سؤال من التراث

ما الدواء؟

سلمى منصور
سؤال من التراث

عندما يكون السائل فصيحًا، والمجيب عالمًا رزقه الله بيانًا وحكمة وقولًا سديدًا؛ يكون السياق التالي هو النتاج:

سُئل شيخ الإسلام رحمه الله وأثابه الجنة :

ما دواء مَن تحكم فيه الداء؟، وما الاحتيال فيمن تسلط عليه الخبال؟، وما العمل فيمن غلب عليه الكسل؟، وما الطريق إلى التوفيق؟، وما الحيلة فيمن سطت عليه الحيرة؟

إن قصدَ التوجهَ إلى الله منعه هواهُ، وإن رام الادِّكار غلب عليه الافتكار، وإن أراد يشتغل لم يطاوعه الفشل .

غلب الهوى فتراه في أوقاته حيران صاحٍ بل هو السكران

إن رام قربًا للحبيب تفرقت أسبابه وتواصل الهجران

هجر الأقارب والمعارف علّه يجد الغنى وعلى الغناء يعاني

ما ازداد إلا حيرة وتوانيًا أكذا بهم من يستجير يهان؟

فأجاب رحمه الله :

دواؤه الالتجاء إلى الله تعالى، ودوام التضرع إلى الله سبحانه، والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة، ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة؛ مثل آخر الليل، وأوقات الأذان والإقامة، وفي سجوده، وفي أدبار الصلوات .

 

ويضم إلى ذلك الاستغفار؛ فإنه من استغفر الله ثم تاب إليه متعه متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى .

وليتخذ وردًا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم، وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف، فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه، ويكتب الإيمان في قلبه .

وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس بباطنه وظاهره، فإنها عمود الدين .

ولتكن هجيراه: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، فإنه بها يحمل الأثقال، ويكابد الأهوال، وينال رفيع الأحوال .

ولا يسأم من الدعاء والطلب، فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي .

وليعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، ولم ينل أحد شيئًا من جسيم الخير -نبي فمن دونه- إلا بالصبر .

ذاك حال كثير من شباب هذا الجيل لكنهم حتى لا يملكون صوغ حالهم.

لكن تراثنا مليئ بما يشفي الصدور العليلة، ويعين على مشاق الطريق، فلنا علماء ربانيون قد أحسنوا فهم الكتاب والسنة، وهم من سطروا لنا هذا التراث، فرحم الله أعلامًا أجلاء وجعلنا الله لهم خلفاء على الطريق.