحد منهم -لقلة سكان إسرائيل ولكونها دائمًا في حالة حرب، وتقوم بعمليات عسكرية لا تتوقف ضد الفلسطينيين والعرب- هو جندي من جنود جيش الاحتلال لهذه الدولة، إما بالتجنيد الإجباري أو بكونه من جنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم للقتال عند الحاجة وفي أي وقت وعند كل تعبئة للجيش، طالما أن سنه يسمح له بالمشاركة في القتال، أي: لإسرائيل حق طلبه للخدمة في الجيش الإسرائيلي متى احتيج إليه.

واليهود لا يقرون بحق الشعب الفلسطيني في الوجود داخل أرضه والعودة إليه بعد أن أجبروه على النزوح منها بالقوة الغاشمة، ولا يقبلون منه حق المقاومة أو الدفاع عن حقوقه المشروعة، ولا يتورعون عن تشتيته في بقاع الأرض أو إبادته إبادة جماعية بكل وسائل العدوان، بلا رادع من دين أو إنسانية، أو قوانين ومواثيق دولية، ومن خلال مجازر ومذابح وحشية مروعة، ومن خلال القمع والاعتقال والسجن والتهجير والإبعاد، ومن مصادرة الأراضي وإتلاف المزروعات، وهدم البيوت ونسف المنازل ومداهمة المخيمات باستمرار، ومن مصادرة الأموال وفرض الغرامات والضرائب المجحفة على الفلسطينيين المصرين على التمسك بالبقاء في ديارهم وفي مدنهم المحتلة.

3- صارت صواريخ المقاومة الفلسطينية أبعد مدى وأكثر حمولة من المتفجرات وأدق تصويبًا في استهداف أهدافها، مع القدرة الكبيرة على تصنيعها محليًّا وإخفائها وتخزينها؛ صواريخ تطلق من منصات أرضية وتحت أرضية، ثابتة ومتحركة، مع القدرة على التمويه، مع إمكانية إطلاقها بأعداد كبيرة في وقت واحد، وعلى علو منخفض يعوق أي رصد لها بالرادارات، وبالتالي صعوبة اعتراضها قبل الوصول لأهدافها، حيث:

- استخدمت المقاومة صواريخ سوفيتية الصنع من طراز (كاتيوشا) و(جراد)، من عيار 107 ميليمتر، يبلغ مداها 10 كيلو متر.

- استخدمت صواريخ (القسام 1 والقسام 2)، ومداها من 9 - 12 كيلومتر.

- استخدمت صاروخ (القسام 3) المتطور، ومداه 16 كيلو متر.

- استخدمت صاروخ (الكاتيوشا) عيار132، ومداه 15 كيلو متر.

- استخدمت صاروخ (فجر 5) الإيراني الصنع المطور في سوريا، ويبلغ مداه 100 كيلو متر، أي: يمكنه الوصول إلى تل أبيب عاصمة إسرائيل، بحمولة تفجيرية 90 كيلو جرام.

- استخدمت الصاروخ (إم 75) متوسط المدى، مداه 75 كيلو متر، وبحمولة تفجيرية 70 كيلو جرام.

- استخدمت الصاروخ (أر160)، ومداه 120 كيلو متر، بحمولة تفجيرية 45 كيلو جرام.

- استخدمت الصاروخ (إم 302) سوري الصنع، مداه 150 كيلو متر، وحمولة تفجيرية 145 كيلو جرام.

وهذا يبين -وبوضوح- مدى التقدم النوعي في منظومة صواريخ المقاومة الفلسطينية؛ إضافة إلى زيادة كميتها العددية، مع القدرة على إنتاجها محليًّا بمواد مهربة إلى غزة.

وقد اضطرت قوات الجيش الإسرائيلي خلال تلك الحرب إلى الامتناع من استخدام مروحيات (الأباتشي) رغم الحاجة إليها في رصد الأهداف وتحركات المقاومة، وذلك بعد رصد صاروخ (سام7) الروسي الصنع الذي أطلقته المقاومة في سماء خان يونس، وهو صاروخ قادر على إسقاط طائرات الأباتشي المروحية، كما لجأت القوات البحرية الإسرائيلية إلى إعادة توزيع قطعها البحرية الموجودة قبالة ساحل غزة خشية امتلاك حماس لصواريخ أرض - بحر.

