غول الأسعار يتوحش.. وقطار الفقر يدهس الملايين

  • 216
أرشيفية

                                                                    مراقبون: اللحوم ودعت الموائد قبل رمضان.. وعجز مستلزمات الإنتاج تخطى 85%


                                                       مختصون: مافيا الاستيراد أقوى من الحكومة.. والأسعار تضاعفت 120% بعد تحرير سعر الصرف


                                                   نرصد بالأرقام.. الفاصوليا البيضاء بـ35جنيهًا واللوبيا تسجل 45 والأرز بـ 12 والطماطم تصل لـ10جنيهات


 


يبدو أن حكومة المهندس شريف إسماعيل، لم تعد تهتم بأنين أو صراخ ملايين المصريين جراء الارتفاعات غير المبررة في الأسعار التي تتغير يوميًّا دون مراعاة قدراتهم المادية؛ فالرقابة إما غائبة عن مسرح الأحداث أو عاجزة عن مواجهة الأزمة التي فشلت الحكومة في مواجهتها.



أكد مراقبون أن أزمة السكر التي حدثت منذ شهور كانت مفتعلة لتثبيت السعر إثر التسهيلات الكبيرة التي صاحبت الأزمة الشهيرة، وتسببت في سحب آلاف الأطنان من المصانع دون مراعاة لتوجهات السوق أو احتياج المواطنين، فتم إحكام القبضة على السلعة الاستراتيجية وحدث ما يعرف بعمليات "الإذلال" لملايين المواطنين في طابور المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع المختلفة، وأسفر في النهاية عن تثبيت سعر الكيلو جرام الواحد عند 10.5جنيهات قبل تخفيضه لـ10 جنيهات، للمنتج "الشعبي" فقط، أما الأنواع فيتم تحديد أسعارها بهامش ربح أعلى بكثير.


لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طال قطاع الدواجن الذي يعاني هو الآخر من غياب ونقص المنتجات، فمصر تستورد نحو 7 ملايين طن ذرة صفراء وأعلاف في العام الواحد، في حين أن الإنتاج المحلي لا يتخطى 1.7 مليون طن، بحسب بورصة الأسعار العالمية للطن الواحد ما بين 166: 180 دولار في مكان إنتاجه؛ ما يكبد خزينة البلاد نحو80 مليار جنيه تصرف سنويًا على استيراد الأعلاف فقط. 


 


بعد أن تركت الحكومة المزارعين وملايين المواطنين في مواجهة غير متكافئة بين متطلبات السوق وتحديد هامش الربح.


 يأتي هذا في حين كشف خبراء أن حجم الفجوة الغذائية يتسع كل يوم، فقد وصل معدل استيراد الفول الصويا إلى 3 ملايين طن سنويًا، أما اللقاحات والأمصال فنعتمد على الخارج في النسبة الأكبر التي تصل إلى 85%، بخلاف باقي مستلزمات الإنتاج (المساقي، والمعالف، والتدفئة، والتطهير، والتعقيم)، مشيرين إلى أن ارتفاع الأسعار بصفة عامة، بخلاف الأعلاف التي جاوزت 8 آلاف جنيه في الطن الواحد.


 وطالب الخبراء بوضع خطة استراتيجية لإحياء القطاع الداجني والحيواني من بينها تقديم الدعم لصغار المربين لحمايتهم من فئة المحتكرين والمتحكمين في الأسواق، وتفعيل البحث العلمي للنهوض بالصناعة التي يعمل بها نحو 12مليون مواطن (عمالة مباشرة، وغير مباشرة)، فضلًا عن ضرورة الخروج من الوادي الضيق إلى الظهير الصحراوي وبناء مزارع مليونية لتلبية الطلب المتزايد، وكذا تخصيص مليوني فدان على أقل تقدير لزراعة المحاصيل العلفية، بغية تخفيف العبء عن الاستيراد.


في هذا الصدد، أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، أن مسئولي الدولة فشلوا تمامًا في حماية صغار المربين والمنتجين بسبب وجود مافيا الاستيراد التي تتحكم في تحديد أسعار الدواجن، مضيفًا أن الزراعة أهملت ملف الإنتاج الداجني وخضعت لشروط رجال الأعمال والمستثمرين في هذا القطاع، محذرًا من خروج أصحاب المزارع الصغرى أو المربيّن إن لم تدعمهم الدولة.


