القضاء ينتصر لكتب التراث.. رفض دعاوى الطاعنين ضد فقه المذاهب

القضاء ينتصر لكتب التراث.. رفض دعاوى الطاعنين ضد فقه المذاهب

قضت محكمة القضاء الإداري، الدائرة الأولى حقوق وحريات، بعدم قبول دعوى تنقية وإدراج كتب فقه المذاهب الأربعة على جدول أعمال مجمع البحوث الإسلامية لمراجعتها وتحقيقها وتجريدها من الفضول والشوائب، والمطالبة أيضًا بوقف العمل ببعض الفتاوى الفقهية، ووقف تراخيص طباعة كتب الفقه على المذاهب الأربعة، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إلغاء تدريس فقه المذاهب ومنع طبعه، ومنع فقه ابن تيمية، لانتفاء القرار الإدارى، وأمرت المحكمة بتحميل المدعين المصروفات.



صدر الحكم برئاسة المستشار حسن شلال نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري، وعضوية المستشار سامى عبدالحميد.


وتبين للمحكمة أن الأزهر الشريف أحال الملاحظات التى أبداها المدعون على كتب فقه المذاهب الأربعة، وابن تيمية، الواردة بصحيفة الدعوى، وكتاب المدعي الأول "إضلال الأمة بفقه الأئمة"، إلى مجمع البحوث الإسلامية ولجانه وبعض أعضائه المختصين من علماء الأزهر والذين تدارسوا تلك الملاحظات وهذا المؤلف، وأبدت اللجنة وعضو المجمع رأيهم فيها، بل وقاموا بالرد على ما ورد به من ملاحظات بما يملكون من علم وتخصص في هذا المجال.


ورأت المحكمة، أنه بالتالي لا مجال لأن يُنسب للأزهر أو لمجمع البحوث الإسلامية ثمة موقف سلبي، لقيامهما بواجبهما الذى يختصان به بالشكل القانونى، مما ينفي وجود قرار سلبي يمكن وقف تنفيذه أو إلغائه، وتفقد الدعوى موضوعها ويجب عدم قبولها.


ولم تأخذ المحكمة رأي المدعين في المسائل والموضوعات الفقهية التي انتهي فيها المجمع ولجانه برأي يخالفهم، لاسيما وأنه يعد الجهة المختصة قانونًا بما قام به، وعينها القانون لذلك، ولم يترك الأمر في مثل هذه المسائل لاجتهاد آحاد الناس ورأي كل منهم، وإلا دبت الفوضى وذهب كل قائل بما يقتنع به أو يراه، سواء اتفق أو اختلف مع رأي الجهة التي عينها القانون المعمول به في الدولة.


وأبدت المحكمة رأيها بأن ما ينتهي إليه المجمع في مسألة من اختصاصه يكون بمثابة الرأي الفني الذي يُعتد به ويتعين احترامه والأخذ به لصدوره عن الجهة ذات الخبرة فيه بما تملك من تأهيل علمي، ولا يجوز النيل منه أو إهداره من كل شخص على حدة، وإلا كان التنظيم العلمي والتشريعي الذي اختص به الدستور والقانون مؤسسة الأزهر وحدها للبت فيه لغوا من القول أو عبثًا لا قيمة له، وهو ما يؤدي إلى نتائج خطيرة وغير منطقية تأباها المصلحة العامة، وتتجافى مع ما يجب على المسلمين جميعًا من الحفاظ عليه، وهو التراث الإسلامي والثقافة الإسلامية المستنيرة.


كما انتهت المحكمة إلى أن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، باعتباره الهيئة العليا للبحوث الإسلامية، يختص بالبت في الأمور التى تتصل بالسنة النبوية الشريفة، وما يكتب أو يقال عن أمهات الكُتب التى تحتويها، سواء تعلق الأمر بمتن وألفاظ ومضمون ما سُطر بهذه الكتب كصحيح الإمام البخاري، وصحيح مسلم وغيرها، أو حتى تعلق الأمر بتفسير ما ورد بها، وإبداء الرأي فيما يُثار بها من ذوي الشأن المخالفين للرأي حول مسألة من المسائل المعروضة، مع إقرار الصحيح منها وإظهار بطلان ما يثبت له بطلانه ورده، ونشر ذلك حتى يعلم به الجميع، حفاظًا على هذا التراث الإسلامي العظيم حتى لا تتسلل إليه يد العابثين وأقلام الجاهلين وأفكار المغرضين في زمن صار القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار، وكثر فيه من يريد دنيا بلا دين، أو دنيا بدين وفق هواه بعيد عن مراد الله وحكمته وتقديره.