سيناريوهات الإخوان والأجندات المضمرة (1-2)

  • 98
التوازن الإستراتيجي و سيناريوهات المرحلة

السيناريوهات هي أطر وتصورات لوقائع محتملة الحدوث نستشرف بها المستقبل من وقائع الحاضر، وعندمـا نتكلـم عـن ســـيناريوهات المستقبل فإننا نقصد بها ذلك الوصف التمثيلـي لأبعـاد المستقبل الممكنة، بــدءًا مـن الوضـع الراهـن، وبلوغـاً إلى نقطة محددة في المستقبل.

تعتبر السيناريوهات من أدوات التخطيط الاستراتيجي التي يستخدمها قادة المؤسسات. وعلم الإدارة بالسيناريوهات أو الدراسات المستقبلية هو منهج تفتقده كثير من دول العالم الثالث.
و يتيح لصناع القرار التحرك من قاعدة معرفية لعملية التخطيط الاستراتيجي، وتتضمن هذه القاعدة سيناريوهات متعددة تقابل تعدد الشروط والاحتمالات التي تتعلق بمستقبل الموضوع الذي يتم دراسته.

لذلك كان على المشتغلين بالعمل العام علينا وضع السيناريوهات المحتملة للأزمة المصرية بحيادية وشمولية .. حتى يعلم القاصي والداني كم الأخطاء التي تصر جماعة الإخوان المسلمين من الاستمرار فيها .. لعل قومي يعلمون.

السيناريو الأول: استمرار المظاهرات في الشوارع لتؤرق مضاجع الجيش والدولة:

وهذا السيناريو له تبعات على كل من:

· الجيش: لن يقبله وسيتعامل معه بعنف يؤدي لدماء كثيرة من شباب التيار الإسلامي.
· الإخوان: لا يراهنون كثيرا على هذا السيناريو لأنه لن يعود لهم بالحق المسلوب أمام عزم الجيش وفرق القوة واضح لصالح المؤسسة العسكرية، ولأن الجيش أظهر قوة وحسما في مواجهة المظاهرات.
· الاقتصاد: وبالقطع هذا الوضع سيؤدي خلال أقل من عامين إلى انهيار اقتصادي شامل، ولن تنفع معه حتى مسكنات دول الخليج للدولة المصرية.
· أمريكا: سيؤدي هذا الخيار لإنهاك الجيش المصري يقينا وحتما وإضعافه وهذا يصب في مصلحة أمريكا وإسرائيل فورا لأنه فعلا آخر جيش قوي يجاور الكيان الصهيوني جغرافيا وستظل قيادات الجيش الحالية بالنسبة للأمريكان خيارا محفوفا بالمخاطر وغير مضمون الولاء كمبارك ونظامه ولكن يظل خيار الجيش في النهاية أفضل لمصالحهم من حكم الإخوان المسلمين.
· السلفيون: يتعامل السلفيون مع هذا الخيار على أنه مفسدة عظيمة مع اعترافهم قبل 30 يونيو أن مرسي صاحب حق في ولايته، وأن استكمال ولايته خط أحمر .. ولكن لا طائل من هذا الآن سوى إراقة الدماء حتى لو استمرت المظاهرات، فلن ييأس الجيش ولن يسكت الإخوان وسيظل الوضع معلقاً تنهار معه الدولة تدريجيا وتصبح إدارتها رخوة على أطرافها مما يصب في مصلحة الكيان الصهيوني في المقام الأول.السينارو الثاني: الصراع:

وهذا السيناريو له تبعات على كل من:
· الإخوان المسلمين: ويتعاطى الإخوان مع عدة خيارات مجتمعه لتشكل تكتيك مرحلى:
1. التعويل على تفكك بنية الجيش من الداخل بسبب الظلم الواقع على الاخوان وهو سيناريو الجيش المصري الحر والذي روج له البعض.
2. تحريك الجماعات التكفيرية في سيناء وهي تنتهج نهج الحرب الكاملة على الجيش المصري في سيناء مما يصيب الجيش بالدوار وعدم التركيز والتشتت.
3. انهيار صبر الجموع بعد أن يتم قتل أعداد غفيرة من الناس في المظاهرات فيضطر البعض ويتجرؤوا رويدا رويدا على حمل السلاح ضد الجيش علانية.

· الجيش: لا تتعامل الجيوش في الدول النامية كما يتعامل السياسيون .. بل يتعامل الجيش مع المحيطين له بخيارات محدودة لا تبتعد كثيرا عن االلونين الأبيض والأسود .. فأنت إما عدو أو صديق لا ثالث لهما.ولا تمتلك الجيوش أو قادته من الفكر السياسي والمرونة ما يجعلهم يرون أويتعاملون في المنطقة الرمادية المتدرجة بين اللونين الأبيض والأسود كما يفعل السياسيون من تقبل الآخر والوصول لحلول وسطى .. بل يتعامل مع الجميع على أنهم إما أصدقاء او أعداء.

فإذا تبين للجيش أنك عدو ولست بصديق .. فينتقل مباشرة للخيار الثاني وهو أن علاقته بالآخر إما قاتل أو مقتول، وهذ بالضبط ما يحدث حاليا في العلاقة بين السلطة والإخوان والتي فشل حتى الآن قادة الاخوان في استيعاب الدوائر الفكرية للسلطة الجديدة.

· الدولة والاقتصاد: سيتعدى السينارو الثاني حدود الانهيار الاقتصادي، بل سيصل لانهيار كامل لمقومات الدولة، وهذا بالقطع ما ينتظره الكيان الصهيوني والأمريكان، وقد تم فضج أساليب الاختراق الأمريكية في تسريبات وكتابات عدة منها على سبيل المثال: كتاب القاتل الاقتصادي للأمم (Economic killer) لكاتبه وعميل المخابرات جون بركنز.

· أمريكا: تراهن آلة السياسة الأمريكية على انهيار الدولة المصرية، وأن صراع الأقوياء ينتج عنه في النهاية بعد سنوات منتصر شديد الضعف، يمكن شراؤه بحفنه برسيم، كما ورد بوضوح في أقوال الساسة الأمريكان، نذكر منها على سبيل الحصر تصريحا لنائب الرئيس الأمريكى السابق ديك تشيني بعد دخول العراق بخمس سنوات.

ويدلل أيضا على ذلك تصريح لكوندوليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا السابقة وصاحبة واحدة من أهم نظريات السياسة الأمريكية في العصر الحديث وهي نظرية الفوضى الخلاقة.وهذا ما تفعله أمريكا، فتلوح للجميع بأنها معهم، ليتقوى بها كل طرف، ويشتد على الآخر، وطبعا هي أكثر ميلا للجيش عن الإخوان مهما قدم لها الإخوان من تنازلات.

· السلفيون: إذا كان السيناريو الأول يرفضه سلفيو مصر، وخاصة المنتمون للدعوة السلفية، فإن السيناريو الثاني هو الرعب المطلق بالنسبة لهم؛ لأن انهيار الدولة والدخول في نفق مشابه للنفق الجزائري أو حتى العراقي يعني بكل بساطة نصرا مطبقا ومطلقا للكيان الصهيوني ولجحافل الشيعة التي تتمني دخول العالم العربي من الباب الكبير .. مصـــــر ...

وما الحل؟هذا ما سنذكره في الجزء الثاني (سيناريوهات الحل) بإذن الله تعالى.