عيدنا أهل الإسلام.. نشرة الدعوة السلفية في عيد الفطر

  • 622
الدعوة السلفية

أصدرت الدعوة السلفية نشرة تحمل عنوان "عيدنا أهل الإسلام" وقد اعتادت الدعوة على إصدارها في الأعياد، جاء نصها:


عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1441هـ)

ربنا ارفع مقتك وغضبك عنا، وأعدنا إلى مساجدنا وساحات عيدنا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   

- تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.

تهنئة مِن القلب نتعبد لله بها؛ أن نفرح بأعيادنا؛ لأنها شعار ملتنا، ولأنها تكون عند تمام عباداتنا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) (متفق عليه).

فرحة القلب بتمام العبادة يزيدها بهاءً أن يُعبَّر عنها بالتكبير: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد"؛ نداء عندما يمس شغاف القلوب تشعر بأنها تأوي إلى ركنٍ شديدٍ؛ فيزداد يقينها، ويعظم توكلها.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيد هذا العيد على الأمة الاسلامية وهي في عافية في دينها ودنياها، وفي عزٍّ ونصرٍ وتمكينٍ.

نعم، نحن ما زلنا نعيش جائحة كورونا ونتألم منها آلامًا دنيوية؛ لما عَرَض للكثيرين منا مِن نقصٍ في رزقه أو تقيُّد في حركته -نسأل الله أن يرزق جميع المسلمين رزقًا طيبًا مباركًا فيه-.

ومع هذا الألم الذي يشترك فيه الجميع؛ إلا أن عُمَّار المساجد، والذين كانوا يتضاعفون عادة في رمضان يؤلمهم أكثر ما يؤلمهم ما حُرمت منه الأمة في هذا الموسم العظيم مِن مواسم الطاعات.

الحنين إلى المساجد:

نعم -بحمد الله- لم يَحرم المسلمون مِن الطاعات وأدائها بحسب الممكن والمستطاع، و استشعرنا فضل الله على هذه الأمة حيث جعل لهم الأرض مسجدًا وطهورًا، ولكن لا شك أن للمساجد خصوصية عظيمة؛ فالمسجد مظنة انشراح الصدور لتقبل النور الإلهي، كما قال -تعالى-: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور:36-37).

لقد أدركنا بركة الجماعة التي كان كثيرون منا يتهاونون بها حيث يجتمع المسلمون في مساجدهم فيؤمهم أقرؤهم، ويعظهم مَن فُتح له في باب الوعظ، ويعلمهم طلبة العلم؛ فضلًا عن تنزل الرحمة، وغشيان السكينة، وشهود الملائكة.

نعم كان المسلمون يتركون المساجد في صلاة العيدين، ولكن كان هذا إلى الخلاء حيث تتحقق معانٍ أخرى لها في القلوب مكان، وفى النفوس أثر؛ إذ كانوا يخرجون إلى فضاءٍ واسعٍ فيشهدون الخير ودعوة المسلمين، ويخرج الرجال والنساء والأطفال مظهرين البهجة والسرور، ورافعين شعار التكبير.

ونحن إذا فاتتنا مساجدنا منذ شهر شعبان ثم في رمضان، وفاتتنا تلك الساحات البهيجة لصلاة العيد، لا نملك إلا الدعاء لله والتضرع إليه والتوسل بين يديه بحبنا للمساجد وتعلقنا بها، أن يعيدنا إليها، ويعيدها إلينا، وإن فرجه -سبحانه وتعالى- قريب، وفضله واسع.

احرص على أن تكون جنتك في صدرك:

كما يذكرنا هذا بقول الإمام الثبت، العَالَم العابد المجاهد، شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله- عندما حبس بسبب فتاوى ضاقت بها صدور المقلدة فسجنوه بسببها، ثم أَخذَ بها العالَم الإسلامي بأسره فيما بعد في دور إفتائه وقوانينه المعاصِرة! فقال لما سجن: "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة!".

