شكر النعمة

  • 121

قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إن نعم الله عز وجل علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى وأعظم هذه النعم وأجّلها أن هدانا الله إلى الإيمان به وأن بعث إلينا الرسل مبشرين ومنذرين ليخرجوا العباد من ظلمة الشرك والضلال إلى نور الإيمان والتوحيد...

ومن نعم الله علينا الأسرة .. فالأبوين نعمة , والإخوة نعمة , والزوج نعمة, والزوجة نعمة, والأبناء نعمة, وكل هذه النعم تقتضي الشكر, قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} إبراهيم: 7

ولنركز الحديث هنا عن نعمة الأطفال فمن رزق بهذه النعمة فقد أنعم الله عز وجل عليه بنعمة عظيمة قد حرم منها الكثير , قال تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا

وهذه النعمة تقتضي الشكر وشكرها يكون بالمحافظة عليها وإعطائها حقها وإرضاء الله عز وجل فيها ,والطفل صفحة بيضاء نقيّة فمن شاء فليكتب عليها بحروف من ذهب ومن شاء فليهملها ويضيعها ثم له بعد ذلك الحسرة والندم ... فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ , فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ , كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ".

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "كلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ , وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ , أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: { ما من راع يسترعيه الله رعية ، يموت يوم يموت ، وهو غاش لها ، إلا حرم الله عليه رائحة الجنة } رواه مسلم.
فالأطفال نعمة وفي نفس الوقت أمانة ومسئولية مسئولين عنها أمام الله عز وجل
...

فالذي يربي طفلا مثله كالبنّى الذي يضع الأساس للبنيان فليتق الله كل مربي في أطفاله وليحسن لهم الأساس الذي ستبنى عليه حياته كلها بعد ذلك ... وخير أساس هو تربيته على حب الله عز وجل وحب كلامه ألا وهو القرآن الكريم وعلى محبة حفظه وتلاوته , وعلى حب النبي صلّ الله عليه وسلم واتخاذه قدوة في الأقوال والأفعال , وعلى حب آل بيته الكرام وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين ...

فمن أحسن الأساس واتبع الأساليب الصحيحة في البناء وأتقنها وأخذ بأسباب النجاح وتوكل على الله عز وجل فلا يضيره بعد ذلك شيء وليطمئن قلبه على بنيانه بإذن المولى تبارك وتعالى .. ولله الحمد من قبل ومن بعد ..