 وأوضح السيد لـ "الفتح"، أن مصر تنفق ما يزيد على 60 مليار جنيه سنويًا على الاستيراد الداجني ( أعلاف، ومستلزمات، وكتاكيت، وخلافه)، مطالبًا بسرعة البحث عن مخرج لارتفاع أسعار اللحوم من خلال وضع استراتيجية وخطط قابلة للتنفيذ تشمل ضرورة التوسع الزراعي للأعلاف الحيوانية والزيتية، مع ضرورة الاستفادة من نتائج البحث العلمي في المجالين الزراعي والبيطري، محذرًا من التأثير على 15مليون مواطن يعملون في هذا القطاع سواء بالطرق المباشرة أو غيرها.


وتعليقًا على خفض الزراعة لمعدل الاستهلاك من اللحوم للمواطن المصري إلى 7 كجم سنويًا، أوضح رئيس شعبة الإنتاج الداجني باتحاد الغرف التجارية أن حجم الإنتاج المحلي لا يتجاوز 700 مليون دجاجة سنويًا، والاستهلاك اليومي لا يتجاوز 1.7مليون طائر يوميًا؛ ما يربو على 110ألف طن دواجن شهريًا، لافتًا إلى أن هذا المعدّل قد انخفض بفعل تحرير سعر الصرف، الذي أطاح بالأسعار خارج الحسابات.


وأضاف أن مافيا الاستيراد هم الذين يتحكمون في تحديد الأسعار رغم كم المخاطبات التي قدمت إلى مجلس الوزراء ووزير الزراعة وحتى مجلس النواب؛ لتحديد هامش الربح سواء للمربي أو المنتج، وكذا وضع ملف كامل للنهوض بالصناعة بعد تحديد المشاكل والآثار السلبية الناجمة عن تحرير سعر الصرف، من بينها تعويض المضارين وإتاحة الفرصة إلى الاقتراض الحسن بدون فائدة، وإحلال وتجديد بورصة الدواجن لتعمل بالأُسلوب العلمي المميز، سواء في طرح أو بيع الكتاكيت أو الجدود أو الأمهات أو البياض أو التسمين لجميع الأوزان حتى لا نترك الباب مفتوحًا أمام من يتلاعب بقوت الغلابة.


بدوره، قال الدكتور لطفي شاور، مدير عام المجازر والتفتيش على اللحوم الأسبق، إن صناعة اللحوم في مصر قامت على العشوائية، وتقديم الخدمات اللازمة لرجال الأعمال وحيتان الاستيراد.


وأضاف شاور لـ "الفتح"، أن هذه الطريقة نجحت بالفعل في تحجيم صغار المربين وأصحاب المزارع المتوسطة أو الصغرى، مشيرًا إلى أن الأمراض الوبائية فتكت بالعديد من أنواع الطيور مثل: (البلدي، والدندراوي، والسيناوي، الفيومي)، وهذه الأنواع تمتاز بأعلى إنتاجية ومقاومة للأمراض، بل تتحمل الظروف البيئية ويسهل تربيتها نظرًا لحالة التباين التي تغلب عليها أثناء التربية سواء بغرض التسمين أو البياض أو حتى إنتاج الكتاكيت.   


وكشف أن مصر تعرضت إلى نوع من السرقة أثناء طوفان إنفلونزا الطيور الذي ضرب البلاد عامي ( 2002-2003)؛ فقد سارع الكثير من المربين والمنتجين وحتى الفلاحين إلى التخلص من تلك السلالات النادرة على إثر المرض الفتاك "إنفلونزا الطيور" الذي نجحت بعض وسائل الإعلام الدولي في الترويج له في الداخل والخارج؛ بهدف القضاء على الثروة الداجنة في مصر، مشيرًا إلى دولتي الإمارات والهند استطاعتا أن تحصلا على السلالات المصرية الداجنة، ونجحتا في الارتقاء بمعدل التسمين حتى وصل متوسط الزيادة إلى 4.5 كجم، في حين أن البلد المنتج لا يتجاز متوسط البلدي أو الفيومي 1.5كجم، مطالبًا بضرورة الفحص والمتابعة وخاصة الأمراض الفيروسية - اتش 5- إن 9- ، نيو كاسل،..إلخ. 


