الحوثيون تسببوا في تدمير 2000 مدرسة باليمن.. و100 ألف طفل يحملون السلاح

رائحة الموت تفوح من كل مكان.. والمجاعة والأوبئة تحاصر السكان

تقرير- عمرو حسن
المجاعة باليمن المجاعة باليمن


اقتربت الحرب في اليمن من عامها السادس في ظل تردي الوضع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، ولحق الدمار بالأخضر واليايس، وانتشرت الأمراض والأوبئة؛ كالكوليرا والدفتيريا وانفلونزا الخنازير، ولا يتوفر العلاج للجميع، ناهيك عن نقص الغذاء، فالجوع متوحش ويتمدد بين أبناء جنوب الجزيرة العربية، ويفتك بالأطفال والشيوخ.

جند الحوثيون عشرات الآلاف من الأطفال الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء، واستخدموا المدارس والمستشفيات كمخازن للسلاح، وأوكار لتدريب الميليشيات وتعذيب اليمنيين، واضطرت الحرب اليمنيين لنزوح أكثر من 3 ملايين منهم كلاجئين، وتسببت الألغام الأرضية -التي زرعها الحوثيون في جميع أنحاء اليمن- في قتل وتشويه المدنيين.

فمنذ أن بدأت الحرب في اليمن سنة 2014، سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء بما يشبه عملية انقلاب، ثم حاولت فرض سيطرتها على كامل اليمن، واستجابة لدعوة من الرئيس هادي عبد ربه منصور تدخل التحالف العربي المكون من عشر دول بقيادة المملكة العربية السعودية، مارس 2015؛ ولكن بمرور الوقت اتسعت الدائرة وتمددت وساءت المساعي لتحقيق تسوية بين الأطراف المعنية بالحرب دون التوصل إلى اتفاق.


3 مليون مريض

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين فضلا عن تفشي المجاعة بين الأطفال، حيث يموت طفل كل عشر دقائق، بحسب "اليونيسيف"؛ وسجلت الجهات الطبية ومنظمة أطباء بلا حدود أول حالة إصابة بداء الكوليرا، وتشير تقارير إلى أن ما يقرب من 3 ملايين حالة إصابة بالكوليرا والدفتيريا وإنفلونزا الخنازير وحمى الضنك وأمراض أخرى، منهم آلاف الوفيات بسبب نقص العلاج، ولا يزال نحو 22.4 مليون شخص في اليمن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية؛ وتبينت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بحسب تقرير لها أنَّ ما لا يقل عن 8.4 مليون يمني يعيشون على حافة الموت جوعًا، و14 مليونًا آخرين بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، أي نحو 22.4 مليونًا يشكلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان اليمن، وأنَّ 14 مليونًا يمنيًا لا يستطيعون الحصول على خدمات صحية مباشرة، كما أن هناك 50 % من المرافق الصحية معطلة، والبقية لا تؤدي خدماتها بشكل كامل بسبب نقص الأدوية؛ فضلا عن أن أكثر من 15 مليونًا يمنيًا لا يحصلون على مياه نظيفة، مما أدى إلى انتشار الأوبئة، كما أدت سرقة الحوثيين للمساعدات الغذائية والعلاج إلى تفاقم الوضع الإنساني بعد استحواذ الحوثيين على المساعدات الطبية والغذائية، ما يعني أن أزمة اليمن وما خلّفتها من أزمات إنسانية هي الأكبر في العالم.


100 ألف طفل يحملون السلاح

أما عن حياة الأطفال؛ فقد دمرت الحرب أكثر من ألفي مدرسة، وتسببت في حرمان مليوني طفل من التعليم، وقد حرمت الأوضاع الاقتصادية الأطفال من الاستمتاع بالحياة، وأجبرتهم على الدخول في سوق عمل غير آمن وغير منصف، ولا يتمتع بأي ضمانات قانونية وحقوقية، وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فهناك أكثر من مليون طفل في سوق العمل، إضافة إلى آلاف من الأطفال الصغار، الذين ذهبوا للقتال لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة؛ خاصة بعد فقدان آبائهم نتيجة الحرب وأصبحت مهمتهم تدبير حياتهم بأنفسهم، وفي ظل تشتت العائلات، أصبح الأطفال على وجه التحديد يعانون من حالات نفسية، بسبب تشتت الأسر وانقطاع أخبار بعضها، حتى بات هناك ما لا يقل عن 1200 طفل غير مصحوب بذويه ومنفصل عن أسرته، وفقًا لتقارير دولية.

وتعليقًا على أوضاع الأطفال في اليمن، قال محمود الطاهر الخبير في الشأن اليمني، إنَّ الأرقام التي تتداولها المنظمات الدولية عن أعداد الأطفال الذين جندهم الحوثيون غير حقيقة وقليلة تمامًا عن الواقع، وأنَّ عدد الأطفال الذين زُجَّ بهم عنوة للحرب أكثر من 100 ألف طفل، وأنَّ الحوثيين يعتقلون الأطفال ويخطفونهم من المدن والقرى، ويقايضون أولياء الأمور؛ إما الأطفال أو حرمناهم من المال والطعام والوظائف، وأصبح المال مقابل مشاركة الموظفين وأطفالهم في القتال؛ مما أسهم في تشريد مئات الآلاف من الأسر، مشيرًا إلى انتشار التسول وسرقة المساعدات الخارجية بسبب عدم وجود طعام ولا دواء ولا سوق للعمل بسبب انسحاب الشركات المحلية والدولية من اليمن منذ مطلع عام 2015.

وكان قد أشار الخبير اليمني في تصريح سابق خاص لـ"الفتح"، أنَّ الحوثيين حرموا الأطفال من التعليم ودمروا مئات المدارس والمباني التعليمية، وأنَّ المدارس التي لا زلت صالحة للعملية التعليمية تستخدم كمخازن للسلاح، أو سجون مركزية لكل من يخالف الحوثيين أو يقاومهم.

وأضاف الطاهر، أنَّ الحوثيين يعلمون الأطفال المجندين -الذين حرموهم من التعليم في المدارس- أنَّ رسول الله هو حسين بدر الدين الحوثي، وأنَّ عبد الملك الحوثي هو الوسيط بين رسول الله وبين الناس – نعوذ بالله من ذلك- كما يعلمونهم أغلب أفكار الشيعة، ولفت إلى أن العملية التعليمية تتم فقط في المدن المحررة من الحوثيين، وأن 8 محافظات يمنية لا يوجد فيها تعليم.

وأردف المصدر اليمني، أنَّ أطفال اليمن يعيشون مأساة فلا طعام ولا دواء ولا مياه، وإن وجدت المياه فهي غير نظيفة ومليئة بمياه المجاري، وأنَّ أطفال اليمن يعانون نقصًا حادًا في التغذية وتحولت أجساد الكثير منهم لهياكل عظمية.