• الرئيسية
  • الأخبار
  • رسالة هامة من "برهامي" عن محاولة احتكار السلع أو تخزين المقتدرين لها بسبب كورونا

رسالة هامة من "برهامي" عن محاولة احتكار السلع أو تخزين المقتدرين لها بسبب كورونا

الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية

أكد الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، أنه لا يجوز مطلقا احتكار السلع أو استغلال حاجة الناس.


وأوضح "برهامي" في مقال له، أن احتكار السلع أو تخزين المقتدرين لها كلاهما بحجة وباء كورونا يضر بالفقراء.


وبيّن أن قضية التكالب على السلع التموينية تؤدي إلى أزمات حقيقة أخطر من المرض؛ لو أن الناس أصيبت به، لماذا نتكالب على السلع؟! مَن يتكالب هم مَن معهم الأموال؛ أما الذين يشترون طعامهم يومًا بيوم يحصل لهم نوع هائل من الضرر؛ إذا سحبت المخزونات من المحلات والمخازن الصغيرة والكبيرة -أحيانًا بسبب شدة الطلب- وخُزِّنت في البيوت حيث لا يجد الناس كفايتهم؛ يكون في هذا ضرر عظيم.


وتابع "إذا كان من أهل العلم مَن يحتج على الإجراءات الاحترازية بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني)؛ فلماذا نضر غيرنا بشراء ما لا نحتاج؟! والكلام على حظر التجول قبل أن يُعلن ونحو ذلك، لماذا نصنع ذلك بأنفسنا؟ لماذا نضر الفقراء والمحتاجين الذين يأكلون طعامهم وحاجياتهم يومًا بيوم؟ يكفيهم ما هم فيه من البلاء من الفقر والشدة، لابد أن نراعي ذلك وأقول لإخواني جميعًا في كل مكان: لا تتكالبوا على شراء المنتجات والسلع التموينية".


 وشدد- نائب رئيس الدعوة السلفية- على أن من يحتكرون السلع في هذه الأوقات؛ بمعنى يجمعون كل ما للناس به حاجة؛ فهم خاطئون كما أخبر الني -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَحْتَكِرُ إِلَا خَاطِئٌ) (رواه مسلم)، والصحيح أن كل شيء يحتاج إليه الناس حاجة ماسة أو يكون بعد ذلك من ضرورياتهم؛ فلا يجوز احتكاره، ولا رفع الأسعار عن ثمن المثل لمجرد استغلال حاجة الناس.


وأشار إلى أن الهلع والخوف غير مطلوب، بل أخذ الاحتياطات والحذر، حيث ان كل شيء فيه غلو لا يجوز؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالغُلُوّ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني)، والأمر في ذلك مبني على القواعد الطبية، ومبني على غلبة الظن، ومبني على مشاهدة الواقع؛ حتى لا يكون التفزيع العالمي الذي يُمارس من قِبل وسائل الإعلام العالمية واصًلا ضرره إلينا.


وتابع قائلاً: نحن لا نأمر بالتفريط في الأخذ بالأسباب: مثل التعقيم، وغسل الأيدي بالماء والصابون، ونحو ذلك، وهي أمور يسيرة، بل نظافة مشروعة؛ فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بغسل اليد قبل الطعام، وحذر من أن يبيت الرجل وفي يده غمر؛ فإن أصابه شيء فقد برئ منه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأمر عند العطاس أن يضع يده أو كمه، ومثله المناديل الورقية ونحوها، هذه سنة ثابتة نأخذ بها، ولا نترك ما نقدر عليه من الأسباب؛ لكن من دون فزع، لابد أن نتوكل على الله -سبحانه وتعالى- ونوقن أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وأن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.


وأردف: نوقن أن الله -سبحانه وتعالى- كتب الآجال وكتب مقادير الأمور قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد قال الله -عز وجل-: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (الحديد:22-23).


واستكمل: علينا أن نُهدئ من روع الناس ونطمئنهم بالإيمان بالقدر مع الأخذ بالأسباب هذا هو الواجب كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ ولا تَعْجَز وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) (رواه مسلم)، والأجل جنة حصينة كما قال علي -رضي الله عنه-، وقال -تعالى-: (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (يونس:49).


وقال" يجب ألا نفرط في الأسباب، لا نفرط في العزل المطلوب للمرضى والمشتبه فيهم، فالعزل المطلوب للمرضى إجباري؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ) (رواه مسلم)، وللمشتبه فيهم مشروع؛ وذلك أيضًا حتى لا تستنهك الطاقة الطبية؛ لأن كل سعلة وكل عطسة سوف تكون اشتباهًا، والأمر ليس كذلك، أهل الطب أدرى بما يكون اشتباهًا في هذا الباب، وعلى أي حال الاشتباه ليس كالمرض المحقق".