الخلق المُفتقد!

الحيــــــــــــــــــــــــــــــــــاء

وفاء الشحات
  • 490



 

عندما يقرأ المسلم حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) لم يكن يتبادر لذهنه أن الغربة ستطال خُلقًا من الفطرة ومن شِيم العرب من قبل الإسلام!

ثم جاء الإسلام ليتمم مكارم الأخلاق فحث على الحياء ورغب فيه وعظمه، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لكلِّ دينٍ خُلقٌ وخلقُ الإسلامِ الحياءُ) حديث حسن.. وعندما أثنى الله -عز وجل- على ابنة شعيب عليه السلام، قال تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ..} سورة القصص، فسبحانه وتعالى خص بالذكر حياءها في مشيتها وكلامها.

وما أعجب حياء فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها- عندما قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء إني أستقبح ما يُصنع بالنساء، يُطرح على المرأة الثوب فيصفها!!.. وتقصد إذا ماتت ووضعت في نعشها، فقالت أسماء -رضي الله عنها- إني رأيت في الحبشة يضعون جرائد رطبة مثنية، ويطرح عليها ثوب فلا يصف المرأة، فقالت فاطمة -رضي الله عنها-: ما أحسن هذا وأجمله! لا يعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مِت فافعلي هذا.

فسبحان الله كَرِهت أن تُوصف المرأة وهي ميتة فكيف وهي حية؟!

 

ولأن الحياء هو أبهى وأجمل زينة يتزين بها الإنسان كما في حديث أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: (ما كان الحياء في شيء إلا زانه، ولا كان الفُحش في شيء إلا شانه) فمُدحت به المرأة وقيل فيها أشعار وكان من صفات المرأة الحرة الحياء والعفة، فعندما جاء وفد النساء ليبايعن النبي -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام وقال لهن النبي (ولا تزنين)، قالت هند بنت عتبة مُستنكرة: أو تزني الحرة؟!

 

ولاشك أن للزنا مقدمات؛ فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها اللمس، والنفس تهوى وتتمنى، والفرج يصدق هذا أو يكذبه..

 

وجاءت الآيات القرآنية لتصف لكِ صفات المؤمنات العفيفات في قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} ثم تأتي آخر الآية {.. وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة النور، فتبرج الجاهلية الذي جاء نهي عنه وذمه هو إلقاء المرأة الخمار على رأسها دون شدِه، فيُظهر رقبتها وحُليّها وتَضرب برجلها ليُسمع صوت خلخالها! فقط.. فما بال ما يُسمى اليوم بحجاب وهن كاسيات عاريات!

فواللهِ أي كرامة وعزة للمرأة المسلمة أن الله سبحانه هو الذي يُعلمها بتفصيلٍ دقيقٍ كيف تَلبس!

فهل رأيتِ لؤلؤة دون صدفة؟! ثم تأتي آيةٌ أخرى فيقول تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}، فالله هو الذي خلقك يَعلمُ ماينفعك.. ويَضرك.

فعندما تشترين جهازًا فأول شيء تقرأينه الكتالوج، فصانع الشيء هو أعلم الناس بطريقة تشغيله، وللهِ المثلُ الأعلى.

وفي الجنة وَصف الله الحور العين، قال تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} يا الله! حتى الجنة ونعيمها فيها حياء وستر؟! هل بعد هذا تحتاجين لمن يفتيك بأن عيد الحب حرام؟!! وهل هذا سيبرر لكِ الحرام حتى ولو ملأوا الاستاد وتغنوا بفُحش الكلام وبذيء الألفاظ في "حب بنت الجيران"؟!

فهؤلاء صدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت)! وفي حديث آخر (الحياء شعبة من الإيمان)، فلا تتنازلي يا أختاه عن مبادئك، فزينة المرأة الأدب، وتاجُها حياؤُها، وكلما زاد إيمانك زاد حياؤك، والحرام أختاه سيبقى حرامًا، ولو وقع فيه كل الناس، فاسلُكي طريق الحق ولا يَغُرنكِ قلة السالكين.