عندما يعجز اللسان عن وصف التدليس!

  • 126

إذا هاجمك أحد في بيتك، وحاول مرارا إيذاءك .. فلم ترد عليه بمثل ما يفعل، بل كل ما فعلته أنك حذرت مما قد يترتب على أفعاله، في ظل شحنه بالباطل تجاه من يهاجم .. مما قد يترتب عليه في وقت لاحق سقوط قتلى ! لأن المُهاجَم لن يَرد عليه، حتى لو وصل الحال إلى قتله .. وأعلن أنه سيكون خير ولدي آدم ...

يأتي أحول أعمي البصر والبصيرة، قد ملأ الحقد والهوى قلبه .. فيأخذ كلامك هذا ويحوله عليك، بحيث يجعل كلامك استعداءً للأمن على هذا المجرم المتهجم، وإعطاء للضوء الأخضر للأمن لقتل هذا المهاجم، وتصبح وقتها أنت المتهم والظالم .. والمُهاجِم المظلوم والضحية !

بل إذا خشيت عدم السيطرة على أتباعك، فأتيت بحراسة في ظل هذا الهجوم المتكرر من المُهاجِم والمُعتدِي؛ لتمنع دون وقوع أي صِدام بين أبناء التيار الواحد، فأنت المخطئ، وأنت من يستعين بالأمن الظالم ضد الضحية، التي لم تفعل شيء سوى مهاجمتك، والاعتداء عليك !!!

والذي يحول كلامك ضدك؛ ليخدم فكرته هو نفسه الذي ينزل ليقاوم المعتدِي عليه، ويحتج بمهاجمة قاتل لبيتك فهل وقتها ستسكت حتى تموت ! ولو تعاملنا مع المعتدِي علينا لا أقول بمثل قوله، بل بالتحذير من نتائج ذلك، نصبح نحن المجرمين، ومن يستعدى الأمن على الضحية المجرم !

إذن القضية ليست قضية حق، وهذا واضح لكل من في قلبه ذرة إنصاف ! القضية قضية كرسي يراد إعادته، أو أقل القليل الخروج بأفضل مكاسب حول هذا الكرسي، ويستخدم في هذه المعركة كل ما يمكن استخدامه، حتى لو جمع المحارب بين النقائض، ولو جمع النقائص وخالف الشريعة، التي لم يخرج معه الكثير إلا دفاعا عنها! وهم في وسط هذا الهياج يتلاطمون دون رؤية الشرع أو رؤية الواقع ...

في الختام .. الله حسبنا .. ومهما اعتدى القوم فسنكون خير ولدي آدم .. ومهما زاد الكذب فلن يسعنا إلا الصدق .. ومهما بعد القوم عن أخلاق الإسلام .. فنحن بها ملتزمون ولها حارسون .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .. وإليه وحده المشتكى ...