من جانبه، قال الدكتور أحمد خطاب، أستاذ رئيس قسم الكيمياء الحيوية بجامعة الأزهر، إن الفجوة الغذائية في محاصيل الزيوت والأعلاف تصل إلى نحو90%؛ إذ ننتج 10% فقط من زيت مستورد، و35% منهم  على "المسلى الصناعي" الذي يعتمد على زيوت النخيل المستورد بنسبة 100%.


وتابع خطاب لـ "الفتح"، أنه توجد نباتات ومحاصيل علفية وزيتية يمكن الاستفادة منها مثل: نباتات (الجوجوبا، والجاتوروفا، والسلاكونيا) والأخير يزرع على الماء المالح الذي يصل إلى 30 ألف جزء في المليون، ويعطي 44% بروتين وزيوت، ويتميز بتحمل الملوحة العالية ودرجات الحرارة المرتفعة، فضلا عن استخدامه في الدول المجاورة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تستخدمه منذ 15عامًا.


وأرجع الدكتور سامي طه، نقيب البيطرين الأسبق، التراجع الحاد في الثروة الداجنة إلى التخبط في القرارات واتخاذها بعشوائية دون الرجوع إلى المتخصصين.


وأكد طه لـ "الفتح"، أن ضعف الرقابة والتفتيش على المزارع بصفة عامة سواء الداجنة أو الحيوانية تسبب في صعود وارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى وجود 150 ألف مزرعة نصفهم على الأقل بدون تراخيص، ولا تخضع للجهات الرقابية وتعمل بعيدًا عن أعين الرقابة.


وطالب بضرورة العودة إلى المشروعات القومية بإحياء مشروعات التسمين الداجني والبتلو خاصة في المناطق الزراعية داخل القرى والنجوع، وضرورة استنباط سلالات وأصناف مقاومة للأمراض وإعادة توزيعها على المربين دون التحيز إلى الشركات أو الأفراد.


في حين أرجع الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين، ارتفاعات الأسعار المتتالية إلى الاستيراد من الخارج وخاصة الذرة الصفراء ومنتجات فول الصويا، مشيدًا بالتوجهات الأخيرة لوزير الزراعة على حث الفلاحين إلى زراعة المحاصيل العلفية .


وشدد المهندس عبدالله حسن، على أن أسعار المنتجات العلفية شهدت ارتفاعات قياسية لأكثر من  100%، بسبب قرارات التعويم التي أوصلت سعر طن العلف المتوسط لأكثر من 8 آلاف جنيه للطن الواحد.


وبخصوص التوسع في زراعة المحاصيل العلفية على حساب محاصيل أخرى كـ "الأرز أو البرسيم"، لفت إلى أن التوسع سيكون على حساب إنتاجية الفدان من باقي المحاصيل الأخرى، وسيصعد بسعر كيلو اللحوم البلدية لأكثر من 200 جنيه، مشيرًا إلى أن المزارع كثيرًا ما يلجأ إلى زراعة الأرز بهدف تأمين احتياجاته الغذائية ولسهولة تخزينه، مطالبًا بوضع أمور مساعدة كعامل تحفيز، أو تلبية احتياجات المزارعين من بذور جيدة أو تقاوي أو أسمدة.


من جانبنا، رصدنا حالة الأسعار في العديد من المنتجات الغذائية قبيل دخول شهر رمضان المعظم، ولاحظنا الارتفاع المتفاوت في أسعار الدواجن الحية حيث قفز سعر الكيلو إلى 33جنيهًا، والمذبوح تخطى 43 جنيهًا، وواصلت اللحوم البلدية الارتفاع حتى تخطت حاجز 140جنيه للكيو الواحد، وارتفعت أسعار الطماطم إلى 10 جنيهات، وكيلو الفاصوليا البيضاء لـ 35 جنيهًا، وارتفعت أيضًا أسعار الفول والبقوليات إلى أرقام مخيفة، حيث واصلت اللوبيا ارتفاعاتها إذ وصل الكيلو الواحد نحو 45 جنيهًا، في حين تخطى سعر كيلو الأرز الأبيض 12جنيهًا.


 


 


 


أرشيفية