بركان في أرض الرافدين.. خبير عسكري: العراق سُلم إلى إيران على طبق من ذهب

الرئيس العراقي ونظيره الايراني الرئيس العراقي ونظيره الايراني

خبير عسكري: العراق سُلم إلى إيران على طبق من ذهب

المتظاهرون أغلبهم من الشيعة

الثامري: الاحتجاجات العراقية لم تتوقف منذ عام 2003

والمحتجون قدموا 700 قتيل و40 ألف جريح

حازم العبيدي: القصف مسرحية جديدة لجر المتظاهرين نحو معركة خاسرة


كتب- أحمد الراوي

تسارعت وتيرة الأحداث في العراق مؤخرًا، حيث تقدم رئيس الحكومة برهم صالح باستقالته على إثر ترشيح كتلة البناء محافظ البصرة السابق أسعد العيداني –المتورط في عمليات فساد كبرى بحسب مراقبين- لرئاسة الوزراء، وهو ما لم يلق قبولًا في الشارع العراقي، وبناء على ذلك لم يجد برهم صالح مخرجًا من المأزق إلا بتقديم استقالته حفظًا لماء وجهه.

وعلى وقع تطور الأحداث، فاجأت الولايات المتحدة الأمريكية النظام العراقي بشن عدة غارات جوية ضد ميليشيات عراقية تابعة لقوات الحشد الشعبي الشيعي، ردًا على إطلاق الأخير صواريخ على قواعد عسكرية في العراق، وهو ما دفع موالين للحشد بالتجمهر ومحاصرة السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء في بغداد، وإحراق بوابات أمنية في مدخل السفارة، لكن سرعان ما تمت السيطرة على الموقف وطرد الميليشيات من أمام السفارة.

الشعب المُتعب

من جانبه أوضح اللواء الدكتور محمد عاصم شنشل، الخبير العسكري العراقي، أنه منذ اندلاع التظاهرات السلمية في العراق، والتي جاءت نتيجة السنوات العجاف المظلمة والمتعبة للعراق، والحكومة تحاول أن تقمعها وتسيطر عليها بشتى الطرق.

وأشار الخبير العراقي لـ "الفتح" إلى أنه منذ بعد الاعتداء الأمريكي الغاشم، نجد أن العراق قد سُلم إلى إيران على طبق من ذهب، وليس من فضة، ذلك لتحديد مسار الأجندة الصهيونية بصورة صحيحة، لينفذوا كل ما خُطط إليه، وللأسف البعض يتوهم بأن إيران دولة إسلامية، ولكنها لا تمت للدين الإسلامي بأي جهة أو صفة، هم كانوا وما زال من الفرس عبدة النار والشيطان، لذلك لجأت الحركات الصهيونية لاستخدام إيران لضرب وفتك الأمة العربية ومن ثم القضاء على العروبة أولًا ثم الإسلام ثانيًا.

وقال شنشل إن التظاهرات التي بدأت منذ أكثر من شهرين جاءت نتيجة الحصار الظالم الذي فرضه الحكام التابعون لإيران، الذي سيطروا على زمام حكم العراق، حتى استفاق الجميع وعلم خطورة ما يجري.

المطالب تغيرت.. نريد وطنًا

انتفض العراقيون وطالبوا بمطالب بسيطة كتوفير سبل عيش كريمة للمواطن العراقي، إلا أن التظاهرات بدأت تأخذ منحى أخرى، وتغيرت هذه المطالب إلى المناداة باستعادة الوطن وطرد المحتلين من العراق، ومن أبرز المطالب: استقالة الرئاسات الثلاثة في العراق (الدولة - الوزراء - النواب)،  ومحاكمة كل الفاسدين الذين توالوا على حكم العراق منذ احتلاله عام 2003، ومن ثم العودة إلى النظام الرئاسي وإلغاء النظام البرلماني، وإلغاء المحاصصة الطائفية التي أنهكت العراق، وقبل كل شيء طرد المحتل الإيراني من العراق. 

المتظاهرون أغلبهم من الشيعة

ولفت إلى أن المتظاهرين أغلبهم من أبناء الجنوب ذات الغالبية العظمى للشيعة، وأن هذا يدل على أنهم يئسوا من هذا الحكم الطائفي المقيت بالرغم من انتمائهم لنفس المذهب، مؤكدًا أن بعض المطالب تحققت فعلًا مثل: استقالة عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء، ومن ثم تبعه الرئيس برهم صالح بتقديم استقالته على إثر ترشيح أسعد العيداني رئيسًا للوزراء وهو المعروف بانتمائه للأحزاب الطائفية التي رفضها الشعب العراقي الثائر.

