مراسم تشييع مجرم الحرب قاسم سليماني.. "مسرحية إجبارية"

أرشيفية أرشيفية

تجهيزات مضنية أجرتها السلطات الإيرانية من أجل أن تخرج جنازة مجرم حربها ومهندس مشروعها التوسعي في أضخم صورها، بداية من اختيار الأزقة والشوارع الضيقة التي يسير فيها الموكب الجنائزي، مرورًا بعشرات اللافتات والأعلام وانتهاءً بالحشد الإعلامي.
ونقل جثمان قاسم سليماني الذي قتل الجمعة الماضية جراء ضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي، إلى طهران ثم مشهد وقم، قبل دفنه في مدينة كرمان، مسقط رأسه بجنوب شرق البلاد.
ويسعى صناع "التراجيديا الكربلائية" في إيران من خلال هذه الجنازة الملحمية التي جابت كربلاء والنجف والأحواز ومشهد وقم، إلى خلق مشاهد كربلائية جديدة لإيقاظ نار الطائفية من جديد وتوظيفها في أجندة تخدم الأيديولوجية الإيرانية بالمنطقة.
 وربما يسجل تاريخ مقتل قاسم سليماني في التاريخ الإمامي الاثنى عشري على أنه يوم عاشوراء جديد تسفك فيه الدماء، وتلطم فيه الوجوه، وتنطلق مسيرات اللطم والتطبير والرايات السود لاستنزاف عاطفة الشعور الجمعي لصناعة الكراهية التي توجه في النهاية ضد العرب والمسلمين.
ووفق مصادر في الداخل الأحوازي، فإن السلطات الإيرانية اتخذت تدابير كثيرة من أجل ضمان التحشيد خلال مراسم تشييع جثمان سليماني؛ فقد أصدر عبد الرضا سعيدي نائب رئيس بلدية الأحواز العاصمة قرارًا لعموم المؤسسات التابعة للبلدية بتحشيد العاملين والموظفين فيها لحضور تشييع الإرهابي سليماني.
وطلب "سعيدي" من العاملين في مؤسسات تابعة للبلدية ضرورة نصب خيم لاستقبال وتخديم المشاركين في التشييع.
وأجبرت قوات الأمن والاستخبارات التابعة للاحتلال الإيراني بعض العائلات والشخصيات في الأحواز على المشاركة في مسيرة تشييع جثمان قاسم سليماني بالأحواز العاصمة، وذلك بالاتصال المباشر بهم، وتضمين تهديد مبطن لهم في حال عدم الحضور.
وبحسب مصادر خاصة لـ "الفتح" فإن المخابرات وعناصر الحرس الثوري الإرهابي تواصلوا مع نشطاء ومثقفين وشيوخ القبائل الأحوازيين لإخراجهم ودفعهم للمشاركة الإجبارية في التشييع.
وغضت وسائل الإعلام الإيرانية والقنوات الموالية لها الطرف عن مظاهر الاحتفالات الأحوازية المباركة والمهنئة بمصرع الإرهابي قاسم سليماني، في حالةٍ تعكس مدى وعي الأحوازيين للسجل الإجرامي لـ "سليماني".
ففي قرية المسير التابعة لمدينة الفلاحية أحرق مواطنون أحوازيون صورًا ولافتات لقاسم سليماني، وتبادل المواطنون أحوازيون التهاني وتوزيع الحلوى تعبيرًا عن فرحهم لقطع رأس الأفعى الإيرانية.
وفي هذا الصدد، أكد حكيم الكعبي، رئيس المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الاستخبارات الإيرانية أمرت النقابات المهنية والعمالية والمعلمين وعوائل المعتقلين بالمشاركة في تشييع قاسم سليماني.
وقال "الكعبي" في تصريحات خاصة لـ "الفتح"، إن سلطات الاحتلال أجبرت عددًا من المواطنين الأحوازيين على الخروج ككتل من المدارس والمساجد في حضور عناصر الباسيج لإعداد قوائم بالمشاركين ومعاقبة الممتنعين عن المشاركة.
وأشار إلى أن سلطات النظام الإيراني هددت المفرج عنهم من المعتقلين الأحوازيين بوثائق مالية باهظة وبشكل مؤقت؛ إن لم يشاركوا في تشييع الجثمان فإنهم سيواجهون أحكامًا قاسية خلال محاكمات تفتقد أدنى مقومات العدالة.
ولفت رئيس المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن السلطات الإيرانية اختارت مكان التشييع في الأحواز العاصمة لمعرفتها المسبقة بحجم الوجود الاستيطاني الفارسي في تلك المنطقة، مؤكدًا أن النشطاء في الداخل الأحوازي رصدوا استقدام الاحتلال الإيراني لحشود فارسية كبيرة من محافظة فارس ولورستان من أجل تمرير رسالة أن الشعب الأحوازي خرج بالآلاف من أجل توديع الإرهابي قاسم سليماني.
وأوضح الكعبي أن أسلوب إيران معروف بالحشد في المناسبات، لافتًا إلى أن شارع نادري وسط الأحواز الذي انطلقت منه مراسم التشييع يبلغ عرضه 2 كيلو متر؛ فهل تعجز حافلات الجيش والحرس عن ملئه في ضوء السجل الحافل لجهاز الدعاية في تنظيم المناسبات؟
وحول الأهداف التي يسعى النظام الإيراني لتحقيقها لاختيار "الأحواز" ضمن المناطق التي تشهد مراسم التشييع، قال "الكعبي": "اختيار الأحواز سياسي بامتياز؛ فقد سخر النظام الإيراني إمكاناته لتسجيل مقاطع مرئية والتقاط الصور من أجل إرسالها أولاً لمناصري إيران وعملائها في الدول العربية، والترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وثانيًا إلى المجتمع الدولي كون الأوضاع السياسية تتطور يومًا بعد يوم لصالح القضية الأحوازية، وقد شاهدنا الإدانات الأخيرة من ممثل الأمم المتحدة وتقرير مجلس حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، وأخيرًا تأسيس رابطة "برلمانيون لأجل الأحواز" التي أرهبت النظام الإيراني".
وأكد أن الهدف الرئيس من البروباجندا الإيرانية من الحشد الإجباري والمدبر في الأحواز هو إرسال رسالة إلى العالم مفادها أن الشعب الأحوازي راض عن النظام الإيراني؛ وهو ما يخالف الواقع.