فلما حرمنا من هذا الاجتماع شعر كلُّ واحد منا بحاجته أن تكون جنته وبستانه في صدره، ونحن -بحمد الله- لم نُحرم مِن التلاوة في المصاحف، ولا مِن سماع أصوات القُراء المسجَّلة، ولكن بلا شك مَن كان حافظًا متقنًا متمرسًا على حسن التلاوة، عالمًا بمعاني القرآن استطاع أن يكون مصباح نور لنفسه ولأهل بيته، ومَن لا شعر بأهمية أن يجعل هذه الجنة والبستان في قلبه، نسأل الله -تعالى- أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا.

الصلاة مِن شعار التوحيد تُصان عن أي مشابهة للأمم الأخرى:

إن هذه الصلاة التي مِن أسباب تسميتها بالصلاة: أنها تلي الشهادتين في أركان الإسلام؛ ما شُرعت إلا لإبراز توحيد الله -تعالى-، قال الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه: "تعظيم قدر الصلاة": "فَلَا عَمِلَ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ لِلَّهِ؛ لِأَنَّهُ افْتَتَحَهَا بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ بِالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهِيَ حَمْدٌ لِلَّهِ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ، وَتَمْجِيدٌ لَهُ وَدُعَاءٌ، وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّكْبِيرَاتِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، كُلُّ ذَلِكَ تَوْحِيدٌ لِلَّهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ، وَخَتَمَهَا بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَلِرَسُولِهِ بِالرِّسَالَةِ، وَرُكُوعُهَا وَسُجُودُهَا خُشُوعًا لَهُ وَتَوَاضُعًا، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَإِجْلَالًا لَهُ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ بِالِانْتِصَابِ لِلَّهِ تَذَلُّلًا لَهُ، وَإِذْعَانًا بِالْعُبُودِيَّةِ".

ولذلك نَزَّهت الشريعة تلك الصلاة حتى عن المشابهة العارضة غير المقصودة بصلاة المشركين، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) (رواه مسلم).

التعاون مع الكفار المسالمين دون مساسٍ بالعقائد والشرائع:

ولا يظنن ظان أننا إذ نطالب بصون عبادات المسلمين عن تلبسها بعبادات غيرهم أو تداخلها معها، أن هذا يعني القطيعة بين العالم الإسلامي وبين الأمم الأخرى؛ ففي جائحة كورونا احتاج العالم لتبادل الخبرات الطبية والأبحاث العلمية، وهو مِن الأمور التي تجوز بين المسلمين وبين غيرهم، وقد رقى صحابي رجلًا من المشركين بفاتحة الكتاب، ونفعه ذلك بفضل الله وأقره النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن هل يلزم لكي يتم هذا التعاون أن نقرَّ اختلاط العقائد أو نجمع صلواتٍ لمللٍ مختلفة؟!

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "فكان الحب والموالاة المنهي عنهما غير البر والإقساط المأمور بهما"

 

 

 

 

 

 وما زال داء الإرهاب ينتشر، وما زال البعض يستجير مِن الرمضاء بالنار!

وفي هذا الشهر الكريم استمرت الجماعات الإرهابية في طريقتهم المنكرة مِن الغدر بالجنود وهم يفطرون أو وهم يتأهبون لتناول الإفطار!

وما زلنا نكرر أهمية التصدي لهذه الجماعات المنحرفة ببيان حرمة دماء المسلمين، والمعاهدين والمستأمنين مِن غيرهم، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (متفق عليه)، وقال: (لنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري)، وقال: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ… كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ) (رواه مسلم)، وقال: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (رواه البخاري).

وما زال الكثيرون يرون أن علاج هذه المعضلة هو الطعن في الثوابت، ومحاكمة أعلام الأمة: كالأئمة الأربعة، وأئمة الحديث -وعلى رأسهم: البخاري، ومسلم، ومجددو الأمة في عصورها الوسيطة، وعلى رأسهم: شيخ الإسلام ابن تيمية- على جرمٍ لم يقترفوه! بل هم مَن تصدَّى لتيارات الغلو لما ظهر في أزمانهم.

بيد أن الذي لا يعجب هؤلاء القوم في سيرة كل هؤلاء الأعلام أنهم تصدوا للغلو بكل أنواعه؛ فتصدوا لتحريف الشريعة باسم: "العقل أو المصلحة"، وتصدوا لتلاعب غلاة الصوفية بالنصوص، وتصدوا لطعن الشيعة في صحابة خير المرسلين، كما تصدوا لهؤلاء الخوارج الذين خرجوا على الأمة بالسيف؛ فبيَّنوا باطلهم وردوا شبههم، وحموا الأمة مِن أن تقع فريسة بن فكي: الإفراط والتفريط، فجزاهم الله خير الجزاء، ووفقنا إلى أن نظل كذلك أمة وسطًا "عدولًا"، لا نميل إلى إفراط أو تفريط.

اللهم لم ينزل بلاء إلا بذنبٍ، ولم يرفع إلا بتوبة:

هذه الجملة التي رُويت مِن ضمن دعاء العباس -رضي الله عنه- عم النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قدَّمه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليصلي بالناس صلاة الاستسقاء، وهي مستفادة من قوله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11)، وغيرها مِن الآيات.

فهل نتوب إلى الله فلا نتحاكم إلا إلى شريعته في كل أمورنا: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65)؟!

وهل نتوب إلى ربنا فنعظِّم سنة نبيه التي جعلها الله شارحة للقرآن ومبينة له كما قال -تعالى-: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:44)؟!

وهل تلتزم نساؤنا بما يمليه عليهن إيمانهن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب:59)؟!

وهل نتوب مِن الربا الذي هو من أكثر اسباب نزول البلاء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة:278-279)؟!

وظائف آخر رمضان والعيد:

ولا يفوتك أخي المسلم أن تتذكر، وتذكِّر إخوانك وجيرانك بوظائف آخر رمضان والعيد، وهي:

- زكاة الفطر.

- تكبير العيد.

- صلاة العيد.

- آداب العيد.

- زكاة الفطر:

عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: " فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ؛ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ" (رواه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الألباني).

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ، وَالزَّبِيبُ، وَالْأَقِطُ، وَالتَّمْرُ" (متفق عليه).

فذكر أبو سعيد -رضي الله عنه- ما أمرهم به -صلى الله عليه وسلم- مِن إخراج صاعٍ مِن طعام (وهو عند الإطلاق: يعني القوت الذي به قوام الأبدان)، ثم عدَّد أصنافًا كانت قوتًا لهم في ذلك الحين، فكانوا يخرجون زكاة الفطر منها.

ومِن ثَمَّ فجمهور أهل العلم: على أن المجزئ صاعٌ عن كل فردٍ مِن الأقوات المعروفة في بلده، وجمهور أهل العلم يشترطون أو -على الأقل- يفضِّلون أن تُخرج من الأقوات الشائعة في البلد، ففي زماننا يكون مِن جملة الأصناف التي يمكن إخراجها في زكاة الفطر: الأرز، والفاصوليا، واللوبيا، والعدس.

وأما إخراج القيمة في الزكاة: فقد ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- إلى جوازها وهو يغلِّب في كل مسائل الزكاة أنها حق مالي، بينما راعى الجمهور فيها معنى حقوق العباد؛ بالإضافة إلى معنى التعبد.

ويتأكد هذا حينما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر القيمة، بينما عدَّ أنواعًا من الطعام، ولا يُقال: إنها كانت قليلة في زمانهم؛ لأن القيمة لو كانت مقصودة؛ لكان الأيسر التعبير بها ثم ترك المخاطبين يخرجون ما تيسر، فلما لم يأتِ الإشارة إليها قط؛ عُلم عدم جوازها قيمة.

