• الرئيسية
  • الأخبار
  • بعد أن وصل إلى 2.116 تريليون جنيه.. مخاوف من ارتفاع حجم الدين الداخلي على الاقتصاد.. وخبراء: فوائده تلتهم نحو 24% من الموازنة العامة للدولة

بعد أن وصل إلى 2.116 تريليون جنيه.. مخاوف من ارتفاع حجم الدين الداخلي على الاقتصاد.. وخبراء: فوائده تلتهم نحو 24% من الموازنة العامة للدولة

  • 65
صورة أرشيفية

أرجع خبراء الاقتصاد الأسباب التي أوصلت الدين العام المحلي في مصر للرقم المشار إليه لبعض السياسات الاقتصادية والنقدية الخاطئة، مؤكدين أنه لا توجد مخاطر على الاقتصاد القومي من ارتفاع هذه الدين شريطة أن تكون جهة الإنفاق هي المشاريع التنموية.


وأضاف الخبراء، أن الخطورة على الاقتصاد القومي من ارتفاعه تتمثل في توجيه هذا الدين للإنفاق على سداد المرتبات وغيرها؛ لأن له تأثيرًا مباشرًا في الاقتصاد يتمثل في سداد الدين وفوائده التي تلتهم نحو 23% إلى 24% من الموازنة العامة للدولة.


وفي سياق السيطرة على ارتفاع هذا الدين، أكدوا أن ترشيد النفقات، وإصلاح المنظومة التشريعية لتهيئة المناخ الاقتصادي، وتشجيع الاستثمارات، وإصلاح الهيكل الضريبي، وهيكلة الصناديق الخاصة - أمور يمكن الاستفادة منها في سياق العلاج.


قال الدكتور شريف دولار، الخبير الاقتصادي، إن قضية الدين المحلي تحتل أهمية خاصة لدى الرأي العام والحكومة خاصة بعدما وصل على حسب أرقام البنك المركزي التي أصدرها منذ أيام إلى 2.116 تريليون جنيه بنهاية يونيو الماضي، موضحًا أن الدَّين العام المحلي هو كل ما تقترضه الحكومة من الداخل للوفاء بالتزاماتها لتمويل أعمالها، مضيفًا أنه ظاهرة مقبولة عالميًّا إذا لم يتخطَّ حاجز الـ60% من الناتج المحلي الإجمالي وفقًا للمعايير الدولة، مشيرًا إلى أن الدين المحلي يدخل فيه كل الأموال المقترضة والمبالغ المستحقة للمقاولين والموردين، والوحدات العامة التي استدانت كالحكومة وتمثلها وزارة المالية، والهيئات العامة الاقتصادية والهيئات العامة الخدمية.


ويرى دولار، أن الدين العام رغم أنه يمثل عبئًا على بعض الدول، فإنه لا يكون كذلك على البعض الآخر، وهو ما يتضح عند مقارنة دولة مثل أمريكا الذي تخطي فيها الدين العام نسبة 100.4%، واليابان الذي تخطت نسبته أكثر من 200% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن القاعدة هنا ترتبط بقوة الاقتصاد لتلك الدول التي لا يؤثر فيها ارتفاع نسبة الدين المحلي بالنسبة للناتج المحلي.


وأوضح أن الفيصل في خطورة ارتفاع الدين العام المحلي من عدمه إذا كان مرتفعًا أو منخفضًا هو مدى استخدمات هذا الدين، بمعنى: ما الجهات التي ينفق فيها هذا الدين؟ مؤكدًا أنه إذا كان ينفق في المشاريع التنموية والقومية التي تدر عائد مادي على الدولة، كالبنية التحتية والتعمير فلا بأس به، أما إذا كان هذا الدين يستخدم لسداد مرتبات موظفي الدولة أو للإنفاق على الدعم، فإنه يشكل عبئًا وخطورة على الاقتصاد القومي، محذرًا من أنه في هذه الحالة سيكون له تداعيات ومخاطر، أهمها من وجهة نظره هي أن التأثير المباشر للدين المحلي هو تسديد الدين وفوائده التي تلتهم نحو 23% إلى 24% من الموازنة العامة للدولة.


ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن الدين العام المحلي يقابله أعباء الدين، ويعني ما تتحمله الجهات المدينة من مبالغ تحسب وتدفع دوريًّا للدائنين ممثلة في فوائد الديون، وهي نسبة مئوية من قيمة الدين تدفعه الجهة المدينة للجهة الدائنة، إضافة إلى أقساط الدين، وهي مبالغ يتم سدادها دوريًّا من أصل الدين للدائنين في موعد استحقاقها، ومن ثم يؤثر ذلك في حجم الإنفاق على مجالات التعليم والصحة والأجور وسبل تحسين المعيشة وأداء مؤشرات التنمية الاقتصادية والبشرية؛ مما يقلل فرص زيادة الناتج المحلي وزيادة العمالة والضرائب، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم مشكلة العجز على المدى الطويل.


وتابع: الاستمرار في اللجوء للاقتراض المحلي بدون إنتاج عادة ما يكون بداية الاستدانة من الخارج؛ مما يزيد أعباء خدمة الدين ويكون مدخلًا للضغوط السياسية الخارجية، ويمهد للاقتراض من البنك المركزي بما يتجاوز الحدود الآمنة المقررة قانونًا، ما قد يؤدي إلى زيادة النقد المصدر وبالتالي زيادة التضخم، موضحًا أن الدين العام عندما يزيد بشكل كبير يكون احتياج الحكومة للتمويل كبير؛ ومن ثم تضطر إلى رفع نسبة الفائدة على أذون وسندات الخزانة، ما يؤدي إلى مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في مجال الاقتراض من الجهاز المصرفي، حيث تعزف البنوك عن تقديم القروض لمشروعات القطاع الخاص والاكتفاء بشراء سندات وأذون الخزانة الحكومية، بسبب انعدام نسبة المخاطر في القروض المقدمة للحكومة وارتفاع العائد عليها، واختتم الخبير الاقتصادي كلامه مشددًا على أن من أبرز الأسباب التي أوصلت الدين العام المحلي في مصر للرقم المشار إليه هي السياسات الاقتصادية بشكل عام، والسياسات النقدية بشكل خاص.


وحول سؤال "الفتح" بشأن الاسترتيجية التي يمكن للحكومة الاعتماد عليها في سبيل السيطرة على ارتفاع الدين العام المحلي؟ قال الدكتور صلاح جودة، الخبير الاقتصادي ومدير مركز البحوث الاقتصادية، إنه يجب في البداية أن ترشد الحكومة النفقات التي يتم صرفها على البدلات والانتقالات والسيارات والأثاث والمفروشات والمؤتمرات والحفلات... إلخ، مع الحد من الاقتراض إلا للأساسيات وفي الضرورة القصوى، والبعد عن أي اقتراض للإنفاق على نشاط ترفيهي، مع التوازن بين النفقات والإيرادات العامة حتى لا يحدث عجز يتزايد ويتراكم ويؤدي إلى مخاطر عديدة ألا وهي الاستدانة وسداد الديون بديون متجددة إلـى أن تصل إلى التوقف عن سداد الديون، وكذلك إصلاح المنظومة التشريعية لتهيئة البيئة والمناخ الاقتصادي المناسب لتشجيع الاستثمار الخاص، وتشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره المهم في التنمية الاقتصادية من خلال تحديد الاستثمارات والمشروعات التي يمكن تنفيذها بصورة مُثلى، إضافة إلى ضرورة إصلاح الهيكل الضريبي وتطبيق الضرائب التصاعدية على أصحاب الدخول المرتفعة، وتوجيهها للفقراء ومكافحة ظاهرة التهرب الضريبي، وزيادة الـوعي الضـريبي لـدى الأفـراد والمؤسسات الخاصة حيث تشكل الضرائب نسبة كبيرة من إيرادات الموازنة العامة للدولة، فضلًا عن وضع خطة واضحة لهيكلة الصناديق الخاصة بضمها للموازنة العامة للدولة، حتى تعمل بالشكل المطلوب منها وتحقق الهدف الذي من أجلها أنشئت، بعد أن باتت باب للفساد وإهدار المال العام.

صورة أرشيفية