عذرًا أماه لستُ أخي

مقارنة الإخوة ببعضهم

نسرين مهران
عذرًا أماه لستُ أخي

دائمًا يستمع لصوتها وهي تتساءل: "لماذا لا تذاكر دروسك جيدًا؟ لماذا لا تجلس للمذاكرة لوقت أطول؟ ألا تكون مثل أخيك الذي ذاكر والتحق بالكلية التي نتمناها، وانظر إلى أختك التي تجلس على الكتاب لفترة طويلة دون ملل، وأنت لا تجلس إلا دقائق معدودة ولا تواصل المذاكرة".

وهكذا يتكرر هذا الحوار يوميًا وأحيانًا يؤثر في الابن البالغ من العمر ١٠ سنوات، أو أكثر أو أقل، وأحيانًا لا يؤثر بأي حال من الأحوال ولا يغير من الأمر شيئًا. فتزيد الأم في تبويخ هذا الابن، وتقوم بتهديده بكل الأساليب، وفي نفس اللحظة تزيد من منح إخوته، وتمنعه مما يحب، بل ويتطور الأمر للمقارنة بأبناء الجيران ومن حولهم، وكل ذلك تعتقد أن هذا من مصلحة الابن، ونعلم جيدًا -ولاشك في ذلك- أن الآباء والأمهات يريدون كل الخير لأولادهم، وأن هدفهم إصلاحهم وتوجيههم إلى الطريق الصحيح.

ولكن رد فعل الأولاد لهذه المواقف مختلف حسب شخصية الطفل؛ فمنهم من يكون رد فعله سلبيًا، أي أنه يحاول أن يكون كما تشاء الأم، ولكن على حساب جوانب كثيرة في شخصيته.

ومنهم من يكون متمردًا، ويزيد في عناده ورفضه ولا يحقق ما يتمناه والداه، ومنهم من يحاول أن يحقق ما يريده الآباء، ولكن لا توجد لديه قدرة عقلية تساعده على إنجاز طموح الآباء؛ فيشعر بالإحباط والكبت، وكثير من أعراض المرض النفسي، وهذا كله إثبات أن هذه الأساليب خاطئة في التربية.

ومن الممكن أن نستبدل أسلوب المقارنة بالغير بمقارنة الطفل بذاته، فأذكره بإيجابياته حتى يتغلب على سلبياته، ونذكره بإنجازه في وقت من الأوقات؛ حتى يبذل الجهد، ويضاعفه في لحظات الإهمال والتراخي.

فاعلم أيها المربي أنه لابد من تعلّم كيفية التعامل مع كل مرحلة من مراحل أولادنا.