وأوضح أن رفض الرئيس العراقي برهم صالح للمرشح أسعد العيداني، جعل الكثير من الموالين لإيران يهددونه بتصفيته وأجبروه على تقديم استقالته فورًا.

فبركة الأحداث لوأد الثورة

حاولت مجاميع تابعة لأحزاب طائفية متفق عليها ومفبركة، أن تقتحم السفارة الأمريكية في العراق وهي التي تعد من أكثر السفارات في العالم تحصينًا، ردًا على استهداف أمريكا لمقرات هذه الأحزاب، وفي الحقيقة الهدف النهائي من هذه الأفعال هو وأد الثورة العراقية, متسائلًا: كيف حدث هذا؟ كيف استطاع هؤلاء دخول المنطقة الخضراء في أقل ساعة، والدخول إلى محيط السفارة الأمريكية وأن يحيطوا بها؟، في حين أن المتظاهرين العراقيين السلميين من الشباب لم يستطيعوا أن يتقدموا إلى هذه المنطقة من قبل بالرغم من المحاولات المتكررة؟

هذا يعني أن الطرف الثالث كشف عن نفسه، وهذا الطرف هو بيده مفتاح المنطقة الخضراء ويسيطر عليها سيطرة تامة، ولكن هذا السيناريو بات مكشوفا وهذه اللعبة نحن نعلمها، ويجب أن يعلم الجميع أن إيران وأمريكا هما وجهان لعملة واحدة.

لعبة قذرة

واختتم بقوله: إن هذه لعبة قذرة للالتفاف على المتظاهرين وإدخالهم في متاهة، لكنّ المتظاهرين يعلمون جيدًا أنهم هم المستهدفون، ولذلك أخشى من أن يحمل المتظاهرون السلاح في الأيمام المقبلة، ولربما تكون هناك نزاعات كبيرة وهذا ما لا نتمناه، ولكن في النهاية النصر للعراق والعراقيين.


الحكومات الشيعية فاشية

قالت الدكتور حنان عبداللطيف الثامري، المدير الإقليمي لمركز الرافدين للعدالة العراقي، إن الاحتجاجات العراقية مستمرة منذ عام 2003 وحتى الآن لم تتوقف، وكل حكومة تأتي بوعود مزيفة لا يتم تحقيق أي منها، لكنها تقمع التظاهرات في النهاية.

وأشارت الثامري في تصريحات خاصة لـ "الفتح" إلى أن حكومة عادل عبدالمهدي فشلت أمام التظاهرات الأخيرة بسبب الوعي المتنامي عند المتظاهرين، مذكرةً بالمجازر التي ارتكبها النظام الطائفي في العراق ضد العراقيين، ومنها:

مجرزة الزرقا في 2007، حيث خرج المتظاهرون منددون بالحكم الصفوي الإيراني للعراق، والحكومة ردت عليها بقتل أكثر من ألف شخص.

قمع تظاهرات السُنّة

وفي 2012 بدأ حراك المظاهرات المنتفضة، وأطلق عليها حراك "المظاهرات السُنّة"، والسبب هو اعتقال النساء ظلمًا وبهتانًا، للضغط على رجال السُنة بتسليم أنفسهم، وفي ذلك الوقت انتشرت فيديوهات كثيرة تفيد باغتصاب العديد من النساء الموجودات داخل المعتقلات، وفي 2014 شن نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق، الحرب على المحافظات السنية المنتفضة، فضلًا عن مجازر الحويجة والفلوجة وغيرها.

المظاهرات وطنية خالصة

ولفتت إلى أن التظاهرات الحالية هي وطنية خالصة، والمطالب واضحة، وتتمثل في إسقاط النظام الطائفي التابع لإيران في العراق، وكذلك إسقاط كل الرئاسات الحاكمة في العراق، وإعادة كتابة الدستور، وخاصة قانون الأحزاب، ومنع تأسيس الأحزاب بناء على أساس طائفي أو عرقي، وتكون الأحزاب عراقية خالصة، ولا تتحكم بها قوى خارجية.

