أنواع العمل الصالح

  • 1819

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: وبعـــــــــد.

من رحمة الله تعالى على المسلمين، أن نوع الأعمال الصالحة، فاذا خرج المسلم من عمل دخل في أخر، ويختلف عنه كما، وكيفية، وزمانا، ومكانا، وهيئة.

فلا يمل المسلم، بل يجتهد، ويجد في كل عمل، بل يجدد نشاطه، كلما انتقل إلى نوع أخر، وقبل أن نتحدث عن هذه الأعمال الصالحة، نتعرف أولاً عما هو العمل الصالح:

العمل الصالح: هو العمل المرضي عند الله تعالى، وهو الجامع لشيئين: أن يكون وفق الشرع، وأن يكون المقصود به مرضاة الله وطاعته، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف: 110]، والمقصود بالعمل الصالح؛ العمل الصحيح، أي الموافق للشرع الإسلامي.

والعمل الصالح ثمرة الإيمان بالله، واليوم الآخر، وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9)} [المائدة: 9] وقال تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [العصر: 1 - 3]، والأعمال الصالحة كثيرة، فهي جميع ما أمر الله تعالى به، على وجه الوجوب، والاستحباب من العبادات، والمعاملات، وفى مقدمة هذه العبادات، التي وردت في حديث جبريل، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهى؛ الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج .

والعبادات في الإسلام تنظم علاقة الفرد بربه، وتظهر عبوديته لله تعالى على وجه واضح، وهو حق الله الخالص على عباده، وهذه العبادات ، من صيام، وصلاة، وزكاة، وحج ، كلها تقوي الإيمان، وتزكي النفس، وتصل العبد بربه، وتملأ قلبه بمعاني العبودية لله تعالى.

ففي الصيام؛ ايثار لمحبة الله على شهوات الجسد، وتعويد للمسلم على معانى الإخلاص، والارادة والصبر، وكل هذه معان جليلة، يحتاجها المسلم ، والزكاة، طهرة للمسلم من داء البخل، والشح، وعبادة المال، وإيثار لله على محبة المال، والإسهام في التعاون المطلوب شرعاً؛ بإعانة ذوى الحاجات، والحج تربية عملية للمسلم، فإن من منهج الإسلام في التربية، أنه لا يكفى أن يقول للمسلم كن صالحاً فقط؛ بل يقول له هذا ويضع له مناهج عملية، يسلكها؛ ليكون صالحاً، ومن هذه المناهج الحج، ففيه إظهار لعبودية المسلم لله بصورة عملية، وبشكل معين واضح، يجتث جذور الطغيان، وجراثيمه من نفس المسلم ، { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6، 7]، هذا وهناك عبادات أخرى غير المذكورة في حديث جبريل، ومنها العبادات القلبية؛ كالتوكل على الله، والاستعانة به، والطلب منه، والشوق إليه، والأنس به والثقة به، والخوف منه، والرجاء، والحب في الله، والبغض في الله.

ولهذه الاعمال الصالحة أثر في سلوك الفرد؛ فهي تزكي نفسه كما قلنا، وتزيد مراقبته لربه تعالى، في السر، والعلن، والخوف منه؛ فينزجر عن المعاصي، والإضرار بالناس، ويسارع إلى عمل الخير، ولا شك أن المجتمع الذي يتكون من هؤلاء الأفراد، يكون مجتمعاً سعيداً؛ لأن عدد الصالحين فيه كثير، وهو المطلوب شرعاً.

وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم.