كيف تغيِّر سلوك طفلك؟

كيف تغيِّر سلوك طفلك؟

يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام: "مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً"، فيُلاحَظ هنا أن الشرع أعطى الطفل مدة طويلة حتى يوجه إلى أفضل الأعمال – الصلاة– وصَبَر عليه طوال سبع سنوات، وأمَرَ الأهل ألا يبادروا إلى العقاب إلا حين يصرّ الطفل على عدم أدائها بعد سنّ العاشرة.

وعلى الأهل انتهاج هذا الأسلوب في تعاملهم مع أطفالهم، بأن يصبروا على توجيههم والحوار معهم وترك العقوبة إلى آخر المطاف.

وإليكم ثلاث عشرة وسيلة تربوية للتغيير، ذكرها الأستاذ محمد ديماس في كتابه "كيف تغيِّر سلوك طفلك"، نعرضها باختصار:

1- التعريض: وهو أن ينقد المربي السلوك الخاطئ من دون أن ينقد الطفل أو يوجّه إليه الحديث مباشرة؛ وبذلك تكون هناك فرصة للطفل لمراجعة سلوكه وتصحيح خطئه.

2- التوجيه المباشر: كمجالسة الطفل والتحاور معه، والحرص على قوة الامتزاج النفسي بين الطفل والمربي؛ وبذلك يتقبّل ما يمليه عليه من توجيهات سلوكية وإيمانية وتربوية.

3- التوبيخ: على أن يكون بغير استهزاء وتحقير لشخصية الطفل واختصاره بكلمات قليلة تُقال بغير انفعال، ويكون التوبيخ بالاقتراب من الولد والنظر في عينيه نظرة حادة، ثم التعبير عن مشاعر الاستياء الكلامي وتسمية السلوك المنافي المرتكَب منه.

4- المقاطعة: وهذا الأسلوب يعتمد مقاطعة الأسرة مثلًا له.

5- العقاب الذاتي: بحيث يُترَك الطفل يتحمل نتائج سلوكه السيء؛ حتى يرتدع على ألا يكون هناك خطرٌ عليه من تحمّلِه نتائجَ هذه التصرفات الخاطئة.

6- العقاب المنطقي: وهو معاقبة سلوك الطفل بسلوك آخر منطقي، على ألا يعرّض الطفل لمخاطر؛ فمن الأهمية بمكان تجنب نتيجة تكون شديدة الوقع أو تستمر لمدة طويلة.

فمثلًا: إذا منع الأهل الطفل من ركوب الدراجة في الشارع خوفًا عليه ولم يخضع للكلام وركبها، يعاقب بحرمانه من ركوب الدراجة لمدة معينة.

7- العقاب غير المنطقي: ونعني به معاقبة سلوك الطفل بسلوك آخر غير منطقي، ويُستعمل حين تكون النتائج المنطقية غير مجدية.

مثال على ذلك: أن نحرم الطفل من مشاهدة التلفاز ليومين؛ لأنه كذب على والدَيه. ومن المهم هنا أن يطلب المربي من الطفل أن يكرر بصوت عالٍ السلوك السييء الذي يمارسه، وأيضًا العقوبة التي ستنزل به إذا مارس ذلك السلوك مرة أخرى.

8- التشبع: وهو استبعاد حالات الحرمان؛ فإن حصل الطفل على اهتمام وتدعيم كاف على السلوك المرغوب ولم يحصل على تدعيم على السلوك غير المرغوب؛ فهذا من شأنه أن يعزز عنده السلوك المرغوب والابتعاد عن السلوك غير المرغوب.

9- الانطفاء: وهو التغافل عن الطفل حين يفعل شيئًا لا نريده أن يفعله؛ لأن التغافل عن كثير من جوانب السلوك المزعجة سيؤدي إلى اختفائها تدريجيًّا، خاصة إذا كان السلوك الخاطئ محاولة من الطفل للضغط على مشاعر الأهل ليلبوا مطالبه.

10- تجنب الموقف المثير: عن طريق تجنب الظروف التي تؤدي إلى حدوث السلوك غير المرغوب فيه.

11- تبديل السلوك المخالف: وهو السلوك الذي يمنع السلوك غير المرغوب من الحدوث. أي: أن المربي يعطي السلوك الصحيح في نفس الوقت الذي يصدر عن الطفل السلوك الخاطئ، ولا يستجيب للطفل إلا إذا استجاب للسلوك الصحيح.

12- فرض عقوبة الحجز: وهذا الأسلوب يتلخّص بحجز اللعبة المتخاصم عليها – مثلا- بدلًا من معاقبة أحد الطفلين أو كليهما.

13- آخر الدواء الكي: العقاب والعقوبة الجسدية تكون بالضرب والتهديد والزجر والصراخ في وجه الطفل عندما يصدر منه سلوك غير مرغوب فيه.

ونلاحظ هنا أن الصراخ يعده علماء النفس التربوي من أشد العقوبات؛ لِما فيه من إهانة للطفل، ولما له من آثار سلبية على تقديره الذاتي وتحطيم لمعنوياته، وسحب لثقته بنفسه وإلغاء التواصل بينه وبين الأهل. وعواقبه قد تفوق أحيانًا الضرب، وهو لا يؤدي إلى النتيجة المرجوّة من تغيير السلوك؛ إذ إن الطفل يركِّز على تفادي الصوت المرتفع وردّة فعل الأهل أكثر من التفكير بالسلوك السييء نفسه.