بيان من "الدعوة السلفية" بشأن حملات الترويج لـ"شعار الشواذ!"

  • 151

أصدرت الدعوة السلفية، مساء اليوم الأربعاء، بياناً  بشأن حملات الترويج لـ"شعار الشواذ!" فيما يلي نصه:

بيان من "الدعوة السلفية" بشأن حملات الترويج لـ"شعار الشواذ!"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمِن المؤسف حقًّا أن تستخف كثيرٌ مِن الشركات، والمؤسسات العالمية بقِيَمنا الدينية، وتطلق حملات دعائية ضخمة بلون "قوس القزح" الذي جعلوه ممثِّلًا للشذوذ الجنسي، الذي صاروا يَستعملون له لفظ: "المثلية الجنسية!".

ويتذرع هؤلاء المروجون لهذا الباطل بذرائع، منها:

- تعظيم الحرية الفردية بدون سقفٍ تقف عنده.

- ادِّعاء أن هذا الشذوذ ليس اختيارًا، وأن أصحابه مجبورون عليه!

فأما الزعم الأول: فنريد مِن هؤلاء أن يُدرِكوا أنهم حينما فَتحوا فروع شركاتهم في بلاد المسلمين، كانوا يعلمون أن المسلمين قوم أسلموا وجوههم لله -عز وجل-، واستسلموا لشرعه، وكلهم يردد كل يوم وليلة سبع عشرة مرة -على الأقل-: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5).

فالمسلم لا يَقْرب الزنا؛ لأن ربه -عز وجل- العليم الحكيم الخبير، الذي يجب أن يُطاع فلا يُعصَى، وأن يُشكر فلا يكفر، قد قال له في محكم كتابه: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (الإسراء:32).

وعدم قرب الزنا يبدأ مبكرًا جدًّا بغلق كل ما يمكن أن يحرِّك كوامن النفس، قال الله -تعالى-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (النور:30-31).

وأما فاحشة الشذوذ التي يريدون منا تقبلها: فالمسلم يعتقد في أصحابها أنهم مجرمون مسرفون؛ مستحقون لأشد أنواع العقاب، كما قال -سبحانه وتعالى-: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ . وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ . فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ . وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (الأعراف:80-84).

ويعتقد أن أصحابها لم يرضوا بها على دناءتها وخستها، ونفرة الطباع منها؛ إلا لما طمس الهوى بصيرتهم، كما قال -تعالى-: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر:72).

وأيضًا: يبدأ الاحتياط مِن هذا الشذوذ مِن بَعيدٍ بإغلاق باب تشبه أحد الجنسين بالآخر في شيءٍ مِن خصائصه مِن ملبسٍ أو طريقة حديثٍ، أو نحو ذلك، وهذا التشبه في دين المسلمين مِن الكبائر، كما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

وأعم منه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه: "أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

وهذا اللعن لهذه الأفعال التي قد تبدو في نظر البعض يسيرة؛ إنما كان لإغلاق الباب في الوصول شيئًا فشيئًا إلى هذا الانتكاس، وهذا هو الرد على المنطلق الثاني الذي يَنطلق منه هؤلاء، وهو دعواهم:

"أن هذا الشذوذ ليس اختيارًا، وأن أصحابه مجبورون عليه":

وهذا كذب حتى في علم الطب الذي كان إلى وقتٍ قريبٍ يدرج الميل إلى ممارسة أي فعل جنسي مع أي أحدٍ سوى الجنس المغاير ضمن الأمراض السلوكية (اللهم إلا في حالة اختلاف الأعضاء الجنسية الداخلية عن الأعضاء الجنسية الخارجية، وهذه فقط هي الحالة التي تصنَّف فيها الحالة على أنها مرض عضوي يجب علاجه بتصحيح الوضع)، وأما ما عدا ذلك؛ فهو ميل ينشأ مِن عاداتٍ بيئيةٍ وسلوكياتٍ خاطئةٍ، أو أهواء شيطانية، وكلها علاجها: التقويم المستمر، ورفض البدايات التي تؤدي إلى تلك النهايات، وهذا هو الذي جاء في شريعة الإسلام.

وهذه التشريعات يرى المسلمون -وهم على يقين جازم بأنها مِن عند الله- أنهم لا حرية لهم إلا في الامتثال لها، والخروج مِن عبادة الشيطان الذي يأمر بهذه الفواحش، كما قال -تعالى-: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يس:60).

وهذه العبودية للشيطان تصل إلى حد العبودية الحقيقية التي يَخرج بها صاحبها من الإسلام -إن كان مسلمًا- إلى الكفر؛ كمَن يستحسن هذه المنكرات أو يجوِّزها، أو يطالِب بالإذن والاستعلان بها، والقبول بالشذوذ؛ وقد عُدَّ قومُ لوط كافرين بدعوة نبي الله لوط -عليه السلام- كما قال -تعالى-: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ) (الأعراف:80).  

