لا ...ببساطة للمُطَفِّفِين

لينا مرجان
  • 282




من جميل القرآن أنه أبرز العيوب البشرية وحلل الزلات النفسية، وعَرَّف الشخصيات المؤذية، في سورةٍ كاملة تتحدث عن المُطَفِّفِين، وفي إيجازٍ مُعجِز في القرآن لخص نفسياتهم، يستوفون حقوقهم إذا اكتالوا.

وهنا تجد التاء زادت على الميزان أي أنه حتى التاء يُضيفونها عليك، ويُخسِرونك حقك إذا كالوا، فلا تاء لك أصلًا ولا حقًا.

المُطَفِّفِون موجودون في حياتك حتمًا، من يبخس حقك، بل ويؤذيك نفسيًا وسبحان الله ينسى كيف أذاك، لن يرضى عنك مهما فعلت، وتسامحت معه، بل ويتغنى بأنك لم تفعل شيئًا مهما جادت نفسك، وأنت المُذنِب والمُقّصِر دومًا.

 

ياعزيزي ستظل لا تُعجِب إن فعلت ذاك أو لم تفعل، ما تجود به نفسك أحيانًا يظنه البعض حقًا أصيلًا، لن يطلبوا بذوقٍ أو أدب بل هو حقٌ مكتسب، لن يرضوا مهما فعلت، سيؤرقون حياتك، ستضطر أن تقدم تنازلات لهم طوال الوقت، إن أكرمت وذات يوم تغيرت وتَمّنعت؛ سيقولون لم نر منه خيرًا قط.

لأن المنتقص دائمًا يعيب، لا يرى الكمال، والنقص موجود عنده مهما كانت الفعال، بل النقص في نفسه أصلاً وماله من زوال.

أعد ترتيب أولوياتك، تعلم أن تقول لا، لا عليك في أن تقول لا أستطيع، لستُ متاحًا طوال الوقت، أو لا ببساطة ونقطة، نقطة هنا فاصلة في حياتك، لا مُدّوية لتحفظ طاقاتك، لا تدخل في مهاتراتهم وتطلعاتهم المُتبَجِحة، سيطلبون إلى ما لا نهاية، قد يكونون أقرب الناس إليك، تصرف بكل حرية ومرونة، وافعل ما تريد دون أن تُرهق صدرك، وتعلم القاعدة: لا تفرض على نفسك شيئًا فتُقام لك القيامة إن لم تفعل، أقم أنت قيامةً على ذاتك أولًا ثم على مُطفِّفِينك آخرًا.

قيامة على ذاتك، لماذا أصبحت ضحيةً لهم وفريسةً لأقوالهم، لماذا لم تثُر على تبجُحِهم؟ لمَ آثرت الصمت وتحملت؟ لمَ لمْ تقل لا؟

ردد معي.. لا ببساطة دون تبرير، لا لأنك لست مُتاحًا طوال الوقت، لا لأنك إن فعلت أو لم تفعل ما يتطلعون إليه منك، ستظل مذمومًا ومَلُومًا، فافعل ما يُريحك، لا تضغط على نفسك، ووفِّر طاقتك وصحتك لك.

قيامة على مُطفِّفِينك، لِمَ الانتقاص لي ولأفعالي؟، إنما تنتقصون من أنفسكم، وتجنبًا لكم ولترهاتكم، لا لكم وأفٍ لأفعالكم، ومن الآن فصاعدًا لن نكترث لكم، لن نُرهق أنفسنا صعودًا لرضاكم، لن ترضوا ومرضاكم ليس مبتغانا، والحمد لله الذي لذلك هدانا.