700 قتيل و40 ألف جريح

واستطردت أن المتظاهرين أجبروا عادل عبد المهدي على تقديم استقالته، وأيضا برهم صالح، ولكنهم في مقابل ذلك دفعوا ضريبة كبيرة تمثلت في 700 قتيل و40 ألف جريح، وآلاف المعتقلين، وأكثر من 5 آلاف معاق بسبب هذه التظاهرات المستمرة.

وتطرقت المدير الإقليمي لمركز الرافدين للعدالة العراقي، إلى حادثة قصف الميليشيات لقاعدة "كي وان" الأمريكية في كركوك التي راح ضحيتها متعاقد أمريكي وجنود عراقيون، إلا أن الحكومة العراقية لم تتحدث عنهم ولم تصدر نعيًا لهم. 

وبناء على رد الحكومة الأمريكية بقصف مقرات هذه الميلشيات، سارعت الحكومة في تهديد القوات الأمريكية، واستدعت السفير الأمريكي، وأصدرت الأحزاب الطائفية التهديدات والوعيد لأمريكا، والتحريض على طرد السفير الأمريكي، وكان نتيجة ذلك الأحداث التي تلتها من اقتحام السفارة الأمريكية.

محاولات لإرباك المنطقة

وأشارت إلى أن ميليشيات الحشد الشعبي منذ بدء التظاهرات قامت بقصف القواعد الأمريكية في العراق أكثر من 11 مرة وذلك في الجيارة بالموصل، وبلد في صلاح الدين، وقاعدة التاجي، ومطار بغداد، ومحيط السفارة الأمريكية، وذلك منذ شهر 10 الماضي في استهداف واستفزاز واضح، للقضاء على التظاهرات وإشغال الشعب، ولجلب الصراع الأمريكي - الإيراني إلى العراق، للقضاء على التظاهرات، ولإرباك المنطقة وإحداث الفوضى وعدم الاسقترار.

وحمّلت جميع قيادات الحشد الشعبي ورئيس الوزراء المنحل مسئولية ما حدث أما السفارة الأمريكية، لأن الحشد الشعبي الذي حاصر السفارة الأمريكية واقتحمها تابع لرئاسة الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة.


أكد حازم العبيدي، المحلل السياسي العراقي، أن السلطة العراقية حاولت إفشال التظاهرات الحالية بأساليب عديدة، منها: عمليات القتل المتعمد، والقناصة، والخطف، والاغتيالات، والتفجيرات، لكن الشعب العراقي بقي صامدًا في ساحات التظاهرات بل ازدادت رقعت الاحتجاجات، وأجبرت المسئولين على تقديم استقالتهم كاستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وقال العبيدي في تصريحات خاصة لـ "الفتح" إن ما حدث هو مسرحية جديدة، وهي التحشد داخل المنطقة الخضراء من قبل ميلشيات الحشد الصفوي يذريعة الانتقام من مقتل عناصر حزب الله العراقي في القائم غرب الأنبار، نتيجة قصف الطائرات الأمريكية، ولكن في الحقيقة القصف جاء ردًا على قصف الميليشيات للمصالح والسفارات الأمريكية داخل الأراضي العراقية.

هذه لعبة حاولوا بها جر المتظاهرين بالزحف نحو المنطقة الخضراء؛ لإظهار أن الشعب نفسه ضد السفارة الأمريكية، لكن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكية، قال إنه قبل القصف أبلغنا رئيس الوزراء المقال عادل عبدالمهدي بنصف ساعة، وهذا ما اعترف به عبدالمهدي بقوله: إن الأمريكيان لا يريدون قتلى، وأنه أبلغ أبومهدي المهندس نائب رئيس الحزب بأن القوات الأمريكية ستقصف مقرات الحشد، لكنه –أبومهدي المهندس- لم يبلغ أتباعه، حتى تراق المزيد من الدماء، من أجل الضغط وتقليب الشارع على أمريكا بدلا من إيران.

واختتم بقوله إن الإعلام العربي لم يكن موفقًا في تغطية ما يحدث في العراق من عمليات قتل للمتظاهرين المدنيين السلميين، وحتى الجامعة العربية لم تقف مع المتظاهرين (بحد قوله)، مؤكدًا أن العراق سيعود ويتحرر وتكون هناك حكومة وطنية تقود العراق ويعود لحضن الأمة العربية.