وقصة قوم لوط -عليه السلام- موجودة في كتب أهل الكتاب التي بين أيديهم الآن، ومِن ثَمَّ فمِن المفترض أن موقف الأمم التي تزعم الإيمان بهذه الكتب، هو الرفض لهذا الشذوذ؛ إلا أن هذا الحكم وإن فاتهم تحريفه لفظًا، فقد أعرضوا عن العمل به كما كرَّسته العالمانية، وهي -بفضل الله- منبوذة في بلادنا.

وهذه المناقشة لهؤلاء مِن منطلق أنه لا سبيل أمام أهل الإسلام إلى مناقشة أحكام الشريعة الإسلامية مع أي أحدٍ كائنًا مَن كان؛ إلا أننا لو تنزلنا وناقشناهم مِن منطلقاتهم:

- هم يقولون سقف الحرية يقف عند الاعتداء على حرية الآخرين ثم يدافعون عن حرية شرذمةٍ في اختيار ما يناقِض الفطرة، ويتغاضون عن الأضرار التي تلحق بالبشرية مِن ورائهم؛ فمِن ذلك: أنه بمجرد تجاوز حدود الفطرة سنجد أننا أمام كائنات جنسية، تريد أن تجرِّب كلَّ ما يوحي إليها به الشيطان، بلا سقفٍ ولا وازعٍ!

ومتى اشتهى أحد هؤلاء علاقة ما، واستطاع إجبار الطرف الثاني؛ فسنجد الاغتصاب والعدوان على القُصر، بل وعلى الحيوانات! وإن لم يستطع؛ فسنجد محاولات الإقناع والخداع؛ لا سيما لناقصي الأهلية أو ضعاف الشخصية؛ فهل ما زال العالَم يَرَى أن حرية هؤلاء لا تضر؟!

ثم إن حرية الإنسان السوي تتطلب فصلًا بين الجنسين تعمل به كل الشعوب بدرجاتٍ متفاوتةٍ: كسكن الطلاب، وغيرهم.

ثم نأتي لنجد -وفق هذه الحرية المزعومة- صورًا متنوعة من التباديل بين النوع البيولوجي وبين الشهوة البهيمية التي قد يختارها هذا الشخص؛ مما يعرض البشرية كلها لعنتٍ ظاهرٍ؛ فضلًا عن كون هؤلاء ناقلين للأمراض: كالإيدز، وغيره.

ثم الاضطراب النفسي الذي يولِّده قهر هؤلاء لنداء الفطرة في قلوبهم (لا العكس كما يزعم هؤلاء!)؛ مما يؤدي بكثيرٍ منهم إلى الانتحار أو إلى قتل الشريك!

ثم إنه لو أننا عذرنا كلَّ مَن وَجد له ميلًا ما إلى فعلٍ شاذٍّ؛ فاعذروا القتلة والسفاحين، فهناك مَن يزعم أنهم مقهورون أيضًا، والكثير منهم تتولد لديه هذه الميول؛ لأمورٍ بيئيةٍ وتربويةٍ فى مراحل مبكرةٍ مِن العمر.

والسرقة انحراف سلوكي آخر قد يوجد لدى كثيرٍ مِن الناس بحاجةٍ أو بدون حاجةٍ.

وهكذا في كل الآفات التي متى طبَّقنا فيها قاعدة هؤلاء، فسدت الحياة على ظهر الكرة الأرضية كلها.

ومِن ثَمَّ نطالب:

- الحكومات الإسلامية بمنع نشر أي إعلان متضمن لشعار الشواذ في كل وسائل الإعلام: "المسموعة، والمرئية، والمقروءة".

- كما نطالب كل محبي الفضيلة بالتواصل مع هذه الشركات؛ لإقناعها بالعدول عن استفزاز مليار ونصف المليار مسلم مِن أجل هؤلاء الشواذ.

- كما نطالب أولياء الأمور الخائفين على أبنائهم بمنعهم مِن التعامل مع منتج أي شركة ترفع هذا الشعار.

- كما نطالب أولياء الأمور برفع دعوى قضائية ضد هذه الشركات والمعلنين لها بإعلاناتٍ تتضمن هذا الشعار.

- كما نطالب الهيئات الدينية "وعلى رأسها: الأزهر" بالعناية بالتوعية مِن هذه الجرائم.

حفظ الله بلاد المسلمين، وأزال عنها الشذوذ والزنا، والبلاء، والوباء.

الدعوة السلفية بمصر

الأربعاء 17 ذو القعدة 1441هـ

8 يوليو 2020م