الهيثم هاشم سعد يرد على طلب آمنه نصير حظر النقاب

  • 178

الهيثم هاشم سعد يرد على طلب آمنه نصير حظر النقاب

أقول لآمنه نصير: مطالبتك بحظر النقاب جريمة تحريض يعاقب عليها القانون

 الهيثم هاشم سعد: دعاوي منع النقاب دعاوي تحض على الكراهية والتمييز العنصري 



ردا على تصريح النائبة الدكتورة آمنه نصير وما تم أثارته فى صحيفة اليوم السابع من مطالبتها بإصدار قانون أو قرار حكومى بمنع ارتداء النقاب وأنه ليس من الإسلام وليس من الحرية الشخصية..!!


فإني أحب أن أوضح عدد من النقاط الهامة في هذا الأمر -من واقع ممارستي العملية وخبرتي في هذا الملف: 


أولاً: إن أي مطالبة بإصدار قانون بحظر ارتداء النقاب - على فرض حدوثه- سوف يكون مآله الإلغاء لعدم دستوريته، وذلك لمخالفة الدستور وخاصة المادة الثانية وكذلك المادة 53/1 و 54،  وأذكر السيدة آمنة بالدعوى المرفوعة من سمير صبري، وما كان فيها من ذات المطالبة، وما كان فيها من صدور حكم لصالحي برفض الدعوي بتاريخ 31/7/2019.

 

ثانيا: المطالبة بإصدار "قرار حكومي" بمنع ارتداء النقاب، هذا أيضا مآله إلى عدم المشروعية لمخالفته للدستور، ومخالفته لما تواترت عليه أحكام الإدارية العليا والقضاء الإدارى، وأذكرها بالدعوى المرفوعة لحظر ارتداء النقاب فى الشارع المصرى والأماكن العامة، وما كان فيها من إصدار حكم لصالحى بتاريخ 24/9/2019 وقد جاء فيه: ( ومن ثم فأن عدم قيام الدولة ممثلة فى أجهزتها التنفيذية بفرض حظر مطلق للنقاب فى المجتمع المصرى يتفق وصحيح القانون ولا يشكل معه امتناع الجهة الإدارية عن حظر النقاب قرارا إداريا سلبيا، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى مع ما يترتب على ذلك من آثار).


ثالثا: ردا على أن "النقاب" ليس من الإسلام فإننى أترك الجانب الشرعى لأهل الاختصاص من العلماء، لكن أذكرها بما جاء من أحكام القضاء فى هذا الشأن.. حيث ورد:


"إن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها إخفاء له عن الأعين إن لم يكن واجبا شرعيا في رأى فإنه كذلك في رأى أخر، وهو في جميع الأحوال غير محظور شرعا، والدعوة الإصلاحية إن لم تذك النقاب فإن ظروفا خاصة قد تدعو إليه صدودا عن الفتنة، فضلا عن أن القانون لا يجرمه والعرف لا ينكره، مؤدى ذلك أن يظل النقاب طليقا في غمار الحرية الشخصية ومحررا من كنف حرية العقيدة فلا يجوز حظره بصفة مطلقه أو منعه بصورة كلية على المرأة، ولو في جهة معينة أو مكان محدد مما يحق لها ارتياده، الحظر المطلق أو المنع الكلى يمس الحرية الشخصية في ارتداء الملابس وتقييد لحرية العقيدة".


رابعاً: ردا على قولها إنه ليس من الحرية الشخصية!! فإن الحرية الشخصية مصونه بنص المادة 54 من الدستور والتى جرى نصها على الحرية الشخصية حق طبيعي.. وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن على ما يلى: 

"حقوق المواطنين وحرياتهم تلك الدائرة التي لا يجوز اقتحامها فلا يمكن أن تكون النصوص الدستورية – وتلك غايتها- مجرد نصوص تصدر لقيم مثالية ترنو الأجيال إليها وانما هي قواعد ملزمة لا يجوز تهميشها أو تجريدها من آثارها ويجب أن يعلو الدستور ولا يعلى عليه وأن يسمو ولا يسمى عليه"

وقد جرى قضاء الإدارية العليا على ما يلى: 

"المشرع الدستوري أضفى سياجا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة ، ولما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أي جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا ، فكما يترك للمرأة عموما الحرية في أن ترتدي ما تشاء من الثياب غير مقيدة في ذلك بضوابط الاحتشام نزولا على الحرية الشخصية ، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزى الذي ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها ، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور".

لما كان ذلك فإن أحكام المحكمة الإدارية العليا يجب على الكافة احترامها وعدم مخالفتها إذ تقول فى حكم لها: 

"ومن حيث أن المحكمة الإدارية العليا قد استقرت بقضاء متواتر على أنها بما وسد لها من رقابة المشروعية وسيادة القانون وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة ومن ثم فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها والنيل منها " 


خامساً: أحب أن أؤكد أن هذه المطالبة مخالفة القانون الدولي والإعلان العالمي حقوق الإنسان، إذ تنص المادة الثانية من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة فى 10/12/1948 والتى جرى نصها على النحو التالى: 

"لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة فى هذا الإعلان، دون تمييز من أى نوع، كما أنه نص على الحق ممارسة الشعائر وفقا لنص المادة 18 من الإعلان، وما استقرت عليه المادة 28 لكل فرد التمتع بنظام اجتماعى ودولى يمكن تتحقق فى ظله الحقوق والحريات المنصوص علييها فى هذا الاعلان تحقق تام". 

"كما تنص المادة 29/2 لا يخضع اى فرد فى ممارسة حقوقه وحرياته الا للقيود التى يقررها القانون" 


ختاماً: إن مثل هذه المطالبات بين الحين والآخر، ما هي إلا مخالفة لقانون العقوبات حيث إنها تشكل جريمة التحريض على التمييز الطائفى بين أبناء المجتمع الواحد وفى هذا السياق تنص المادة 176 من قانون العقوبات الاتى: 

يعاقب بالحبس كل من حرض بإحدى الطرق المتقدم ذكرها على التمييز ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، إذا كان من شأن هذا التحريض تكدير السلم العام. 

وهذا التجريم يعد إعمالا وتطبيقا لنص المادة 53 من الدستور والتى تنص على ما يلى: 

"المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الاصل او العرق أو اللون أو اللغة أو الاعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى أو لاى سبب اخر". فالتمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون.