نعمٌ منسية

يذكرنا بها الشتاء

رفيدة إيهاب الشريف
  • 291



 

"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي"

حقاً لك الحمد كم عرَّفْتَنا نعمك فوفقتنا لشكرها، ونعوذ بك أن نكون ممن أنعمت عليهم بكثيرٍ من النعم ولم يعرفوها ولم يشكروها.

هل تفكرت كم مرة تيسرت لنا هذه النعم طيلة الأعوام المتتابعة، فهل استحضرنا هذا المعنى؟

قال الخليل عليه السلام: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}

فالله –عز وجل- دفع عنّا شر المؤذيات، وكفانا مهماتنا، وقضى لنا حاجاتنا، فآوانا في مساكن، وهيء لنا المأوى، فكم من مشرد لا راحم عليه، ولا عاطف عليه وليس له وطن، ولا سكن يأوي إليه، بل تُرِكَ يهيمُ في البوادي ويتأذي بالحر والبرد

كم من فقيرٍ يرتعش جسده من شدة البرد والصقيع؟

كم من لاجئ ليس له منزل يأوي إليه في هذا الشتاء القارس؟

كم من جائعٍ ليس لديه طعام فيطوي الأيام جائعًا؟

كثيرٌ منا نسي أو لم يذكر نعم الله عليه وكثيرٌ منا نسي هؤلاء الفقراء، المشردين، المحتاجين.

رأيتُ في أحد الشوارع يومًا أسرة كاملة تنام على الرصيف، لا يسترهم سوى غطاء لا يكاد يدفئهم من هذا البرد الشديد، حزنتُ كثيرًا وددت لو أن أحدًا يرى حالهم أو يسمع صوت ارتجاف أجسادهم، وهم بلا مأوى، كل ما لديهم غطاء ورصيف ينامون عليه.

فلتتذكر أيها الإنسان دائمًا نعم الله عليك، ومن أهمها نعمة السكن والمأوى، ولتتذكر إخوانك الفقراء في هذا الشتاء والبرد القارس، ولتمدَّ لهم يد العون فهذا هو الجانب العملي للحديث السابق، وهو أيضًا شكرٌ لنعم الله عليك؛ فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمى.