كيف تحب ابنتك الحجاب؟

‘‘ابنتي والحجاب.... ‘‘

وفاء الشحات
  • 492
أرشيفية


وهنا أتذكر أمي حفظها الله فكم من الصلوات والدعوات يعمر بها حسابك فلكِ كل الشكر والامتنان بعد الله.
فعندما كنت صغيرة وأرادت تعليمي الصلاة لم تذكر أدلة شرعية كثيرة ثم قالت لي أن الصلاة نظافة للبدن بالوضوء وتشعرك بالراحة والسعادة والقرب من الله الذي تحبيه وهو خلقك في أحسن صورة وشكرك له يكون بالصلاة. وتبعدك عن الشيطان وشره وأذاه فلا يخوفك في منامك. وكانت البداية بتعلقي بالصلاة وكلما كبرت وعرفت الصلاة في ديننا تعلقت بها أكثر.
ثم مرت الأيام وجاء دور ابنتي فإذ بها وقبل أن تتم السابعة وأبدأ معها بادرت معلمتها في الدار واعطتها لوحة مرسومة برسومات لشهر كامل وقالت من تصلي صلاة تلون رسمة من اللوحة ومن تأتي آخر الشهر وقد أنهت اللوحة لها جائزة. وكانت ابنتي خلال هذا الشهر تصلي معي بشغف وتلون وكلما أوشكت اللوحة على الانتهاء يزداد حماسها وسعادتها حتى انتهى الشهر وتعلقت ابنتي بالصلاة ولم تتركها حتى إنها لو سهت عن فرض لم تصليه بكت!
الشاهد من هذه القصة
ويظهر جلياً أن أمر تعويد طفلك على شيء سهل وبسيط خصوصاً لأنه يناسب الفطرة ولإن قلوبهم بريئة بيضاء نقية سهل زرع ما تريدين في سن صغيرة بالحب والتشويق وكما قيل (التعليم في الصغر كالنقش على الحجر ).
ويظهر أيضاً أهمية البيئة المحيطة بأولادك يجب أن تكون داعمة ومساعدة لدورك.
وهنا تسأل سائلة ما علاقة هذا بالعنوان ؟!
أقول علاقة الحجاب بالصلاة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع )رواه أحمد والبيهقي.
‘‘وقد قال أهل العلم أن الحجاب كالصلاة وسائر العبادات والفرائض يجب تعويد الفتاة عليه من سن سبع وتزجر في سن العشر ويأثم والديها إذا فرطوا في ذلك ومعلوم أن البنت يظهر منها علامات البلوغ قبل البلوغ. والإثم يقع على الوالدين لتفريطهم في الأمانة والمسؤولية (فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )ومن أهملت هذا وابنتها صغيرة فلا تلومن إلا نفسها عندما تكبر الفتاة ولا تريد الحجاب ‘‘انتهى.
وهذا يتم بالترغيب في هذا السن المبكر حيث لاسجل للسيئات حينها ولم يأت تكليف بعد وإنما تهيئة وتحبيب فالفطرة التي فطر الله الناس عليها تحب الستر والحياء.
مع عدم إغفال الزينة فهي من الفطرة أيضاً. قال تعالى (أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين )سورة الزخرف آية 18 .فعلميها أننا كنساء الزينة ونهواها وتشتهيها النفس ولكن خطأ تلك المتبرجة أنها تبديها لمن لايستحق وفي الوقت الخطأ وعلميها الزينة كما تعلميها الحجاب فكلاهما عبادة بضوابطها ولكل وقت آذان.
نمي في قلبها غيرتها على نفسها وجسدها فهو غالي وثمين كالجوهرة لايراه كل من هب ودب. وأنها مميزة وجميلة بحجابها كالملكة وكالدرة المصونة والجوهرة المكنونة. وكلما كبرت كبر حجابها ولباسها مع التشجيع والمديح والتعليم والتهيئة نفسياً وعقليا أن ليس هذا كل شيء ولكن هناك حفلة تتويجك بالحجاب الشرعي الكامل وتجعليها شغوفة تنتظر هذه اللحظة بكل شوق. ومما أنصح به هنا رسالة الشيخ د. محمد إسماعيل المقدم حفظه الله (الحجاب لماذا؟) فمع صغرها كم هي جميلة كانت لها أعظم الأثر في حجاب الكثير.
وفي كل الأحوال علينا اللجوء إلى الله والإستعانة به والدعاء له بأن يلهمنا رشدنا ويربينا لنربيهم وأن ندعوا دعاء الأنبياء (.... وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين )سورة الاحقاف آية 15 .
فكل بتوفيق من الله وفضله والأمر يستحق أختاه فهو جهادنا في هذه الدنيا وزخر لكِ بعد الممات فكم من الدعوات والصلوات يعمر بها حسابك يقوم بها أبناءك وبناتك (وولد صالح يدعو له ).
فهنيئا يا كل أم قامت بورها ومسؤوليتها على أكمل وجه.
ونسأل الله تعالى أن يستر نساء وبنات المسلمين ويردنا إليه مرداً جميلاً إنه ولي ذلك والقادر عليه.