• الرئيسية
  • الأخبار
  • الخصخصة تطلُّ بوجهها القبيح من جديد.. مسئولون سابقون: الصناعة ماتت إكلينيكيًا.. والحكومة رضخت لشروط صندوق النقد الدولي "تحقيق"

الخصخصة تطلُّ بوجهها القبيح من جديد.. مسئولون سابقون: الصناعة ماتت إكلينيكيًا.. والحكومة رضخت لشروط صندوق النقد الدولي "تحقيق"

  • 118
أرشيفية


الاكتتاب في البورصة كلمة سر بيع المرافق العامة وشركات القطاع العام والأعمال

شريف إسماعيل يخطو على أشواك عاطف عبيد.. وخبراء: التضخم الحلزوني يتصاعد

ساويرس "دولة داخل الدولة".. حقق76 مليار جنيه في صفقة "أسمنت أسيوط" المشبوهة




لم تتعلم حكومة المهندس شريف إسماعيل من درس الخصخصة التي قام بها الدكتور عاطف عبيد مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكأن ثورة يناير لم تقدم أي جديد للشعب أو المسئولين على حد سواء.

فها هي الحكومة عادت لاستخدام نفس السيناريو الذي تم تمريره من قبل على شركات القطاع العام والأعمال، ثمن بخس هو كُلفة الشركات التي أخذتها حكومات مصر المتعاقبة من بيع شركات القطاع العام والأعمال، المستفيدون كثر، عائلات بأكملها بنت امبراطوريتها جراء قرارات بالية، فها هو المهندس نجيب ساويرس الملياردير الشهير الذي أنشأ مصنعًا للأسمنت  في أسيوط بمبلغ 2.2 مليار جنيه، ثم باعها إلى شركة لافارج الفرنسية بعد 6 أشهر بمبلغ 78 مليار جنيه, بفارق 76 مليار جنيه في 6 أشهرفقط، هذا بخلاف أسمنت بني سويف التي انفردنا بنشره من قبل، ثم أسمنت تيتان، فشبكة موبينيل، ثم تطوير عربات النوم "خط الجنوب"؛ أما باقي رجال الأعمال الذين تورطوا بعمليات الاكتتاب من قبل فسنوالي النشر تباعًا ليتعرف القارئ على خبايا الاكتتابات التي سطرت أسماء وهمية لتكون دولة داخل الدولة.

يأتي هذا في الوقت الذي خرجت فيه الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي لتكتب مقالًا في جريدة "وول ستريت جورنال" ذائعة الانتشار في الولايات المتحدة الأمريكية، لتؤكد أن الحكومة تفّكر مليًا في طرح عدد من شركات المرافق والبترول والبنوك لتنشيط  سوق المال وضخ استثمارات جديدة، دون أن توضح الوزيرة آلية الطرح وهل هي مناسبة لسوق الأوراق المالية، أم ستكون أداة جديدة لتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي؟

تعليمات الصندوق

رفض الدكتور إبراهيم فوزي الأستاذ بكلية الهندسة ووزير الصناعة الأسبق، تصريحات "نصر" وقال إنها إشارة صريحة لتنفيذ برنامج الخصخصة ومغازلة لتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي.

وقال فوزي لـ"الفتح" إن برنامج الخصخصة أضاع على مصر النهوض بالصناعة وأغرقها في براثن الديون والتخلف، وأعطى المسئولين معدلات التنمية الوهمية التي كانت تعطي مؤشرات للنهوض غير حقيقية؛ حيث تركزت الصناعة في ضخ منتجات الغسيل وأطعمة الأطفال دون التركيز على الصناعات الثقيلة أو التنموية؛ موضحًا أن حكومة المهندس شريف إسماعيل تحاول استنساخ تجربة الدكتورعاطف عبيد مطلع تسعينيات القرن الماضي حيث ذهبت مليارات الخصخصة في مشروعات طويلة الأجل في توشكى التي لم تقدم أي جديد لمصر سوى لشركتي المملكة والراجحي.

وأشار إلى أن الصناعة هي العمود الفقري لأي دولة، وتقوى عندما نأخذ بأولويات متقدمة، مشددًا على أن قناة السويس لم تعد تفي بالاحتياجات وكذا تحويلات المصريين بالخارج والسياحة، وعلى الحكومة أن تولي "جُلّ" اهتماماتها مرة أخرى بالصناعة من خلال نظم إنتاجية وطنية تهدف في المقام الأول للاستثمار الصناعي.

ونوه وزير الصناعة الأسبق بأن فكر الحكومة هو تجميع رأس المال أيًا كانت مجالات الاستثمار التي تتحكم في الشارع الاقتصادي، ضاربًا عدة أمثلة لاستثمارات الحكومة في تجارة التجزئة، وخدمات السيارات، وبيع أذون خزانة، وشهادات الإدخار؛ كل هذه الأمور من شأنها أن تؤدي لعمل رواج في تجميع المال وترفع المكاسب المادية، لكن المصانع والشركات مغلقة، وهذا هو الواقع المخجل والمخيف.

وتابع: الاستثمار الصناعي لا يعترف بالشعارات، مشددًا على أن استراتيجة  2030 لا يمكن أن تحدث دون عودة الصناعة، وليت القيادة السياسية تعيد قراءة التاريخ، فالدول والحكومات دائمًا ما تقف لدعم الصناعات المحلية، وسبق أن وقفت لدعم محمد طلعت حرب مؤسس بنك مصر الذي فرض تعريفات جمركية حمائية لصناعة المنسوجات عام1935، موضحًا أن الصناعة إذا لم تجد المظلة الحكومية فلن يحدث التوازن الاقتصادي.

450 ألف عامل ومهندس


وانتقد الدكتور حماد عبد الله حماد عميد كلية التطبيقيين الأسبق ورئيس شعبة الغزل والنسيج بنقابة المهندسين، عمليات الاكتتاب التي تروج لها الحكومة في الصحف الأجنبية، قائلا: يوجد نحو 450 ألف عامل ومهندس أغلقت ورشهم ومصانعهم نتيجة الأحداث التي شهدتها مصر إضافة إلى سياسات الحكومة الخاطئة التي اتجهت لكبار رجال الأعمال وتركت صغار الصنّاع.

وأضاف حماد لـ"الفتح": خاطبنا العديد من الجهات وتحدثنا مع جميع المسئولين لكن ليس هناك أي اتجاه إلى الحلول، وكأن 680 ألف مهندس ليس لهم أدنى اهتمام.

وأشار هاني توفيق خبير أسواق المال، إلى أن بيع الأصول الإنتاجية تم بطرق ملتوية وغير شفافة، واكتنفها الغموض، إذ تقدّر الأصول التي بيعت بها شركات القطاع العام والأعمال بنحو 100مليار دولار، في حين أن القيمة التي بيعت بها تتراوح ما بين 6:9 مليار دولار؛ الأمر الذي أدى إلى استحواذ الشريك الأجنبي بنحو 40% من احتياجات السوق بالكامل.

واستطرد توفيق خلال تصريحه لـ"الفتح": المشكلة الأساسية تكمن في ترك قطاع الضرائب غير الرسمي الذي يبلغ نحو 450 مليار جنيه سنويًا هادر من الضرائب، مطالبًا بوضع آلية لضبط عمليات الاكتتاب في البورصة حتى نتجنب أخطاء الماضي.

الحرية المطلقة

طالب الدكتور علاء عرفة، رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة العرفة القابضة للاستثمارات والاستشارات، بالحرية المطلقة وإعادة التوازن، مضيفًا أن السوق الحر أصبح شيئًا طبيعيًا، وعلى الحكومة أن تعلن أنها لم تعد قادرة على تحمل نفقات التعليم والصحة.

وشدد عرفة لـ"الفتح" على أننا لم نعد نحتمل "أنصاف الحلول"، وعلينا أن نأخذ قرارات بكل وضوح، مطالبًا البنك المركزي بالتفرغ لعلاج مشكلة التضخم التي باتت تهدد الاقتصاد القومي، مرحبًا بطرح شركات المرافق العامة "المياه والكهرباء" والقطاع العام للاكتتاب العام في البورصة.

توازن مختل

ورفض بشدة الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ووزير التضامن والعدالة الاجتماعية الأسبق، فكرة الحرية المطلقة التي نادى بها البعض، قائلًا: ما أثير عبر خبراء ومتخصصين حول الحرية المطلقة في الاقتصاد لا يصلح كلامًا لـ"دكان" وليس دولة مثل مصر، "على حد وصفه".

وأردف عبد الخالق أثناء تصريحه لـ"الفتح": الخصخصة أطاحت بأحلام الفقراء ومحدودي الدخل ولم يبقَ شيء إلا الفتات، ملمحًا إلى أن التوازن مختل، ويتمثل في عجز الموازنة العامة للدولة وتخطى حدود المأمول، والإفراط في نمو وسائل الدفع أدى إلى تسخين الاقتصاد وبالتالي اضطراب عام وصل لـ20%، مشددًا على أن الخطر الأكبر يكمن في البطالة التي أصبحت تهدد آلاف الخريجين وبناء عليه فنحن أمام "قنبلة موقوتة" تهدد أمن وسلامة المجتمع.

وتابع: الاختلال الخارجي يتمثل في عجز ميزان المدفوعات، فالواردات عام 2015 جاوزت 27 مليار دولار، بينما الصادرات لا تزيد عن 12مليار، والفارق بينهما هو ما أدى إلى عجز الميزان التجاري؛ وبالتالي أثر بالسلب على تراجع الاحتياطي النقدي من 36 مليار إلى 15 مليار، والآن يقترب من 20 مليار دولار.

رأسمالية المحاسيب

وأبَان أن الاقتصاد أصبح يشبه رأسمالية المحاسيب؛ فقد أضحى الريع هو الحاكم الأساسي في الاقتصاد، مفصحًا عن أن الدولار في عام 1975 كان بـ33 قرشًا وظل في الارتفاع حتى وصل إلى 17جنيهًا إثر سياسات خاطئة تسببت فيها حكومات متعاقبة جاءت بقرارات كارثية عبر سنوات طوال.

ولفت عبد الخالق إلى أن الاكتتابات العامة لا تُثري الصناعة ولا تبني الاقتصاد، لكنها تؤدي في النهاية إلى السيولة النقدية في عمليات التداول بين متعاملي سوق الأوراق المالية، مطالبًا بضرورة الاهتمام بالاقتصاد والزراعة والصناعة التي تعرضت للتراجع بصورة ملحوظة للغاية.

وقال الدكتور مختار الشريف الخبير الاقتصادي، إن ما نشرته "وول ستريت جورنال" نقلًا عن سحر نصر، إشارة صريحة لاتجاه الحكومة نحو الخصخصة الجزئية ببيع عدد من شركات القطاع العام والأعمال للمستثمرين في البورصة.

وتساءل الشريف في تصريحه لـ"الفتح" عن ماهية الإجراءات التي ستتخذها الحكومة وكيف ستتم؟، وما هي الحدود الآمنة للمستثمر الأجنبي للشراء؟ مضيفًا: عمليات البيع التي تروج لها الحكومة تثبت بالفعل أن مصر رضخت لضغوط من صندوق النقد الدولي بالتخلص من شركات القطاع العام؛ مبينًا أن طرح الشركات يعد صورة من صور التحايل التي تنتهجها الحكومة دون أن تأخذ بحراك أو مناقشات مجتمعية، مؤكدًا أن عمليات الطرح التي تروج لها سحر نصر في الخارج ما هي إلا تنفيذ لتوصيات البنك الدولي وتنفيذ تعليماته، محذرًا من التضخم الحلزوني الذي بات يهدد المجتمع.

انفلات الأسعار

وأضاف صالح سالم خبير أسواق المال، أن بيع حصص من قطاع الخدمات سيؤدي لارتفاع كبير في تلك الخدمات، لافتًا إلى أن التخبط  والتضارب الشديد هو سيد الموقف، متخوفًا من تكرار تجارب (النيل لحليج الأقطان، والمراجل البخارية، وعمر أفندي، وبنزايون)، وغيرها من الشركات التي بيعت من قبل وشُرد عمالها وأقيمت على أرضها أبراج سكنية، مناشدًا الحكومة الشفافية وتخصيص نسب محددة للمستثمر الأجنبي بحيث لا تزيد النسبة المحددة أيًا كانت عن 20% كيلا يتحكم المستثمر الأجنبي في الحصة الحاكمة ومن ثم يؤثر على قرارات مجلس الإدارة؛ مطالبًا بكشف المستور عن الصفقات التي أبرمت مع رجال الأعمال.

 

أرشيفية