إياك أن تضحك منهم..!

أرشيفية أرشيفية

بعض الناس يتعثر في ثوبه فيقع، والبعض يتعثر في حجر ومنا من يتعثر في كلمة قالها جار أو زميل، أو نظرة صدرت من عدو أو حميم، وكما المتعثرون في الأثواب والأحجار ربما يسقطون أو يجرحون أو يهلكون، كذلك هناك من تجرحه كلمة أو تقتله، وربما تمرضه نظرة وتقعده.

 

وليس شرطًا أن تكون العثرة في العادة كبيرة؛ لينتج منها جرح كبير فربما تعثر أحد الناس في حصاة صغيرة فأقعدته شهورًا أو أيامًا، وقد تكون العثرة كبيرة ولكن ما ترتب عليها شيء هيّن صغير، جرح ضئيل أو خدش يسير، وربما ينجو تمامًا سليمًا معافى من عثرة مهلكة فالأمر يعود لحفظ الله ولقدره.

 

 

بعضنا قد يرزقه الله قوة وجلدًا أو مرونة في الجسد؛ ربما عمل أيامًا مضنية ليكتسبها، أو أنها هبة بلا عمل جبله الله عليها؛ ألا تجد لاعبًا يتقن القفز من الأدوار، وآخر وقع من فوق كرسي فمات!!

 

 

ومثل ذلك تجد بعض الناس تَحَلَّم فصار بعد الجهد حليمًا ذا بال منفسح، وصدر يحتمل كيد البشر وسفههم وسوء الفعل منهم والقول، مبتسمًا لا يعنيه، وربما تعاظم حلمه فأشفق على من يسبه، وربت على ظهره قائلًا: لا تبالي يا حبيب ما الذي يثيرك هل تراني أوذيك؟!، وقد يكون وُلد حليمًا هكذا أو اكتسب ذلك بالمران كما يولد بعض الناس ولهم بسطة في الجسم أو يحصلون عليها بالمران؛ ألم يرد في الأثر الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم؟

 

فبعض الناس نمّى جسمه وعضلاته فصار يحتمل الأثقال، وآخرون لا يقوَوْن على حمل بعض حاجاتهم من السوق، ولربما عجز البعض عن حمل بدنه فاحتاج من ضعفه لمن يسنده ويعضده وربما رافق عصاه..

 

كذلك بعض النفوس هشة ضعيفة تقعدها عن الطريق كلمة، وتدميها نظرة، وتكاد تقتلها همسة، أو مجرد تصور أن يُقال له كلمة، قد يبيت أيامًا مسجونًا في تخيله وظنه ونسج وهمه.

 

إنه تعثر نفسي فلا تكن قاسيًا، ترفق بهم، ساند وكن عكازةً توصلهم أو دليلًا معالجًا أو مدربًا ممرنًا، وإياك من آلامهم إياك أن تضحك.

  • كلمات دليلية
  • النفوس الهشة