أميركا تستعمل تقنية النانو لتطوير أسلحة بسرعات فرط - صوتية

أرشيفية أرشيفية

تتخذ الحكومة الأميركية خطوات سريعة وقوية من أجل تصنيع أسلحة تفوق سرعة الصوت بشكل كبير، من خلال تطوير 5 برامج أسلحة مختلفة على الأقل حالياً.

وتشكل تكنولوجيا النانو مفتاحاً تقنياً رئيسياً سيتيح لأنظمة إطلاق القذائف والصواريخ إمكانية بلوغ سرعة 5 ماخ وما يزيد، حيث ثبت أن أنابيب الكربون النانوية كمواد قوية وخفيفة الوزن، تضمن معالجة ارتفاع درجات الحرارة بسرعة مناسبة، وفقاً لما نشره موقع مجلة "Popular Mechanics" الأميركية.

إن الأسلحة فائقة السرعة هي عبارة عن أسلحة تنتقل بسرعات لا تصدق عبر الجو، ويعني مقياس 5 ماخ/ساعة (3836 ميلاً في الساعة)، خمسة أضعاف سرعة الصوت. ومن المعروف أن دفع جسم ما عبر الهواء بسرعة حقيقية يؤدي إلى حدوث احتكاك بين الجسم والهواء المحيط به وكلما زادت السرعة، زاد الاحتكاك من الجسم ويتولد درجات حرارة عالية نتيجة للاحتكاك.

وحدث بالفعل أن تعرض الهيكل الخارجي لطائرة الاستطلاع الاستراتيجية بلاك بيرد SR-71، لارتفاع درجات حرارته بدرجة كبيرة بلغت 500 درجة فهرنهايت، خاصة أن الطائرة، التي تعد أسرع طائرة مأهولة يتم بناؤها في العالم، تحلق بسرعات تصل إلى 3 ماخ/ساعة. كما أن الطائرة الصاروخية X-15، التي حلقت خلال ستينيات القرن الماضي، وصلت درجات حرارة هيكلها الخارجي إلى 1200 درجة فهرنهايت أثناء انتقالها إلى سرعة 6 ماخ/ساعة.

وفى سرعة 10 ماخ، فإن درجات الحرارة المتولدة نتيجة للاحتكاك بالهواء تكفي "لإذابة أقوى أنواع الصلب"، بينما في سرعة 20 ماخ تصل إلى درجة حرارة مذهلة تقدر بحوالي 17000 درجة فهرنهايت. وفي النهاية، يمكن أن تفوق سرعة بعض أنواع الأسلحة 24 ضعفاً لسرعة الصوت أي 24 ماخ/ساعة.
أنابيب كربون نانوية

ويتفهم العلماء والمهندسون كيفية التعامل مع مشاكل الاحتكاك الجوي التقليدية بفضل التحديات التقنية للمركبات الفضائية والرؤوس الحربية النووية التي تعود لدخول الغلاف الجوي. ولكن يختلف الأمر في حالة إطلاق رأس حربي صاروخي يدور حول هدف عدو للحرارة لمدة لا تزيد عن بضع دقائق فقط، هي الفترة التي يستغرقها للانتقال من الفضاء إلى الغلاف الجوي مرة أخرى ليرتطم بالهدف المقصود. ومن ناحية أخرى، فإن السلاح، الذي تفوق سرعته سرعة الصوت، يقضي كامل رحلته داخل الغلاف الجوي ويتعرض طوال الوقت لسخونة عالية بشكل مذهل.

لكن توصل العلماء إلى حل لمشكلة السخونة الرهيبة، التي تعوق أبحاث تطوير الأسلحة الفرط-صوتية عن طريق ابتكار أنابيب مصنوعة من الكربون نانوية، بحسب ما جاء في مقال نشره موقع مجلة "Defense One".

وجاء في المقال أن فريق من علماء معهد المواد عالية الأداء بجامعة ولاية فلوريدا يبحث إمكانية استخدام أنابيب الكربون النانوية كمواد بناء للأسلحة، التي تفوق سرعة الصوت.

إن الأنابيب النانوية الكربونية هي عبارة عن مادة اصطناعية، تتكون من أنابيب كربون يبلغ صغر قطرها واحد نانومتر، وهي أقوى من الفولاذ ويمكنها عزل الحرارة.

كما اكتشف الباحثون أن نقع أنابيب الكربون النانوية في الفينول يمكن أن يزيد من قدرتها على تشتيت الحرارة بمقدار السدس، مما يسمح باستخدام مواد نانوية أقل لنفس الوظيفة.

وتفتح هذه الأبحاث الأبواب أمام آفاق واسعة للتطوير في مجالات الأسلحة الفرط-صوتية عن طريق استخدام مواد يمكنها تحمل درجات حرارة بالغة الارتفاع وضغوط الاحتكاك أثناء انطلاق القذيفة أو الصاروخ في الجو بسرعات تفوق سرعة الصوت وتصيب الهدف، ولا تنفجر قبل الوصول إليه. كما يمكن لمصممي الأسلحة الأسرع من الصوت ضمان تحقيق نتائج أفضل وسرعات أعلى بكثير بشكل آمن عن طريق استخدام طبقات أكثر ثخانة من تلك المواد.