ولا شك أننا نجلُّ العلماء الذين قالوا بالقيمة، ومِن أجلّهم: عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، ولم يمنع قوله بالقيمة الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد مِن القول بعدم جوازها؛ لما تبيَّن لهم مِن الأدلة عدم جوازها.

فإدراكنا للخلاف لا يعني أن نتوقف عن العمل بما هو متفق عليه بين الجميع أنه الأصل، و أو أن نتوقف عن رفض العمل بفرعٍ على  الأصل لم يقره معظم فقهاء الأمة، كما لا يمنعنا مِن إرشاد المسلمين إلى ما نراه أرجح؛ لا سيما وهو الأحوط؛ لما فيه مِن فعل العبادة بهيئة مجمع عليها مع ثقةٍ تامةٍ أنها نافعة للفقير -بفضل الله تعالى-.

- تكبيرات العيد:

في أثناء أزمة كورونا دعا البعض للخروج في الشرفات، ورفع الصوت بالتكبير والدعاء، واستجاب الكثيرون لهذه الدعوة تعلقًا منهم بالله -عز وجل-، وغفلوا أنه لا يشرع مثل هذا في الدعاء، وإنما يشرع خفض الصوت فيه، وأن الصحابة لم يفعلوا هذا في طاعون عمواس.

وهذا العيد هو الأوان الصحيح لفعل هذا؛ حيث يكون مطلوبًا إظهار البهجة والسرور فيه مع رفع شعار التوحيد، قال الله -تعالى-: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:185).

وتكبير عيد الفطر يكون مِن غروب شمس آخر يوم مِن رمضان إلى خروج الإمام إلى الصلاة؛ فلنحرص على هذه السُّنة، فإذا ظهرت الرؤية بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من رمضان فقد بدأ وقت التكبير، وإن لم تظهر فبمجرد غروب شمس يوم الثلاثين مِن رمضان يبدأ وقت التكبير.

فليخرج المسلمون إلى شرفاتهم وليكبِّروا ربهم ويرفعوا أصواتهم بالتكبير؛ لا سيما بعد فجر يوم العيد، ويظل التكبير إلى أن يصلي كلُّ واحدٍ بأهل بيته صلاة العيد.

- صلاة العيد:

احرص أخي المسلم على أداء صلاة العيد بكامل سننها وآدابها، فكبِّر ليلة العيد ويومه من بعد صلاة الفجر إلى أن يأتي وقت الصلاة، واغتسل لها وتزين لها أنتَ وأهل بيتك، وتناول تمرات قبل الصلاة.

ثم بعد الشروق بربع ساعة أو ثلث ساعة صلِّ باهل بيتك ركعتين تكبِّر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام ثم تقرأ الفاتحة وشيئًا من القرآن (يستحب أن يقرأ في الركعتين بالأعلى والغاشية، أو بسورة ق وسورة اقتربت الساعة)، ويرفع الإمام والمأموم أيديهما في هذه التكبيرات بينما يرفع الإمام فقط صوته فيها، وأما الركعة الثانية: فيكبر خمس تكبيرات سوى تكبيرة الانتقال، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن.

صلاة العيد في البيت أداء لا قضاء:

سبق وأن بيَّنا أن الراجح عندنا أن صلاة الجمعة كالجماعة؛ إلا أنه لا يسمح بتعددها إلا بقدر الحاجة، ومِن ثَمَّ تمنع مِن صلاتها في البيت في الظروف المعتادة، ومَن تخلف عنها يصليها ظهرًا، وبيَّنا أنه في ظل نازلة إغلاق المساجد أن ما يقام في البيت هي الجمع الوحيدة المتاحة، فتشرع على هيئة الجمعة -بإن الله-، وليس على هيئة الظهر.

وهكذا العيد، فما سيصليه المسلمون في بيوتهم هو أداء صلاة العيد لا قضاء لها، وبالتالي يشرع لها الخطبة كما هو الحال في الصلاة في الخلاء، وفي المسجد.

تقبل الله منا ومنكم.