- كما نجحت حماس في استخدام طائرة بدون طيار صنعت محليًّا مزودة بكاميرات للتصوير، ورغم قدراتها البدائية، لكن النجاح في تصنيعها يدل على قدرة حماس على تنمية قدراتها الذاتية في مواجهة إسرائيل.

المواجهة الإعلامية:

- لم تغفل المقاومة المواجهة الإعلامية، فوجهت رسالة قصيرة مصورة على موقعها الإلكتروني للمستوطنين حددت فيها مسبقًا موعد إطلاق صواريخ على تل أبيب، كحرب نفسية لكسر هيبة الجيش الإسرائيلي والتلاعب بأعصاب المستوطنين، كما نجح مهندسو حماس في اختراق بث القناة العبرية الثانية واسعة الانتشار وبث رسالة مدتها دقيقتان للجمهور الإسرائيلي. كما اخترقت البريد الإلكتروني لمليون إسرائيلي وأرسلت لهم شارة القسام وبثت بيانًا مصورًا عنها، إلى جانب اختراق هواتف عدد كبير من الجنود الإسرائيليين على حدود غزة والصحفيين ونقل رسائل صوتية إليهم، وتحذير شركات الطيران من تسيير رحلاتها إلى مطار (بن جوريون) لكونه مستهدفًا من صواريخ المقاومة، كما تم إعلاميًّا توثيق شهادات لمقاتلي القسام تتعلق بما قاموا به من عمليات عسكرية ضد قوات الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب.

الهجوم البري الإسرائيلي:

بعد استدعاء قوات الاحتياط قامت القوات الإسرائيلية في اليوم العاشر من العدوان (في 17 يوليو 2014) باجتياح قطاع غزة برًّا، مدعومة بغارات جوية بلغت أعماق غزة لزيادة الضغط على حماس ومنع إطلاق الصواريخ والكشف على الأنفاق، فواجهتها وحدات من كتائب القسام التي نصبت لهم الكمائن باستخدام العبوات الناسفة، إلى جانب حرب العصابات في الشوارع، مع توزيع وحدات من القناصة في الأماكن السكنية.

وتحولت الحرب إلى حرب استنزاف للقوات الإسرائيلية كبدت إسرائيل تكلفة بشرية ومالية كبيرة رغم فداحة وجسامة الخسائر الفلسطينية، مع استمرار تساقط الصواريخ على إسرائيل، وخلال هدنة لمدة 72 ساعة بدء انسحاب القوات الإسرائيلية، ثم أعلن في 5 أغسطس عن وقف إطلاق مفتوح للنار كمرحلة أولى طبقًا لمبادرة من الخارجية المصرية بعد مباحثات غير مباشرة بين الجانبين.

وقد أسفر العدوان الإسرائيلي عن استشهاد 2137 فلسطينيًّا، معظمهم من المدنيين (1723 مدنيًّا)، منهم 382 من النساء و544 من الأطفال، وإصابة 11888 جريحًا، منهم 2889 من النساء و3285 من الأطفال، وتهدم 3000 منزل و62 مسجدًا بصورة كلية، و20 ألف منزل و109 مسجد بصورة جزئية، بينما اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 65 من ضباطه وجنوده، وإصابة أكثر من 200 آخرين، بالإضافة إلى مقتل 5 من المدنيين.

ولم يسفر العدوان الإسرائيلي الغاشم إلا عن استمرار صمود الفلسطينيين برغم فداحة الخسائر، وتمسكهم بأرضهم ووطنهم أمام وحشية العدوان، بينما تعرضت إسرائيل للانتقادات داخل وخارج إسرائيل، وأجبرت القوات الإسرائيلية على الخروج من قطاع غزة بعد فشل عدوانه في تحقيق أهدافه.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.