والد مصطفى الشبل لـ "الفتح": " ابني كان كالشمعة وسط ظلام دامس .. فأطفأوها

  • 143
والد مصطفى مع محرر الفتح

ومحمد عزالي

مصطفى الشبل طبيب شاب في العشرينيات من عمره، كان ينتظره مستقبل مشرق كأي شاب في عمره ويمتلك مؤهلاته، أخصائي العلاج الطبيعي ، داعية إلى الله، إنسان يساعد المحتاج ، شاب ينتظر عرسه، كل ذلك ينتهي برصاصة غادرة تنطلق من شخص لا يقدر قيمة حياة الإنسان، ولا يقدر كرامة الإنسان.

يظن أنه يمتلك صكا لينهي حياة أي إنسان لا يروقه مظهره برصاصة.

وقد كثرت الروايات والأقاويل حول مقتل د. مصطفى الشبل، فكان لـ "الفتح" هذا الحوار مع د. سعد شبل، والد مصطفى، ونائب مدير مركز أبحاث الأرز بكفر الشيخ..


· في البداية نقدم لك التعازي في وفاة ابنك د. مصطفى شبل ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء.

لله ما أعطى ولله ما أخذ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

· نريد أن نعرف نبذة عن د. مصطفى (حياته وسنه وسلوكه ومعاملته مع المحيطين به) ؟
مهما تكلمت عنه فلن أوفيه حقه، فهو كالشمعة المنيرة وسط ظلام دامس، وهكذا هو بالنسبة لنا، فهو منذ صغره إلى انتهاء أجله لم نلحظ عليه أخطاءا كبيرة نعاتبه عليها، كان نافعا لمن حوله وأينما يحل تجد أثره في المكان.
كان يبلغ من العمر 24 سنة، وقد أنهى دراسته في العلاج الطبيعي بكلية الطب جامعة القاهرة، وجاء تكليف الحكومة كأخصائي علاج طبيعي بالمستشفى العام بكفر الشيخ.


كل من يتعامل معه يلمس فيه الأدب والأخلاق والمعاملة الحسنة، وسعة القلب مع أقربائه وزملائه وحتى المرضى، وقد عرف عنه سعيه على المحتاج والفقير، وتواصله مع الشباب، وقد اهتدى على يديه العديد منهم بفضل الله ثم بفضل دعوته لهم؛ فحببهم في الصلاة وحفظ القرآن وطريق الالتزام.
أتم حفظ 24 جزءا من القرآن الكريم، وكان محبا لتعلم دينه وتجويد القرآن الكريم، كما كان محبا لعلوم اللغة العربية، ويملك مكتبة تحتوي على العديد من الكتب المتنوعة في علوم الدين والدنيا.


وقد أطلق لحيته بعامه الدراسي الأول بالكلية، وحينما ناشدته أن يؤجلها قليلا أو يتمهل حتى يتخرج، رد علي قائلا: " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، وقد فعلت ذلك اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.


وأما فكره يتصف بالتوازن والوسطية؛ فكان أشد حرصا على ما فيه مصلحة البلد، وقد كان عضوا بحزب النور، مقتنعا بفكره ومنهجه ويرى فيه الوسطية والتوازن والتسامح، كما يرى أنه يقدم مصلحة البلد على المصالح الشخصية والحزبية، وقد شارك مصطفى في الاستفتاء الأخير على الدستور وصوت بـ"نعم"، ولم يكن يشارك بمظاهرات أو مسيرات، ويرى أنها تعارض مصلحة البلد في الوقت الراهن.
وكان مقبلا على الزواج وكانت أمنيتي أن أراه في عرسه الذي كنت أعد له، ولكن الحمد لله فهذه إرادة الله.
· ما هو شعورك الآن بعد مقتل ابنك وهو في مقتبل شبابه؟


إنني أتحسر على ضياع مصطفى وأمثاله من الشباب الذين هم خيرة الشباب، والتي تحتاج إليهم البلد، فالقضاء عليهم قضاء على المجتمع، خاصة وأن هذا الشباب من الصعب أن نجد مثلهم ذلك الشباب المصلي المتخلق بأخلاق الإسلام البعيد عما يغضب الله وعما يريده أعداء الإسلام، ففارق بينهم وبين الشباب الذين يعيشون حياتهم بعيدا عن الله ويضيعون أوقاتهم فيما لا نفع فيه، إضافة إلى أنهم شباب غير منتج وغير نافع لبلدهم. فرحم الله أولئك الشباب، وهدى الله الشباب البعيد عنه.


وهذه صرخة أوجهها للدولة بل للمجتمع بأكمله يجب أن نحافظ على هؤلاء الشباب ونحتويه وننميه بدلا من أن نقتلهم ونبرر قتلهم، قبل أن تنطلق الرصاصة يجب أن ننظر إلى أين تتجه وإلى قلب من ستستقر، وليسأل كل نفسه ماذا سأقول لربي حينما يسألني عن دماء ذلك الشباب البرئ ؟!

· تضاربت الروايات بشأن واقعة مقتل ابنك .. فما هي الرواية الأقرب للحقيقة من وجهة نظرك؟

لم أشهد أو أعاين واقعة القتل والطريقة التي تمت بها، وفي الواقع كان مصطفى ومعه مجموعة من زملائه مسافرون إلى القاهرة في إطار حضور دورة علمية في مجال عمله، وهو العلاج الطبيعي، عن "التغذية"، وقد استغرقت الدورة فترة فلم تكن تلك هي المرة الأولى لنزوله القاهرة من أجل تلك الدورة. وفي ذلك اليوم كان مصطفى قد انتهى من حضور إحدى محاضرات الدورة وكان عائدا هو وزملائه من الدورة فاقترح أحد زملائهم أن يوصلهم بسيارته، وفعلا اوصلهم ونزلوا قريبا من محطة عبود وبالتحديد عند المظلات، وكان معه زميل من كفر الشيخ.
وأما بلغني من وكيل النيابة أن شهادة أفراد الشرطة، وهي رواية وزارة الداخلية، تقول أنهم قد حاولوا استوقافه ولكنه لم يبالي ولم يلتفت، فطاردوهم وأطلقوا عليهم الرصاص.


أما زميله فيقول: "أنه أثناء مرورهم بالشارع المؤدي إلى عبود حاول أشخاص يرتدون الزي المدني أن يستوقفوهم بطريقة همجية أوحت إلينا أنهم بلطجية أو ما شابه"، فحاول ابني وزميله التخلص منهم فدفعوهم محاولين الفرار منهم، وأثناء ذلك افترق الاثنان فأصابت رصاصة قاتلة مصطفى، ولم يدر زميله حينها ماذا حدث لمصطفى.


وتحكي رواية الداخلية أن مصطفى حاول اقتحام كمين شرطة آخر، ولكن ما أعلمه أن مصطفى في غربة عن مكان عيشه، فحينما يطارده أحد فسينطلق إلى أي مكان يقابله، وهو ما حدث، فأطلقوا عليه النار، وبحسب تقرير الطب الشرعي لقد أصابت الرصاصة مقتل في صدره، بينما الذي طلب الإسعاف هم المارة.


وقد طلبتني النيابة للاستماع لأقوالي، واستمعت النيابة لأقوالي في التحقيقات، وقد حملت فيها مسئولية مقتل ابني لأفراد الكمين ويشمل ذلك من أطلق النار والمسئول عمن أطلق النار، واتهمتمهم بقتل ابني بلا أي سند قانوني وبلا أي ذنب أو جريرة ارتكبها.

· كيف كنت تتمنى أن تتعامل قوات الشرطة مع الموقف؟
لقد اتهموا ابني بأنه فر بالحقيبة التي يحملها والتي زعموا أن بها متفجرات أو شيء خطير وأنا أتسائل: على فرض صحة أنه كان فعلا يحمل شيئا خطيرا .. فماذا سيستفيدون من قتله؟!


فليوقفوه ولو حتى برصاصات في المناطق الفوارغ في الجسم كالأرجل ثم ليتبينوا من أمره، إن هذا هو المنطق. فمثلا إذا كان هناك مشتبها به وتم التعامل معه بهذه الطريقة ستفقد الشرطة باقي شركائه ومن يقف خلفه ومن يموله.


· أشيع أن مصطفى كان عضوا بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه كان يحمل كارنيه عضوية بحزب الحرية والعدالة.. فما تعليقك على ذلك؟
هذا كلام كذب وباطل وافتراء، وابني لم يكن له أي علاقة لا بالإخوان ولا بالحرية والعدالة، وأنا شخصيا غير منتم لأي حزب أو جماعة أو حركة سياسية، ولكن الثابت أن مصطفى كان عضوا بحزب النور وكان معه كارنيه بعضوية الحزب، ومصطفى كان صاحب مبدأ، ولم يكن متقلب الفكر، ولا يخفى الفارق بين فكر ومنهج حزب النور وبين فكر ومنهج الإخوان وحزب الحرية والعدالة، وهذا ليس طعنا في أحد ولكني أنقل الواقع.

· هل يمكن أن تطلعنا على تقرير الطبيب الشرعي؟
في الحقيقة أنني لم أحصل بعد على نسخة من التقرير النهائي للطبيب الشرعي، ولكن معي تصريح الدفن، الذي خرج بتقرير طبي مبدئي، والذي ذكر أن سبب الوفاة هو: "طلق ناري بالصدر أدى إلى تهتك بالرئتين، مما أدى إلى الوفاة".

· ما مصير زميل مصطفى الذي كان مرافقا له في الواقعة؟
لقد ألقي القبض على زميله، واسمه محمد مصطفى، بدون أية إصابات، وتم التحقيق معه ثم أُطلق سراحه.

· هل من رسالة توجهها إلى المسئولين ؟
أناشد وزير العدل ورئيس الجمهورية أن يقتصا لابني ممن قتلوه ظلما، فابني لم يرتكب خطئا كي يكون هذا مصيره ولكي يتم الاستهانة بأرواح الناس بهذه الطريقة.

وفي النهاية أسأل الله الصبر والثبات وأن يصلح أحوال البلد وأن يحفظها سالمة للأجيال القادمة.








والد مصطفى مع محرر الفتح